Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ولإذا المقال مع الفعال وزنته . . . رجح الفعال وخف كل مقال واجهد أن تكون ممن يهتدي بهديك فتلحق بالأنبياء ميراثا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأن يهتدي بهداك رجل واحد خير لك مما طلعن عليه الشمس يقول الله تعالى في نقصان عقل من هذه صفته أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون فإذا تلى الإنسان القرآن ولا يرعوي إلى الشيء منه فإنه من شرار الناس بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الرجل يقرأ القرآن والقرآن يلعنه ويلعن نفسه فيه يقرأ ألا لعنة الله على الظالمين وهو يظلم فيلعن نفسه ويقرأ لعنة الله على الكاذبين وهو يكذب فيلعنه القرآن ويلعن نفسه في تلاوته ويكر بالآية فيها ذم الصفة وهو موصوف بها فلا تنتهي عنها ويمر بالآية فيها حمد الصفة فلا يعمل بها ولا يتصف بها فيكون القرآن حجة عليه لا له قال صلى الله عليه وسلم في الثابت عنه القرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها فإذا كنت يا أخي ممن يجلس مع الله بترك الأسباب فتحفظ من السؤال فلا تسأل أحدا وإياك أن تقتدي بهؤلاء أصحاب الزنا بل اليوم فإنهم من أدنى الناس همة وأخسهم قدرا عند الله وأكذبهم على الله فإما يقين صادق وإما حرفة فيها عز نفسك فإن ذلك خير لك عند الله وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحتزم أحدكم خرمة من حطب على ظهر فيها خير له من أن يسأل رجلا وفي حديث أعطاه أو منعه فإما يقين صادق وإما شغل موافق - وصية - عليك بإكرام الضيف فإنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه فإن كان الضيف مقيما فثلاثة أيلام حقه عليك وما زاد فصدقة فإن كان مجتازا فيوم وليلة جائزته ولشيخنا أبي مدين في هذه المسألة حكاية عجيبة كان رضي الله عنه يقول بترك الأسباب التي يرزق بها الناس وكان قوي اليقين ويدعو الناس إلى مقامه والاشتغال بالأهم فالأهم من عباد الله فقيل له في ذلك أي في ترك الأسباب وإلا كل من الكسب وأنه أفضل من الأكل من غير الكسب فقال رضي الله عنه ألستم تعلمون أن الضيف إذا نزل بقوم وجب بالنص عليهم القيام بحقه ثلاثة أيام إذا كان مقيما فقلوا نعم فقال فلو أن الضيف في تلك الأيام يأكل من كسبه أليس كان العار يلحق بالقوم الذين نزل بهم فقالوا نعم فقال إن أهل الله رحلوا عن الخلق ونزلوا بالله أضيافا عنده فهم في ضيافة الله ثلاثة أيام وأن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فنحن نأخذ ضيافته على قدر أيامه فإذا كملت لنا ثلاثة أيام من أيام الله من نزلنا عليه ولا نحترف ونأكل من كسبنا عند ذلك يتوجه اللوم وإقامة مثل هذه الحجة علينا فانظر يا أخي ما أحسن نظر هذا الشيخ وما أعظم موافقته للسنة فلقد نور الله قلب هذا الشيخ فحق الضيف واجب وهو من شعب الإيمان أعني إكرام الضيف وكذلك من شعب الإيمان قول الخير أو الصمت عن الشر يقول الله لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس هذا في النجوى ومخاطبة الناس وذكر الله أفضل القول والتلاوة أفضل الذكر ومن الإيمان وشعبه اجتناب مجالس الشرب فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وعليك إذا عملت عملا مشروعا أن تحسنه فإنه من حسن عمله بلغ أمله وحسن العمل أن تعمله كما شرع الله لك أن تعمله وأن ترى الله تعالى في عملك إياه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الإحسان بما ذكرناه فقال في الثابت عنه الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وإذا أردت أن تأتي الجمعة فاغتسل لها فإن الغسل وإن كان واجبا عليك يوم الجمعة لمجرد اليوم فإنه قبل الصلاة أفضل بلا خلاف فإذا توضأت كما ذكرت لك في باب الوضوء من هذا الكتاب فامش إلى الجمعة وعليك السكينة والوقار ولا تفرق بين اثنين إلا أن ترى فرجة فتأوي إليها وتقرب من الخطيب وأنصت لكلامه إذا خطب ولا تمسح الحصى فإن مسح الحصى لغو ولا تقل لمتكلم أنصت والإمام يخطب فإن ذلك من اللغو وفرغ قلبك لما يأتي به من الذكر فإن