283

Ghamz Cuyun al-Basa'ir

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
خُصُوصًا الْكَبَائِرَ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: وَمَنْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً تَرَكَ الِاسْتِنْجَاءَ، وَلَوْ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ رَاجِحٌ عَلَى الْأَمْرِ حَتَّى اسْتَوْعَبَ النَّهْيُ الْأَزْمَانَ، وَلَمْ يَقْتَضِ الْأَمْرُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الْخَامِسَةُ دَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ]
قَوْلُهُ: خُصُوصًا الْكَبَائِرَ.
اعْلَمْ أَنَّ الْكَبَائِرَ اخْتَلَفَ الرِّوَايَاتُ فِيهَا، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهَا تِسْعَةٌ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَالزِّنَا، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَالْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ. وَزَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَكْلُ الرِّبَا وَزَادَ عَلِيٌّ ﵁ السَّرِقَةَ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ
وَقِيلَ: كُلُّ مَا أَوْعَدَ عَلَيْهِ الشَّارِعُ بِخُصُوصِهِ.
وَقِيلَ: كُلُّ مَعْصِيَةٍ أَصَرَّ عَلَيْهَا الْعَبْدُ فَهِيَ كَبِيرَةٌ، وَكُلُّ مَا اسْتَغْفَرَ عَنْهُ فَهِيَ صَغِيرَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ لِلْمُحَقِّقِ التَّفْتَازَانِيِّ وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ أَصَرَّ عَلَيْهَا الْعَبْدُ فَهِيَ كَبِيرَةٌ إلَخْ.
بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ الْكُلِّ كَبَائِرَ يُقَالُ: فِي الَّذِي يُكَفَّرُ، وَبِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ الْكُلِّ صَغَائِرَ يُقَالُ فِي الْكَبَائِرِ الَّتِي تُجْتَنَبُ؛ فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكَبَائِرِ فِي الْآيَةِ جُزْئِيَّاتُ الْكُفْرِ؛ فَإِذَا اجْتَنَبَ كُفِّرَ مَا عَدَاهَا قُلْنَا: تَكْفِيرُ مَا عَدَاهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَشِيئَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يُكَفَّرَ الْقَتْلُ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ بِمُجَرَّدِ اجْتِنَابِ الْمُسْلِمِ الْكُفْرَ، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ أَحَدٌ (انْتَهَى) .
وَفِي السِّرَاجِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ، الْكَبِيرَةُ: مَا كَانَتْ حَرَامًا مَحْضًا شُرِعَ عَلَيْهَا عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ بِنَصٍّ قَاطِعٍ إمَّا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ، وَكَذَا الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْفُجُورِ، وَالْحَثُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ (انْتَهَى) .
وَفِي السِّرَاجِ أَيْضًا: إنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ كَبِيرَةٌ، وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ مَعَ أَنَّهُ كُفْرٌ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا تُنَافِي الْكُفْرَ بَلْ تُجَامِعُهُ كَمَا فِي الْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْإِشْعَارُ؟ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَاكِتٌ عَنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الِاخْتِيَارِ فِي فَصْلِ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ إنْ سَبَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَبَغَضَهُ لَا يَكُونُ كُفْرًا لَكِنْ يُضَلَّلُ فَإِنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمْ يُكَفِّرْ شَاتِمَهُ حَتَّى لَمْ يَقْتُلْهُ

1 / 291