824

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Tifaftire

محمد تامر حجازي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

عَلَيْهِ السَّلاَمُ - كَانَ لاَ يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» ولأَنَّهُ فِعْلُ الأَكَابِرِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ.
ثَالِثُهَا - وهو المُخْتَارُ - أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ أَحوَالِ النَّاسِ؛ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْفَاقَةِ ولَمْ يَسْخَطْ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرِّزْقِ ولاَ اسْتَشْرَفَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ فَالتَّوَكُّلُ فِي حِقِّهِ أَفْضَلُ، قَالَ اللَّهُ تعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ علَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ وفِي الحديثِ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ علَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».
ومَنْ تَسَخَّطَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرِّزْقِ أَوِ اضْطَرَبَ قَلْبُهُ، أَوْ تَشَوَّفَ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَالْكَسْبُ لَهُ أَرْجَحُ، وفِي هذَا جَمْعٌ بَيْنَ اخْتِلاَفِ الأَدِلَّةِ، وهو نَظِيرُ جَوَازِ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ المَالِ لِمَنْ يَصْبِرُ علَى الإِضَاقَةِ، وكرَاهَتُهُ لِمَنْ لَيْسَ كذلكَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ: وَعَلَيْهِ أَكثرُ أَهْلِ/ (٢٦٤/ب/م) الْمَعْرِفَةِ.
وقَالَ بعضُهم: التَّوَكُّلُ حَالُ رسولِ اللَّهِ ﷺ وَالكَسْبُ سُنَّتُهُ؛ فَمَنْ ضَعُفَ عَنْ حَالِهِ فَلْيَسْلُكْ سُنَّتَهُ، وذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّ فقيرًا كَتَبَ فَتْوَى: مَا تَقُولُ الفقهَاءُ فِي الفقيرِ الْمُتَوِجِّهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَسْبُ؟
فأَجَابَ مَنْ نَوَّرَ اللَّهُ بَصِيْرَتَهُ: إِنْ كَانَ تَوَجُّهُهُ دَائمًا لاَ فترةَ فِيهِ فَالكَسْبُ عَلَيْهِ حرَامٌ، وإِنْ كَانَتْ لَهُ فِي بَعْضِ الأَوقَاتِ فترةٌ مَا فَالتَّكَسُّبُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ.
قُلْتُ: وفِي جَعْلِ المُصَنِّفِ الاكتسَابَ فِي مُقَابَلَةِ التَّوَكُّلِ نَظَرٌ، فإِنَّ الاكتسَابَ لاَ يُنَافِي التَّوَكُلَّ، فإِنَّ التَّوَكُلَّ رُكُونُ القلبِ إِلَى اللَّهِ، وَالاعتمَادُ عَلَيْهِ، لاَ علَى السَّبَبِ فقد يَحْرُمُ ثَمْرَةُ السَّبَبِ مَعَ تعَاطِيهِ، وفِي الحديثِ أَنَّ رجلًا قَالَ: يَا

1 / 839