Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وعن مجاهد يرسل عليهم الماء من السماء فتنشق عنهم الأرض، فيرسل الأرواح، إلى أجسادها { لعلكم تذكرون } هذه ترجية أو تعليل لمحذوف، أى قلنا ذلك أو أنزلنا الآية لعلكم تذكرون فتؤمنوا بالبعث.
[7.58]
{ والبلد الطيب يخرج نباته } وقرأ أبو حيوة وابن أبى عبلة وعيسى ابن عمير بضم الياء وكسر الراء ، ونصب النبات، وعلى هذا ففى يخرج ضمير البلد أو الله { بإذن ربه } متعلق بيخرج أو لمحذوف حال، ومعناه بتيسير الله، وهو كتابة عن أنه يخرج حسنا وافيا بسهولة كثيرا كما ونفعا، وهو فى مقابلة قوله نكدا، فالحالية أولى، لأن نكدا حال، وذلك مبالغة فى المدح كما تقول العامة عند رواية ما يعجبها ما شاء الله، وتقول لمن اغتبطت حاله أنت كما شاء الله، وخرج بعض على ذلك فله ما سلف وأمره إلى الله، واختار لفظ الرب لأنه مشعر بالتربية. { والذى خبث } بأن كان حجارة أو سبخة أو بذرها بذر شرك أو غيره مما لا نفع فيه { لا يخرج إلا نكدا } قليلا بمشقة وكلفة، قليل النفع أو عدم النفع، ويقدر مضاف، أى لا يخرج نباته فحذف الفاعل وهو نبات، وناب عنه المضاف إليه فارتفع واستتر، ويجوز تقديره أولا، أى ونبات البلد الذى خبث، وتقديره آخرا أنسب بما قبله، وبما تقرر أن الآخر أولى بالتغيير، وقرأ هؤلاء بضم الياء وكسر الراء أيضا، وعليه فنكدا مفعول به، والفاعل ضمير البلد أو الله، ويجوز أن يكون المفعول محذوفا أى لا يخرجه، فنكدا حال منه. وقرأ طلحة بن مصرف بإسكان الكاف تخفيفا من الكسر، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بفتح الكاف، قال الزجاج وهى قراءة أهل المدينة وهو فيها مصدر أتى به مبالغة، أو بتأويله بالوصف أو بذا نكد، وذلك مثل للمؤمن والكافر، فالمؤمن ينتفع بالقرآن وتظهر عليه آثاره من العبادات والأخلاق الحميدة كالبلد الطيب يظهر فيه أثر الغيث من حشيش وأزهار وثمار، والكافر لا ينتفع بالقرآن، ولا تظهر عليه آثاره، بل يزداد كفرا كالسبخة، إنما تزداد بالماء ضرا كالإزلاق، وكإنبات الشوك ونحوه، أو ذلك مثل للمؤمن والكافر من كلامه، وعن النحاس مثل للفهم والبلد وفى الحديث
" مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كغيث أصاب أرضا فطائفة منها طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ، وطائفة أمسكت الماء فشربوا منه وسقوا زروعهم، وطائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ الأول مثل للعالم العامل، والثانية للعالم غير العامل، والثالثة لمن لا علم ولا عمل أو يعمل بلا علم "
وزاد لهذا التمثيل ما قبله حسنا، وقيل ليست للآية مثلا بل تتميم لما قبلها. { كذلك نصرف } وقرىء يصرف بالمثناه التحتية أى الله { الآيات لقوم يشكرون } أى مثل ذلك التصريف نصرف الآيات، أى نكررها لقوم يشكرون النعم، وأما غيرهم فإنها قد كررت له، لكن لا ينتفع بها، فكأنها كررت للمؤمنين فقط.
[7.59]
{ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } غلب قرن جواب القسم بقد الدالة على التوقع، لأن القسم تأكيد وتعظيم للأمر، فجوابه مظنة التوقع والانتظار، وهو نوح بن لامك بن متوشلح بن إدريس بن فرد بن بارد بن مهلائيل بن قيتان بن أنوش بن شيث بن آدم، وأمه قينوش بنت بركيائيل بن مجوائيل بن إدريس، وسمى نوحا لأنه ناح على قومه بعد هلاكهم بدعائه، وضعف بأن لفظ نوح أعجمى، وما صرف إلا لخفته فأشبه العربى، وأجيب باتفاق هذه اللغة لغة العرب فى لفظ النواح ونحوه بمعنى البكاء فى صياح. وقيل سمى لمراجعة ربه فى شأن ابنه كنعان، وقيل لأنه مر بكلب مجذوم فقال له اخسأ يا قبيح، فقال الله أعتبتنى أم عتبت الكلب؟ وقول ابن عباس سمى لكثرة ما ناح على نفسه يحتمل الأقوال، قيل وهو أول نبى بعث بعد إدريس إلى الناس، وفى حديث
" أن نوحا أول نبى بعث إلى الناس "
والمراد أول نبى بعد الطوفان، ولو كان قبله أيضا أو أول نبى بعث بالعذاب والإهلاك حملا على الإيمان، قال ابن عباس بعث وهو ابن أربعين سنة، قال ابن الكلبى بعد آدم بثمانمائة سنة، وجاء بتحريم البنات والأخوات والأمهات والعمات والخالات. وقال وهب ابن منبه بعث وهو ابن أربعمائة سنة، وقيل ابن ثلاثمائة سنة، وقيل ابن خمسين، وقيل ابن مائتين وخمسين، وقيل ابن مائة، قيل كان نجارا، والذى حفظته أنه ما كان نجارا إلا بسفينته قال فى عرائس القرآن أرسله الله إلى أولاد قابيل ومن تبعهم من ولد شيث. قال ابن عباس كان بطنان من ولد آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباح الوجوه ونساؤهم ذماما، ونساء السهل صباحا، ورجالها ذماما وأتى إبليس رجلا من أهل السهل فى صورة غلام فآجر نفسه منه، وكان يخدمه، واتخذ شيئا مثل الذى يزمر به الرعاة، فجاء منه صوت ما سمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حولهم فأتوهم مستمعين إليه، واتخذوا عبدا يجتمعون إليه فى السنة، فيتبرج الرجال وتتبرج النساء، وهم عليهم رجل من أهل الجبل وهم فى عيدهم فرأى صباحة النساء، فأخبر أصحابه فتحولوا إليهم، ونزلوا معهم، فظهرت الفاحشة فذلك قوله تعالى
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
Bog aan la aqoon