المؤمن ينتفع بالذكرى ولتلبس أحسن ثيابك وتمس من الطيب إم كان معك ما استطعت وإن أردت الخروج من الخلاف في التهجير فتسعى إليها في أول ساعة من النهار تكن من أصحاب البدن وتدنو من الإمام ما استطعت وإن كان لك أهل فلتجعلهم يغتسلون يوم الجمعة كما اغتسلت وإن كنت جنبا فاغتسل غسلين غسل الجنابة وغسل الجمعة فهو أولى فإن لم تفعل فاغتسل للجنابة فعسى يجزيك عن غسل الجمعة فإنه قد ثبت من غسل واغتسل وبكر وابتكر وعليك بالوضوء على الوضوء فإنه نور على نور ولقيت على ذلك جماعة من الشيوخ ببلاد المغرب يتوضؤون لكل صلاة فريضة وإن كانوا على طهارة وأما التيمم لكل فريضة فالدليل في وجوب ذلك أقوى من قياسه على الوضوء وإليه أذهب فإن نص القرآن في ذلك ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع في الوضوء ما شرع من صلاة فريضتين فصاعدا بوضوء واحد لكان حكم القرآن يقتضي أن يتوضأ لكل صلاة وبالجملة فهو أحسن بلا خلاف فإن الوضوء عندنا عبادة مستقلة وإن كان شرطا في صحة عبادة أخرى فلا يخرجه ذلك عن أن يكون عبادة مستقلة في نفسه مرادا لعينه وتحفظ أن تؤذي شخصا قد صلى الصبح فإنه في ذمة الله فلا تحقر الله في ذمته وما رأيت أحدا يدعي هذا القدر في معاملته الخلق وقد أغفله الناس فإنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى الصبح فهو في ذمة الله فإياك أن يتبعك الله بشيء من ذمته وحافظ كل يوم على صلاة اثنتي عشرة ركعة فإنه قد ثبت الترغيب في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافظ على صلاة العصر فإنه من ترك صلاة فقد حبط عمله وإذا قعدت في مسجدا وفي مجلسك أو حيث كنت فاقعد على طهارة منتظرا دخول وقت الصلاة واجعل موضع جلوسك مسجدك فإن الأرض كلها مسجد بالنص وإن كان في المسجد المعروف في العرف كان أفضل فإنه من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهن تحط عنه خطيئة والأخرى ترفع له درجة وعليك من قيام الليل بما يزيل عنك اسم الغفلة وأقل ذلك أن تقوم بعشر آيات فإنك إذا قمت بعشر آيات لم تكتب من الغافلين هكذا ثبت عن المبلغ صلى الله عليه وسلم عن الله وحافظ في ألسنة كلها على القيام كل ليلة ولو بما ذكرت لك ولا تهمل الدعاء في كل ليلة واجعل من دعائك السؤال في العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة فإنك لا تدري متى تصادف ليلة القدر من سنتك فإني قد رأيتها مرارا في غير شهر رمضان فهي تدور في السنة وأكثر ما يكون في شهر رمضان وأكثر ما تكون في ليلة وتر من الشهر وقد تكون في شفع وقد أريتها في ليلة الثامن عشر من الشهر وقد أريتها في العشر الوسط من رمضان فإن زدت على عشر آيات في قيام الليل فأنت بحسب ما تزيد قان زدت إلى المائة كتبت من الذاكرين وإن زدت إلى ألف آية كتبت من المقسطين وعليك بصيام ستة أيام من شوال ولتجعلها من ثاني يوم من شوال متتابعات إلى أن يفرغ لتخرج بذلك من الخلاف وإذا قضيت أيام رمضان من مرض أو سفر فاقضه متتابعا كما أفطرته متتابعا إلى أن تفرغ لتخرج بذلك من الخلاف فإن شهر رمضان متتابع الأيام في الصوم وإن قدرت أن تشارك في فطرك صائما أو تفطر صائما فافعل فإن لك أجره أي مثل أجره وعليك إن كنت مجاورا بمكة بكثرة الطواف فإن طواف كل أسبوع يعدل عتق رقبة فأعتق ما استطعت تلحق بأصحاب الأموال مع أجر الفقر واجهد أن ترمي بسهم في سبيل الله وإن تعلمت الرمي فاحذر أن تنساه أن تنساه فإن نسيان الرمي بعد العلم به من الكبائر عند الله وكذلك من حفظ آية من القرآن ثم نسيها إما من محفوظه وإما ترك العمل بها فإنه لا يعذب أحد من العالمين يوم القيامة بمثل عذابه لأنه لا مثل للقرآن الذي نسيه وعليك بتجهيز المجاهد بما أمكنك ولو برغيف إذا لم تكن أنت المجاهد واخلف الغزاة في أهلهم بخير تكتب معهم وأنت في أهلك واحذر إن لم تغز أن لا تحدث نفسك بالغزو فإنك إن لم تغز ولا تحدث نفسك بالغزو وكنت على شعبة من نفاق وأجهد في إعطاء ما يفضل عنك لمعدم ليس ذلك من طعام أو شراب أو لباس أو مركوب وعليك بتعلم علم الدين إن عملت به عملت على علم أو علمته أحدا من