Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وفى رواية عنه أوصى آدم أن لا يناكح بنو شيث بنى قابيل، فجعل آدم بنى شيث فى مغارة، وجعل عليهم حائطا لا يقربه أحد من أولاد قابيل، وقال مائة من بنى شيث، وكانوا صباحا لو نظرنا ما فعل بنو عمنا، يعنون قابيل، فهبطوا إلى نساء صباح من بنى قابيل، وأمسك النساء الرجال، ومكثوا ما شاء الله، ثم قالت مائة أخرى لو نظرنا ما فعل إخواننا فهبطوا فاحتبستهم النساء، ثم هبطوا كلهم، فهاجت المعصية وتناسلوا، وأكثر بنو قابيل الفساد، وبعث إليهم نوح فقال { يا قوم اعبدوا الله } أى وحده.
وقوله { ما لكم من إله غيره } بيان لوجه اختصاصه بالعبادة وقرأ الكسائى بجر غير اتباعا على اللفظ فى جميع القرآن، وبه قرأ يحيى ابن وثاب، والأعمش، وأبو جعفر، ووجه الرفع التبعية للإعراب المقدر، وقرأ عيسى بن عمر بنصب غير على الاستثناء وهو مرجوح. وقوله { إنى } وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبى عمرو { أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } وعد وبيان للداعى إلى عبادته، لأنه هو المحذور عقابه دون من كانوا يعبدونه، وذلك تهديد وتخويف لكفار قريش وغيرهم، وتسلية للنبى صلى الله عليه وسلم، واليوم العظيم يوم القيامة وعبر بالخوف لأنه لم يدر حينئذ أيتوبون أم لا، ويوم الطوفان كذا قيل وهو ضعيف، فإنه لم يدر حينئذ بالطوفان، والتحقيق أنه أراد باليوم العظيم يوم القيامة أو يوم ما شديد فى الدنيا، وعليه فعبر بالخوف لما مر، ولأنه لم يدر لعله عذابهم مختص بيوم القيامة، وبطل بذكر اليوم فى الآية قول بعضهم إنه عبر بالخوف مع أنه موقن بعذابهم إن لم يؤمنوا أنه لم يعلم وقت العذاب أدنيا أم أخرى؟
[7.60]
{ وقال الملأ } الأشراف سموا ملأ لأنهم يملئون العيون والقلوب،
" قال سلمة بن سلامة الأنصارى، " عند قفول رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر إنما قتلنا عجائز صلعا، فقال صلى الله عليه وسلم " أولئك الملأ من قريش لو حضرت أفعالهم لاحتقرت فعلك " "
قال أحمد ابن يحيى له واحد من لفظه وهو مائى وهو الذى يملأ العين بجلالته، وقد سموا لتمايلهم واجتماعهم على أمر، وقرأ ابن عامر الملو بالواو، وكذا فى مصاحف الشام، ولا يقال بالجماعة التى فيها امرأة ملأ. { من قومه إنا لنراك فى ضلال } عن الحق { مبين } واضح، وزعم بعض أنهم قالوا ذلك حين خوفهم بالطوفان، وشرع فى عمل السفينة، أى أخطأ فى عمل شىء تنجوا به من الماء ولا ماء.
[7.61]
{ قال يا قوم } ناداهم بهذا استجلابا لهم { ليس بى ضلالة } أى ليس فى شىء من الضلال، نفى عن نفسه الضلال بوجه بليغ، كما بلغوا فى إثبات الضلال الكامل له، كما يقال عندك تمر؟ وتقول ليست عندى تمره أو شق تمرة، وزاد بأن عرض ولوح بأنهم هم فى الضلال المبين، وأما أنا فلست منه فى شىء، والضلال يستعمل فى القليل والكثير، والضلالة فى الواحد، فعلى أنه القليل فالمعنى ليس بى قطعة منه كقولك ليس عنده شق تمرة، وعلى أنه الكثير فالمراد أنه ليس بى ولو ضلال واحد، أو أنه ليس بى قطعة منه. { ولكنى رسول من رب العالمين } أى فأنا على الصراط المستقيم الكامل كما هو لازم الرسالة، فلذلك صح أن يكون استدراك لقوله { ليس بى ضلالة } كأنه قال ليس بى ضلالة لكنى على الاستقامة والهدى، وفى هذا الاستدراك تعرض النظر منهم فى المعجزة، ولكل رسول معجزة.
[7.62]
{ أبلغكم } خبر ثان أو استئناف، وأجيز أن يكون نعتا أو حالا من رسول، ولو كان لفظ رسول للغيبة من حيث إن الظاهر من قبيل الغيبة، لأنه خبر لضمير المتكلم، فهو فى معناه، قرأ أبو عمرو أبلغكم بإسكان الباء وتخفيف اللام. { رسالات ربى } جمع باعتبار الأمر والنهى، والوعظ والتخويف، والترغيب والتبشير، وغير ذلك، أو باعتبار الأوقات الموحى إليه فيها، أو لذلك كله الرسالات ما أوحى إلى الأنبياء قبله كصحف شيث وإدريس. { وأنصح لكم } أتى باللام تأكيدا فى النصح، فإنه يقال نصحته ونصحت له، الثانى أبلغ، والنصح بالإرشاد لمصلحة، وقيل إرادتك الخير لغيرك كما تريده لنفسك، وفيه أن مجرد الإرادة ليست نصحا، ولعل المراد الإرشاد لمصلحة اللازم، والمسبب عن إرادتها للمنصوح، كما قيل النصح تعريف وجه المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه، وعن بعضهم أنه تحرى قول أو فعل فيه صلاح الغير، ولعل المراد تحريه، ولازم التحرى ومسببه وهو الإرشاد، وعلى كل حال فالمعنى أنى أرشدكم شفقة عليكم إلى ما هو صلاح لكم وأحبه لنفسى، وغيره ضر لكم وهو التوحيد والعبادة، وقرر ما وعدهم به وما يذكر لهم من الرسالة وغيرها بقوله { وأعلم من الله ما لا تعلمون } من شدة بطش الله بمن أصر على الكفر فى الدنيا والآخرة، أو فى الآخرة، وكانوا لم يعلموا بهلاك أمة إذ لم يتقدمهم، أو من جلال الله وتعاليه عن المعاصى وغير ذلك مما علمه بالوحى، ومن قال إنه عالم حينئذ بالطوفان أجاز أن يزيده بما لا تعلمون.
Bog aan la aqoon