358

============================================================

النسيان ، بأن يديم تعهده . وقد سمى قوم من أهل (1) الحكمة إدامة نظر العقول (2) الى ما حصلت ذهنا .

وقال : إن الذهن لا ينام ولا يغفل ولا يسكن ولا يغيب عنه عقله ولا يحتاج إلى تذكير ؛ وهى هذه الدرجة العليا الى بها (2) يشبه من كانت فيه للملائكة والأرواح ، لأن العقل للبشر والذهن للملائكة ، فلذلك لا يعقل الانسان الشىء إلا بعد التفكر والتطلب والتييز (4) . وأما الملائكة فانها تنظر بالذهن كما ننظر نحن(5) بالعين ، بلا حاجة إلى تفكر وتمييز وتطلب .

فصل فى الذكر جلاء صدأ القلوب ، وتنبيه عن وسن النفوس ، وشحذ لما كلء من الأفهام ، ولا سيما إذا استمع له السامعون باقبال من القلوب على تفهمه وصدق إرادة لهدايته، وعزم على الاتغاع به، وتلق له بقبوله، والدوام عليه .

وللذكر، على كثرة مناقبه وحسن ممادحه، معارضات تحاول سلبه وهجينه عند أهله ، يكثر عددها . فأحدها الإياس من إدامته ، والتزهيد فى القليل منه، إذا لم يكن سبيل إلى إدامته - يحاول بذلك الشيطان قطع الذكر[20اب] وابعاد *عن المسترشدين . ولكن الله - تعالى وتقدس - قد وهب لكل ذى عقل قوة يستعين بها على دفع هذه للكائد من الشيطان ، فانه قل مكتتم(2) من العلوم إلا له ما يوضحه، وقل(7) مشتبه إلا قيه بصائر يعطاه مستحقه وطالب الحق منه، وقل مستغلق إلا له مفتاح يعطاه أهله حجة من الله تعالى ليكون بعضه وصلة إلى بعض فيفهم المكتوم بالمكشوف ، والبواطن بالظواهر قعارضوا هذه (1) من أعل الحكمة : ناقصة فى المتتخب (4) ط : نظر العقل الى ما حصله (3) بها : تاقصة فى ط (4) هده التفرقة هنا بين العقل والذمن تسترعى النظر، فالعقل نسا ناظر 16 او ح1 واشد70 : والذمن يناظر نه 5) تحن : زيادة فى المنتخب ) ص، ط بيما اكتتم (2) : قل ما اشتيه

Bogga 358