784

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Tifaftire

محمد تامر حجازي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

الأَسمَاءِ وَالصفَاتِ وإِطلاَقِهَا علَى البَارِي تعَالَى، علَى مَا هو مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ.
ومِثَالُ ذَلِكَ إِذَا قُلْتَ: عَبْدُ اللَّهِ أَنْفُ النَّاقَةِ؛ فَالنُّحَاةُ يُرِيدُونَ بِاللَّقَبِ لَفْظَ أَنْفِ النَّاقَةِ، وَالمتكلمون يريدونَ معنَاه، وهو مَا يُفْهَمُ مِنْهُ مِنْ مدحٍ أَو ذَمٍّ، وَقَوْلُ النُّحَاةِ: إِنّ اللَّقَبَ - ويَعْنُونَ بِهِ اللّفْظَ - مُشْعِرٌ بِضِعَةٍ/ (٢٠١/أَ/د) أَوْ رِفْعَةٍ - لاَ يُنَافِيهِ؛ لأَنَّ اللّفْظَ يُشْعِرُ لِدلاَلَتِهِ علَى المَعْنَى، وَالمَعْنَى فِي الحَقِيقَةِ هو المُقْتَضِي لِلضِّعَةِ أَوِ الرِّفْعَةِ، وذَاتُ عَبْدِ اللَّهِ هي الْمُلَقَّبُ عِنْدَ الفريقَيْنِ، فهذَا تنقيحُ مَحَلِّ الخِلاَفِ فِي هذه المسأَلةِ، فَلْيُتَأَمَّلُ؛ فَإِنَّهُ تَنْقِيحٌ حَسَنٌ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الخِلاَفَ فِي أَنَّ الاسمَ/ (٢٥٠/أَ/م) هو المُسَمَّى أَمْ غَيْرُهُ خَاصٌّ بِأَسمَاءِ الأَعلاَمِ الْمُشْتَقَّةِ لاَ فِي كُلِّ اسمٍ. انْتَهَى.
ص: وأَنَّ أَسمَاءَ اللَّهِ تعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ.
ش: هذَا مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الأَسمَاءِ وَالصِّفَاتِ إِلَّا إِنْ وَرَدَ التّنصيصُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ القَطْعُ، وَالصَّحِيحُ - كمَا قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي (الْمُرْشِدُ) الاكتفَاءُ بِالظوَاهِرِ، وأَخبَارُ الآحَادِ كَسَائرِ الأَحكَامِ، لَكِنْ لاَ يَكْفِي فِي ذَلِكَ القِيَاسُ.
ثُمَّ هَلْ يُكْتَفَى بِالإِطلاَقِ مَرَّةً أَوْ لاَ بُدَّ مِنَ التّكرَارِ أَوِ الكثرةِ؟ فِيهِ رأَيَانِ، وذهبَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ إِلَى جَوَازِ تَسْمِيَتِهِ بِكُلِّ مَا لاَقَ بِجَلاَلِهِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ، إِلاَّ أَنْ يُوهِمَ نَقْصًا.
وَاختَارَ الغَزَالِيُّ الفَرْقَ بَيْنَ الاسمِ وَالصِّفَةِ، فِيُشْتَرَطُ التّوقِيفُ فِي الاسمِ دُونَ الصِّفَةِ.
ص: وأَنَّ الْمَرْءَ يقولُ: أَنَا مؤمنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ خوفًا مِنْ سُوءِ الخَاتمةِ - وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ - لاَ شَكًّا فِي الحَالِ.

1 / 799