571

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Tifaftire

محمد تامر حجازي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

ص: الثَّامن: الطَّرْدُ، وهو مُقَارَنَةُ الحُكْمِ للوَصْفِ، وَالأَكثرُ علَى رَدِّه وقَالَ عُلَمَاؤُنَا: قِيَاسُ المَعْنَى مُنَاسِبٌ وَالشَّبَه تَقْرِيبٌ وَالطَّرْدُ تَحَكُّمٌ، وَقِيلَ إِنْ قَارَنَه فِيمَا عَدَا صُورَةِ النِّزَاعِ أَفَادَ وَعَلَيْه الإِمَامُ وكَثِيرٌ، وَقِيلَ: تَكْفِي المُقَارَنَةُ فِي صُورَةٍ وقَالَ الكَرْخِيُّ: يُفِيدُ المُنَاظِرَ دُونَ النَّاظِرِ.
ش: الثَّامِنُ مِنْ طُرُقِ العِلِّيَّةِ الطَّرْدُ، وهو - كَمَا عَرَّفَه القَاضِي أَبُو بَكْرٍ: مُقَارَنَةُ الحُكْمِ للوَصْفِ، أَي مِنْ غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ، فإِنَّه قَالَ: الوَصْفُ المُقَارِنُ للْحُكْمِ إِن نَاسَبَه بِالذَاتِ فهو المُنَاسِبُ، أَو بِالتَّبَعِ أَي الاسْتِلزَامِ فهو الشَّبَه وإِلاَّ فهو الطَّرْدُ، كقَوْلِ مَنْ يرَى طُهُورِيَّةَ المُسْتَعْمِلِ مَائِعٍ تُبْنَى القَنْطَرَةُ علَى جِنْسِه فَصَحَّ التَّطَهُّرُ بِهِ كَالمَاءِ فِي النَّهْرِ، فبِنَاءُ القَنْطَرَةِ لَيْسَ بَيْنَه وَبَيْنَ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مُنَاسَبَةٌ أَصْلًا، ولمْ يُصَرِّحِ المُصَنِّفُ بنَفْيِ المُنَاسَبَةِ لِمَعْرِفَتِه ممَّا تَقَدَّمَ، وظَاهِرُ كَلاَمِه اعْتِبَارُ المُقَارَنَةِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ، لكنَّ الذي ذَكَرَهُ البَيْضَاوِيُّ اعْتِبَارُ المُقَارَنَةِ فِيمَا سِوَى صُورَةِ النِّزَاعِ.
وَاخْتُلِفَ فِي القَوْلِ بِهِ علَى مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا - وَبِهِ قَالَ الآمِدِيُّ وَابْنُ الحَاجِبِ وَالأَكْثَرُونَ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُم إِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُه - رَدُّهُ.
وبَالَغَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي الإِنْكَارِ علَى القَائِلِ بِهِ، فقَالَ: إِنَّهُ هَازِئٌ بِالشَّرِيعَةِ، ومَثَّلَه الحُلَيْمِيُّ بِمَنْ رَأَى غُبَارًا فقَالَ: ورَاءَه حَرِيقٌ.
ومَا حَكَاهُ المُصَنِّفُ عَنْ عُلَمَائِنَا هو الذي أَوْرَدَه ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي (القَوَاطِعِ) فقَالَ: قِيَاسُ المَعْنَى تَحْقِيقٌ، وَالشَّبَهُ تَقْرِيبٌ، وَالطَّرْدُ تَحَكُّمٌ.

1 / 586