الناس كان ذلك التعليم عملا من أعمال الخير قد أتيته وأسأل من الله ما تعلم أن فيه خيرا عند الله فإنه إن أعطاك ما سألت وإلا أعطاك أجر ما سألت فإنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يؤيد ما ذكرناه وذلك أنه قال من سأل الشهادة بصدق بلغة الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه وعليك بالإحسان إلى كل من تعول وادع إلى خير ما استطعت فإنك لن تدعو إلى خير إلا كنت من أهله ومن أجابك إليه فلك مثل أجره فيما أجابك من ذلك ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ولقد بلغني عن الشيخ أبي مدين أنه سن لأصحابه ركعتين بعد الفراغ من الطعام يقرأ في الأولى لإيلاف فريش وفي الآخرة قل هو الله أحد ومشت سنة في أصحابه وقد ثبت أنه من دل على خير فله مثل أجر فاعله وعليك بصلة الأرحام وحافظ على النسب الذي بينك وبين الله فإنه من الأرحام وعليك بأنظار المعسر إلى ميسرة فإن الله يقول وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن وضعت عنه فهو أعظم لأجرك فإنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أنظر معسرا أوضع عنه أظله الله في ظله وأن الله يوم القيامة يتجاوز عمن يتجاوز عن عباده وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه واعلم أم من الإيمان أن تسرك حسنتك وتسوءك سيئتك واحذر من الكبر والغل والرين واستر عورة أخيك إذا أطلعك الله عليها فإن ذلك يعدل أحياء مؤودة هكذا ورد النص في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مقادير الثواب لا يدرك بالقياس وعليك بالسعي في قضاء حوائج الناس وقد رأينا عل ذلك جماعة من الناس يثابرون عليه وهو من أفضل الأعمال وفرج عن ذي الكربة كربته واستر على مسلم إذا رأيته في زلة يطلب التستر بها ولا تفضحه وأقل عثرة أخيك المسلم وخذ بيده كلما عثروا وأقله بيعته إذا استقالك فإن ذلك كله مرغب فيه مندوب إليه مأمور به شرعا وهو من مكارم الأخلاق وعليك بالزهد في الدنيا ولباس الخشن فإنه قد ورد أنه من ترك لبس في ثوب جمال وهو يقدر عليه كساه الله حلة الكرامة وهذا ثابت وكن من الكاظمين الغيظ إذا قدرت على إنفاذه فإن الله قد أثنى على الكاظمين الغيظ العافين عن الناس وقال صلى الله عليه وسلم من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه ملأه الله أمنا وإيمانا فمن الإيمان كظم الغيظ واحم أخاك المؤمن ممن يريد ضره ما استطعت وبما قدرت عليه من ذلك وإذا نزل بك ضر فلا تنزله إلا بالله ولا تسأل في كشفه إلا الله وإن قلت بالأسباب فلا يغب الله عن نظرك فيها فإن الله في كل سبب وجها فليكن ذلك الوجه من ذلك السبب مشهودا لك وأعلمك أنه ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الدجال وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من فتنة الدجال تعليما لنا أن نستعيذ من ذلك وفي الاستعاذة من فتنته وجهان الوجه الواحد الاستعاذة من فتنته حتى لا تصدقه في دعواه وإن تعصم منه ومن أراد أن يعصمه لله من ذلك فليحفظ عشر آيات من أول سورة الكهف فإنه يعصم بها من فتنة الدجال والوجه الآخر أن تعصم من أن يقوم بك من الدعوى ما قام بالدجال فتدعي لنفسك دعوته فإنك مستعد لكل خير وشر يقبله الإنسان من حيث ما هو إنسان وثابر ما استطعت على أن تسأل الوسيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم قد سأل منا ذلك فالمؤمن من أسعفه في سؤاله ما يعود عليه في ذلك من الخير أدناه وجوب الشفاعة له يوم القيامة إن اضطر إليها وإذا رأيت من يتعمل في تحصيل خير فأعنه على ذلك بما استطعت ولا تمنع رفدك ممن استرفدك وإياك أن تجلد عبدك فوق جنايته وإن عفوت فهو أحوط لك فإنك عبد الله ولك إساءة تطلب من الله العفو عنك لها فاعف عن عبدك ولا تأكل وحدك ما استطعت ولو لقمة تجعلها في فم خادمك من الطعام الذي بين يديك إذا لم يجبك إلى الأكل معك واستغن بالله صدقا من حالك فإن الله لا بن أن يغنيك فإن استغناءك بالله من الرقب إلى الله وقد ثبت أنه من تقرب إلى الله شبرا تقرب الله منه ذراعا الحديث وكذلك من