Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
وأما ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "يتوضأ أحدكم مما مست النار"، وقوله صلى الله عليه وسلم على ما في بعض الكتب "الوضوء مما مست النار"، وقوله: "توضأوا مما مست النار" فالمراد به غسل اليد والفم منه، ومنهم من حمله على ظاهره وأوجب عليه وضوء الصلاة، قال النووي: ذهب جماهير العلماء من السلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار، وممن ذهب إليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وأبي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضي الله عنهم، وهؤلاء كلهم صحابة، وذهب إليه جماهير التابعين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة، وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بكل ما مسته النار، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز، واحتج هؤلاء بحديث: "توضأوا مما مست النار"، احتج الجمهور بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار، وأجابوا عن حديث الوضوء "مما مست النار" بجوابين: أحدهما: أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه: "كان آخر <1/127> الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار" وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة، والجواب الثاني: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء من كل ما مسته النار، انتهى من العلقمي.
Bogga 122