750

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Tifaftire

محمد تامر حجازي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

ص: أَرْسَلَ الرّبُّ تعَالَى رُسُلَهُ بِالمعجزَاتِ البَاهرَاتِ، وخَصَّ مُحَمَّدًا- ﷺ بِأَنَّهُ خَاتِمُ النّبِيِّينَ، المبعوثُ إِلَى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، المُفَضَّلُ علَى جَمِيع العَالَمِينَ، وبَعْدَه الأَنبيَاءُ، ثُمَّ الملاَئكةُ، عَلَيْهِم السّلاَمُ.
ش: مِمَّا يَجِبُ اعتقَادُه بَعْثَةُ اللَّهِ لِلرُّسُلِ وإِقَامةُ الأَدلَّةِ علَى صِدْقِهم بِمَا أَجْرَاه علَى أَيدِيهم مِنَ المُعْجِزَاتِ البَاهرَاتِ لإِقَامةِ الحُجَّةِ علَى خَلْقِه، وَالمُرَادُ الحُجَّةُ الظَّاهِرةُ التي يُشَارِكُه فِي العِلْم بِهَا خَلْقُه، وأَمَّا الحُجَّةُ الحَقِيقِيَّةُ المُتَفَرِّدُ هو بِعِلْمِهَا فهي قَائمةٌ علَى الخَلْقِ بِدُونِ الرّسُلِ؛ لأَنَّهُ سُبْحَانَه حَكَمٌ عَدْلٌ، وأَنْكَرَ ذَلِكَ طوَائفٌ مِنَ الفلاَسفةِ وَغَيْرِهم وأَنكروا جَمِيعَ مَا يُرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ، وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ.
وأَمَّا كَوْنُ نَبِيِّنَا- ﷺ خَاتِمَ النّبِيِّينَ فَهو منصوصٌ عَلَيْهِ فِي التّنزيلِ، وقَالَ هو: (لاَ نَبِيَّ بَعْدِي) وهو ثَابِتٌ فِي الصّحيحَيْنِ، وفِي تَهْذِيبِ الآثَارِ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ: «لاَ نَبِيَّ بَعْدِي/ (٢٣٨/أَ/م) إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، وهذه الزّيَادةُ موضوعةٌ، وَضَعَهَا مُحَمُّدُ بْنُ سَعِيدٍ المَصْلُوبُ كَمَا قَالَهُ الحَاكِمُ فِي (الإِكْلِيلِ) ولَوْ صَحَّتْ لَكَانَ هذَا الاستثنَاءُ لأَجْلِ عيسَى فإِنَّ نُبُوَّتَهُ لَمْ تَنْقُطْ، وإِنْ كَانَتْ شريعتُه قَدْ نُسِخَتْ، وتأَوَّلَهَا ابْنُ عبدِ البَرِّ فِي (التَّمْهِيدِ) علَى الرّؤْيَا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَه مِنْ أَجزَاءِ النّبُوَّةِ غيرِهَا.
وَالمخَالفُ فِي ذَلِكَ فِرْقَةٌ مِنَ الفلاَسفةِ قَالُوا: إِنَّ النّبُوَّةَ مُكْتَسَبَةٌ.
وفِي (ذَمِّ الكلاَمِ) لِلْهَرَّوِيِّ: أَنكروا علَى ابْنِ حِبَّانَ قَوْلَه: (النبوةُ العِلْمُ

1 / 765