يستفع بالله روى أن بعض الصالحين لك يكن له شيء من الدنيا فتزوج فجاءه ولد وما أصبح عنده شيء فأخذ الولد وخرج ينادي به هذا جزاء من عصى الله فقيل له زينت فقال لا وإنما سمعت الله يقول في كتابه العزيز وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله فعصيت أمر الله وتزوجت وأنا لا أجد نكاحا فافتضحت فرجع إلى منزله بخير كثير وإن قدرت على العتق فاعتق رقبة وإن لم تجد مالا ويكون لك علم فاهديه رجلا منافقا أو كافرا أورد به مسلما عن كبيرة فإنك تعتقه بذلك من النار وهو أفضل من عتق رقبة ومن ملك أحد في الدنيا وفكاك العاني أولى من عتق العبد فإنه عتق وزيادة واعلم أن الفقير الذي لا يقدر على إحياء أرض ميتة فليحيي أرض بدنه بما يعمل فيها من الطاعة لله تعالى وليحيي مواضع الغفلة بذكر الله فيها وليحيي العمل بالإخلاص فيه وإن أردت أن لا يضرك في يومك سحر ولاسم فلتصبح بسبع تمرات من العجوة أو تسحر بها إن أصبحت صائما فإنه كذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك بخدمة الفقراء إلى الله ومجالسة المساكين والدعاء للمسلمين بظهر الغيب عموما وخصوصا وصحبة الصالحين والتحبب إليهم وأنوفي جميع حركاتك خيرا مشروعا فإنك لما نويت وإذا رأيت من أعطاه الله مالا وفعل فيه خيرا أو حرمك الله ذلك المال فلا تحرم نفسك أن تتمنى أن تكون مثله فإن الله يأجرك مثل أجره وزيادة وإذا جلست مجلسا فاذكر الله فيه ولا بد وإياك أن تحرم الرفق فإنك إن حرمت الرفق فقد حرمت الخير كله وأجر من استجار بك إلا في حد من حدود الله فإن كان في حد من حدود الخلق فأصلح في ذلك ما استطعت بينه وبين صاحب الحق ولا تسلمه ولو مضى فيه جميع مالك وإذا رأيت من يستعيذ بالله فأعذه فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة فلما دخل عليها استعاذت بالله منه لشقاوتها فقال عذت بعظيم الحقي بأهلك فطلقها ولم يقر بها وأعاذها وإذا سألك أحد بالله وأنت قادر على مسألته فأعطه وإن لم تقدر على مسألته فادع له فإنك إذا دعوت له مع عدم القدرة فقد أعطيته ما بلغت إليه يدك من مسألته فإن الله لا يكلف نفسا إلا ما آتها وإذا أسدى إليك أحد معروفا فلتكافئه ولتعلمه على معروفه ولو بالدعاء إذا عجزت عن مكافأته بمثل ما جاءك به وإذا أسديت أنت إلى أحد معروفا فأسقط عنه المكافأة ولتعلمه بذلك ولتظهر له الكراهة إن كافأك حتى تريح خاطره ولا سيما إن كان من أهل الله فإن جاءك بمكافأة على ذلك وتعلم منه أنه يعز عليه عدم قبولك لذلك فاقبله منه وإن علمت منه أنه يفرح بردك عليه بعد أن وفى هو ما وجب عليه من المكافأة فرد عليه بسياسة وحسن تلطف واجعل لك الحاجة عنده في قبول ما رددت عليه من ذلك حتى يتحقق أنه قد قضى لك حاجة في قبول ما رددت عليه من المكافأة وإياك أن تدعي ما ليس لك فإن ذلك ليس من المروءة مع ما فيه من الوزر عند الله وإن رميت بشيء مذموم فلا تنتصر لنفسك واسكت ولا تتعرض لمن رماك بأنه يكذب ولا تقر على نفسك بما لم تفعل مما نسب إليك هكذا افعل ذو النون مع المتوكل حين سأله عما يقول الناس فيه من رميه بالزندقة فقال يا أمير المؤمنين إن قلت لا أكذبت الناس وإن قلت نعم كذبت على نفسي فاستحسن ذلك منه أمير المؤمنين وما قبل فيه قول قائل ورده مكرما إلى مصر واعتذر له وحكايته في ذلك مشهورة ذكرها الناس وقد ثبتت الأخبار الصحيحة في إثم من ادعى ما ليس له أو اقتطع ما لا يجب له من حق الغير واحذر في يمينك أن تحلف بملة غير ملة الإسلام أو بالبراءة من الإسلام فإنك إن كنت صادقا فلن ترجع إلى الإسلام سالما ولتجددا سلاما إذا فعلت مثل ذلك ومع هذا فلا تحلف إلا بالله فإنك إن حلفت بغير الله كنت عاصيا للنهي الوارد في ذلك وإن حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ولتأت الذي هو خير وإياك والكذب في الرؤيا أو الكذب على الله أو على رسول الله أو تحدث بحديث ترى أنه كذب فتحدث به ولا تبين عند السامع أنه كذب واحذر أن تسمع حديث قوم وهم يكرهون أن تسمعه فإنه نوع من التجسس الذي نهى الله عنه واحذر أن تخبث امرأة على زوجها أو مملوكا على سيده واحذر أن تنام على سطح ما له احتجاز فإن فعلت فقد برئت منك الذمة وإياك أن تحب قيام الناس لك وبين يديك تعظيما لك وهذا كثير في هذه البلاد أعني العراق وما جاوره فما رأيت مهم أحدا يسلم من حب ذلك مع علمهم بما فيه وقد جرت لنا معهم في ذلك حكايات مع علمائهم فما ظنك بعامتهم وقمت مرة لأحدهم فقال لي لا تفعل وقال لي إن النهي قد ورد في ذلك فقلت له يا فقيه أنت المخاطب بذلك أن لا تحب أن يتمثل الناس بين يديك قياما ما أنا المخاطب بذلك أني لا أقوم لمثلك فتعجب من هذا الجواب واستحسنه وكان من علماء الشريعة وإياك أن تقبل هدية من شفعت فيه شفاعة فإن ذلك من الربا الذي نهى الله عنه بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ولقد جرى لنا مثل هذا في تونس من بلاد أفريقية دعاني كبير من كبرائها يقال له ابن معتب إلى بيته لكرامة استعدها لي فأحببت فعندما دخلت بيته وقدم الطعام طلب مني شفاعة عند صاحب البلد وكنت مقبول القول عنده متحكما فأنعمت له في ذلك وقمت وما أكلت له طعاما ولا قبلت منه ما قدمه لنا من الهدايا وقضيت حاجته ورجع إليه ملكه ولم أكن بعد وقفت على هذا الخبر النبوي وإنما فعلت ذلك مروءة وأنفة وكان عصمة من الله في نفس الأمر وعناية إلهية بنا وإياك أن تشفع عند حاكم في حد من حدود الله كلم ابن عباس في رجل أصاب حدا من حدود الله أن يكلم الحاكم فيه فقال ابن عباس لعنني الله إن شفعت فيه ولعن الله أخاكم إن قبل الشفاعة فيه لو أردتم ذلك لجئتموني قبل أن يصل إلى الحاكم وكان سارقا ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حالت شفاعته دون حدود الله فقد ضاد الله وإياك أن تخاصم في باطل فتسخط الله عليك وكذلك لا تعن على خصومة بعلم تدفع به حقا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيمن أعان على ذلك أنه يبوء بغضب من الله ولا تقل في مؤمن ما ليس فيه مما يشينه عند الناس وقد ثبت أنه من رمى مسلما بشيء يريد يشينه حبسه الله على جمر جهنم حتى يخرج مما قال يعني يتوب واحذر أن تأكل الدنيا أو تأكل مال أحد بإخافته فيعطيك اتقاء وإياك أن تسمع فيسمع الله بك سمعت شيخنا المحدث الزاهد أبا الحسن يحيى بن الصامنع بمدينة سبتة ونحن بمنزلة يقول لا كل الدنيا بالدف والمزمار خير لي من أني آكلها بالذين وكف لسانك عن اللعنة ما استطعت فإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت إليه أي بعد عنه الخير الذي كان له من ذلك الذي لعنه لو لم يلعنه ولقد روينا عن رجل كان في غزاة فضاع له آلة من آلات دابته فسئل عن الضائع فقال راح في لعنة الله ثم أن الرجل استشهد في تلك الغزاة فرآه إنسان في النوم فسأله ما فعل الله به فقال أن الله وزن لي كل ما عندي حتى روث الفرس وبوله جعله في ميزاني وأثابني به فلم أر في الميزان سرج الدابة الذي كان ضاع لي فقلت يا رب وأين سرج دابتي فقال هو حيث جعلته في لعنة الله حيث سئلت عنه فحرم خيره فعادت لعنة السرج عليه بهذا المعنى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسمع امرأة تلعن ناقتها فأمر بها فسيبت وقال لا يصحبنا ملعون فطردت من الركب قال الراوي فلقد كنا نراها تطلب أن تلحق بالركب والناس يطردونها فتركناها منقطعة فكانت عقوبة صاحبتها أن بهد عنها خيرها وهو ركوبها فحارت اللعنة عليها فإن اللعنة البعد واحذر أن تكفر مؤمنا فإن تكفير المؤمن كقتله ولا تهجر أخاك فوق ثلاث فإذا لقيته بعد ثلاث فابدأه بالسلام تكن خير الشخصين المهاجرين الحسن محمد ابن الحنفية أخاه وتهاجر انفذ إليه محمد بن الحنفية بعد ثلاث فقال يا أخي يا ابن رسول الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وقد فرغت الثلاث فإما أن تأتيني فتبدأني بالسلام فإنك خير مني وإن كنا ابني رجل واحد فأنت سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خير الرجلين المتهاجرين من يبدأ بالسلام وإن لم تفعل جئت إليك فبدأتك بالسلام فبلغ ذلك الحسن فشكره وركب دابته وقصد إلى منزله فبدأه بالسلام فانظر ما أحسن هذا كيف أثر على نفسه من هو أفضل منه يرجو بذلك المنزلة والمحبة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهكذا ينبغي للعاقل أن يحتاط لنفسه ويأتي الأفضل فالأفضل يعرف الفضل لأهله وقد ثبت أنه من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه وإياك واللعب بالنرد فإن في اللعب بالنرد معصية الله ورسوله وفي الشطرنج خلاف وكل ما فيه خلاف فالاحتياط أن تخرج من الخلاف باجتنابه واجتنب القمار بكل شيء مطلقا وكل ما تغفل باللهو به عن أداء فرض من فروض الله عليك أو هن ذكر الله فاجتنبه دخل بعض أهل الله من العلماء على قوم يلعبون بالشطرنج فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاطفون وإن كان اللعب بالشطرنج حلالا فالمصور له ما ثوم إثم المصورين وأخبرني الزكي شيخنا أحمد بن مسعود بن سداد المقري الموصلي يعني في اللعب به قال صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما تقول قال قلت يا رسول الله ما تقول في الغنى قال حلال قلت فالشبابة قال حرام قال قلت يا رسول الله ادع الله فقد مستني الحاجة أو كما قال مما هذا معناه قال صلى الله عليه وسلم رزقك الله ألف دينار من أربعة دراهم واستيقظت فدعاني الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله في شغل فلما خرجت من عنده أمر لي بأربعة آلاف درهم فما بت إلا والدراهم عندي كاملة التي عينها في دعائه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاعتقدت من تلك الساعة تحليل الشطرنج الذي كنت أعتقد تحريمه وتحريم الشبابة وكنت أعتقد النقيض في هذين الشيئين وإياك وتصديق الكهان وإن صدقوا واجتنب ما استطعت الاستمطار بالأنواء وعلم النجوم اجتنبه مطلقا احتياطا إلا ما يحتاج منه إلى معرفة الأوقات والوقوف عند قول الشارع هو طريق النجاة وتحصيل السعادة وما ندندن إلا على ذلك واحذر أن تنام وفي يدك دسم أو على ظاهر فمك من أجل الهوام والشياطين وإياك أن تشاقق على أحد ولا تضارره ولا تكن ذا وجهين تأتي قوما بوجه وقوما بوجه واحذر من الاحتكار لانتظار الغلا لأمة محمد عليه السلام ولا تتخذ كلبا إلا أن تكون في أمر تطلب الحراسة فيه أو صيد ولا تغضب مسلما شيئا ولا ذميا ولا ذا عهد وإذ ضربت مملوكا أو مملوكة حدا لم يأته أو لطمته في وجهه فأعتقه فإن كفارة فعلك به ذلك عتقه ولا ترم مملوكك ولا مملوكتك بالزنا من غير علم فإن الله يقيم عليك الحد في ذلك يوم القيامة واحذر من اتباع الصيد والمداومة عليه ولزوم البادية فإن الصيد يورث الغفلة وسكنى البادية يورث الجفا وإياك وصحبة الملوك إلا أن تكون مسموع الكلمة عندهم فتنفع مسلما أو تدفع عن مظلوم أو ترد السلطان عن فعل ما يؤدي إلى الشقاء عند الله وعليك بالوفاء بالنذر إذا نذرت طاعة فإن نذرت معصية فلا تعص الله وكفر عن ذلك كفارة يمين فإنه أحوط وأرفع للخلاف وعليك بطاعة أولي الأمر من الناس ممن ولاه السلطان أمرك فإن طاعة أولي الأمر واجبة بالنص في كتاب الله وما لهم أمر يجب علينا امتثال أمرهم فيه إلا المباح لا الأمر بالمعاصي فإن غصبوك فأقبل غصبهم في بعض أحوالك وإن أمروك بالغصب فلا تغصب ولا تفارق الجماعة ولا تخرج يدا من طاعة فتموت ميتة جاهلية بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تخرج على الأمة ولا تنازع الأمر أهله وقاتل مع الأعدل من الاثنين وأوف الذي العهد بعهده ولذي الحق بحقه ولا تحمل السلاح في الجرم لقتال وإذا دخلت السوق بسهام فأمسك على نصالها لا تعقر أحد وأنت لا تشعر ولا تمازح أخاك بحمل السلاح عليه وأكرم شعرك وغب بترجيله واكتحل وإذا اكتحلت فاكتحل وترا واشرب مصا ولا تتنفس في الإناء إذا شربت وأزل الإناء عن فمك وكل بثلاث أصابع وصغر اللقمة وكثر مضغها ولا تشرع في لقمة أخرى حتى تبتلع الولى وسم الله عند قطع كل لقمة واحمد الله إذا ابتلعتها واشكره على أنه سوغك إياها ولا تجلس في مجلس أحد إذا قام منه بنية الرجوع إليه ألا أن يفارقه ولا يريد الرجوع إليه وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا قام أحد إليه من مكانه ليجلسه فيه يمتنع عليه ولا يجلس فإن القائم أحق به بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ترد طيبا إذا عرض عليك ولا لبنا ولا وسادة إذا قدم لك شيء من هذا كله وإذا أخذت دينا فانو قضاءه ولا بد فإن الله يقضيه عنك إذا نويت ذلك واعدل بين نسائك وفي رعيتك إن كنت راعيا تسعد إن شاء الله - وصية - والذي أوصيك به إن كنت عالما فحرام عليك أن تعمل بخلاف ما أعطاك دليلك ويحرم عليك تقليد غيرك مع تمكنك من حصول الدليل وإن لم تكن لك هذه الدرجة وكنت مقلدا فإياك أن تلتزم مذهبا بعينه با اعمل كما أمرك الله فإن الله أمرك أن تسأل أهل الذكر إن كنت لا تعلم وأهل الذكر هم العلماء بالكتاب والسنة فإن الذكر القرآن بالنص واطلب رفع الحرج في نازلتك ما استطعت فإن الله يقول ما جعل عليكم في الدبن من حرج وقال صلى الله عليه وسلم دين الله يسر فاسأل عن الرخصة في المسألة حتى تجدها فإذا أوجدتها اعمل بها وإن قال لك المفتي هذا حكم الله أو حكم رسوله في مسألتك فجذبه وإن قال لك هذا رأيي فلا تأخذ به وسل غيره وإن أردت أن تأخذ بالعزائم في نوازلك فافعل ولكن فيما يختص بك ورفع الحرج هو السنة وإذا علمت علما من علوم الشريعة فبلغه من لا يعلمه تكن من جملة العلم لمن لا يعلم وإياك أن تكتم ما أنزل الله من البينات للناس إذا علمت ذلك وعليك بالسماحة في بيعك وابتياعك وإذا قضيت فكن سمحا في اقتضائك واجتنب الوشم أن تعمله أو تأمر به وكذلك التنميص وهو إزالة الشعر من الوجه بالنماص والنماص هو الذي يسمونه العوام الجفت وكذلك التفليج فإن رسول الله يقول لعن الله الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة وهي التي تفلج أسنانها الواصلة والمستوصلة المغيرات خلق الله والواصلة هي التي تصل شعرها واحذر أن تعير عبد الله بما ابتلاهم الله به في خلقهم وفي خلقهم وما قدر عليهم من المعاصي وسل الله عز وجل العافية ما استطعت وكن على نفسك لا تكن لها إن أردت أن تسعدها عند الله وإياك وما تستحيله النف س إلا أن يكون معها الشرع في ذلك فهو الميزان وإياك أن تذبح ذبيحة لغير الله ولا تأكل مما أهل لغير الله وما لم يذكر اسم الله عليه فإنه فسق بنص القرآن ولا يستميلونك أهل الذمة إلى ما يتبركون به في دينهم فإن ذلك من الأمور المهلكة عند الله ولقد رأيت بدمشق أكثر نسائها يفعلن ذلك ورجالهن يسامحونهن في ذلك وهو أنهم يأخذون الصبيان الصغار ويحملونهم إلى الكبيسة حتى يبرك القس عليه ويرشونهم بماء المعمودية بنية التبرك وهذا قرين الكفر بل هو الكفر عينه وما يرتضيه مسلم ولا الإسلام ويقربون القاربين لذلك واحذر أن تؤوي محدثا أحدث في دين الله أمرا يبعد عن الله ويرده الدين مثل هذا الذي ذكرناه وإياك أن تغير حدود الأرض فإن ذلك غصب وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبر منار الأرض واحذر أن تمثل بحيوان أو تتخذه غرضا أو يتخذه غيرك ولا تنهاه عنه وإياك ونكاح البهائم ولقد كان عندنا رجل صالح قليل العلم قد انقطع في بيته فاشترى حمارة لم تعلم له حاجة إليها فسأله بعض الناس بعد سنين وقال له ما تصنع بهذه الحمارة وما لك حاجة إليها ولا تركبها فقال يا أخي ما اشتريتها إلا عصمة لديني أنكحها حتى لا أنوي فقال له إن ذلك حرام فبكى وتاب إلى اله من ذلك وقال والله ما علمت فعليك بالبحث عن دينك حتى تعلم ما يحل لك أن تأتي منه مما لا يحل لك أن تأتيه في تصرفاتك - وصية - إذا سألت المغفرة وهي طلب الستر فاسأل أن يسترك عن الذنب أن يصيبك فتكون معصوما أو محفوظا وإن كنت صاحب ذنب فاسأله أن يسترك أن يصيبك عقوبة الذنب وإياك أن تظهر إلى الناس بأمر الله منك خلافه فاقد أخبرني الثقة عندي عن الشيخ أبي الربيع الكفيف المالقي كان بمصر يخدمه أبو عبد الله القرشي المبتلي فدخل عليه الشيخ وسمعه يقول في دعائه اللهم يا رب لا تفضح لنا سريرة فصاح فيه الشيخ وقال له الله يفضحك على رؤوس الإشهاد يا أبا عبد الله ولا أي شيء تظهر لله بأمر وللناس بخلافه أصدق مع الله عز وجل في جميع في أحوالك ولا تضمر خلاف ما تظهر فتاب إلى الله من ذلك ورجع وليس للمغفرة متعلق إلا أ يسترك من العقوبة بقول الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فما تقدم لا يعاقبك عليه وما تأخر لا يصيبك وهذا أخبار من الله بعصمته صلى الله عليه وسلم أخبرني سليمان الدنبلي وكان عبدا صالحا فيما أحسب كثير البكاء وكان له أنس بالله فقعدت معه بمقصورة الدولعي زاوية عائشة بجامع دمشق وجرى بيني وبينه كلام فقال لي يا أخي لي والله أكثر من خمسين سنة ما حدثتني نفسي بمعصية قط لله الحمد على ذلك واحذر يا أخي من التنطع في الكلام والتشدق وإياك أن يستعبدك غير الله من عرض من عروض الدنيا فإنك عبد لمن استعبدك وإياك والتكبر والجبروت وتفقد مصالح ما عندك من الحيوانات من بهيمة وفرس وجمل وهرة وغير ذلك ولا تغفل عنهم فإنهم خرس وأمانات بأيديكم إذا أنتم حبستموها عن مصالحها وإياك أن تحدث أخاك بحديث يرى أنك فيه صادق فيصدقك وأنت فيه كاذب لا تحقر أخاك شيئا من نعيم الله وإن قل ولا تزدر أحدا من عباد الله واملك نفسك عند الغضب وعليك بتحمل الأذى من عباد الله والصبر عليه فليس أحد أصبر على أذى يسميه من الله إنهم ليدعون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم فاجعل الحق أمامك وعامل عباد 9 ه به نزل مشرك بابراهيم الخليل فاستضافة فقال له إبراهيم عليه السلام حتى تسلم فقال يا إبراهيم لا أفعل وانصرف فأوحى الله إليه بابراهيم من أجل لقمة يترك دينه ودين آبائه أنه ليشرك بي منذ سبعين سنة وأنا أرزقه فخرج إبراهيم عليه السلام في أثر الرجل فعرض عليه الرجوع فاستخبره عن ذلك فأخبره بعتب الله له في ذلك فأسلم المشرك وعليك بترتيل القرآن والتغني به وذلك بأن تحبره وتستوفي حروفه وإياك أن تدعو إلى عصبية بل أدع إلى الله وإذا طنت في سفر لا تصم فإن ذلك ليس من البر عند الله تعالى وإن طنت ولا بد صاحب لهو فبامرأتك وفرسك وسهامك واجتنب الاسترقاء والاكتواء والطيرة إن أردت أن تكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وعليك بفعل البر في يوم الاثنين ويوم الخميس فإنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله تعالى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك صومهما ويقول أني أحب أن يرفع عملي وأنا صائم فإن الصوم عبادة تستغرق النهار كله سواء غفل العبد عن عبادة في ذلك اليوم أو لم يغفل فإنه في عبادة صومه بما نواه وإياك والشحنا فإنه نظير الشرك في عدمن المغفرة عند الله واعلم أن العبد يبعث على ما مات عليه فلا تمت إلا وأنت مسلم إياك وصحبة من تفارقه ولا تصحب إلا من لا يفارقك وهو العمل فاجعل عملك صالحا تأنس به وتسر واجعله لك لا عليك واعلم أن القبر خزانة أعمالك فلا تخزن فيه إلا ما إذا دخلت إليه يسرك ما تراه يقول بعضهم وأنا أرزقه فخرج إبراهيم عليه السلام في أثر الرجل فعرض عليه الرجوع فاستخبره عن ذلك فأخبره بعتب الله له في ذلك فأسلم المشرك وعليك بترتيل القرآن والتغني به وذلك بأن تحبره وتستوفي حروفه وإياك أن تدعو إلى عصبية بل أدع إلى الله وإذا طنت في سفر لا تصم فإن ذلك ليس من البر عند الله تعالى وإن طنت ولا بد صاحب لهو فبامرأتك وفرسك وسهامك واجتنب الاسترقاء والاكتواء والطيرة إن أردت أن تكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وعليك بفعل البر في يوم الاثنين ويوم الخميس فإنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله تعالى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك صومهما ويقول أني أحب أن يرفع عملي وأنا صائم فإن الصوم عبادة تستغرق النهار كله سواء غفل العبد عن عبادة في ذلك اليوم أو لم يغفل فإنه في عبادة صومه بما نواه وإياك والشحنا فإنه نظير الشرك في عدمن المغفرة عند الله واعلم أن العبد يبعث على ما مات عليه فلا تمت إلا وأنت مسلم إياك وصحبة من تفارقه ولا تصحب إلا من لا يفارقك وهو العمل فاجعل عملك صالحا تأنس به وتسر واجعله لك لا عليك واعلم أن القبر خزانة أعمالك فلا تخزن فيه إلا ما إذا دخلت إليه يسرك ما تراه يقول بعضهم
يا من يدنياه اشتغل . . . وغره طول الأمل
ولم يزل في غفلة . . . حتى دنا منه الأجل
Bogga 486