Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
لعمرك ما يدري الضوارب بالحصى . . . ولا زاجرات الطير ما الله صانع وكذلك للعيافة والطيرة وعليك بالفأل والطيرة شرك وإياك والبصاق في المسجد فإن غفلت فادفنها فذلك كفارتها وإياك أن تستقبل القبلة ببصاقك ولا بخلائك ولا تستدبرها أيضا ببول ولا غائط فإن ذلك من آداب النبوة وإذا أردت أن تأكل فاغسل يديك قبل الأكل وبعده وزد المضمضة منه في الغسل بعده وعليك بالإحسان إذا ملكت يمينك من جارية وغلام ولا تكلفهما فوق طاقتهما وإن كلفتهما فأعنهما فإنهما من إخوانكم وإنما الله ملككم رقابهم الكل بنو آدم فهم إخوتنا فراع الله فيهم واعلم أنك مسؤول عنهم يوم القيامة وإذا عاقبت أحدهم على جناية فاعلم أن الله يوم القيامة يوقف العبد وسيده بين يديه ويحاسبه على جنايته وعلى عقوبته على ذلك فإن خرجت رأسا لرأس كان وإن كانت العقوبة أكثر من الجناية اقتص للعبد من السيد فتحفظ ولا تزد في العقوبة على ثلاثة أسواط فإن كثرت فإلى عشرة ولا تزد إلا في إقامة حد من حدود الله فذلك حد الله لا تتعداه وإن عفوت عن العبد في جنايته فهو أولى بك وأحوط لك وإذا جئت إلى بيت قوم فاستأذن ثلاث مرات فإن أذن لك وإلا فارجع ولا تنظر في بيت أخيك من حيث لا يعرف بك فإنك إذا نظرت فقد دخلت وإنما جعل الإذن من أجل البصر قال تعالى يت أيها آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وقال فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا وثبت في الحديث الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع وإياك أن تتخذ الجرس في عنق دابتك فإن الملائكة تنفر منه وقد ورد بذلك الحديث النبوي وكان بمكة رجل من أهل الكشف يقال له ابن الأسعد من أصحاب الشيخ أبي مدين صحبة بنجاية فكان يوما بالطواف وهو يشاهد الملائكة تطوف مع الناس فنظر إليهم وإذا هم قد تركوا الطواف وخرجوا من المسجد سراعا فلم يدر ما سبب ذلك حتى بقيت الكعبة ما عندها ملك وإذا بالجمال بالأجراس في أعناقها قد دخلت المسجد بالروايا تسقي الناس فلما خرجوا رجعت الملائكة وقد ثبت أن الجرس مزامير الشيطان والذي أوصيك به أن تحافظ على أن تشتري نفسك من الله بعتق رقبتك من النار بأن تقول لا إله إلا الله سبعين ألف مرة فإن الله يعتق رقبتك بها من النار أو رقبة من تقولها عنه من الناس ورد في ذلك خبر نبوي ولقد أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن ميمون بن أبو التوزري عرف القسطلاني بمصر قال في هذا الأمر أن الشيخ أبا الربيع الكفيف المالقي كان على مائدة طعام وكان قد ذكر هذا الذكر وما وهبه لأحد وكان معهم على المائدة شاب صغير من أهل الكشف من الصالحين فعندما مد يده إلى الطعام بكى فقال له الحاضرون ما شأنك تبكي فقال هذه جهنم أراها وأرى أمي فيها وامتنع من الطعام فأخذ في البكاء قال الشيخ أبو الربيع فقلت في نفسي اللهم إنك تعلم أني قد هللت بهذه السبعين ألفا وقد جعلتها عنق أم هذا الصبي من النار هذا كله في نفسي فقال الصبي الحمد لله أرى أمي قد خرجت من النار وما أدري ما سبب خروجها وجعل الصبي بيتهج سرورا وأكل مع الجماعة قال أبو الربيع فصح عندي هذا الخبر النبوي بكشف هذا الصبي وصح عندي كشف هذا الصبي بالخبر وقد عملت أنا على هذا الحديث ورأيت له بركة في زوجتي لما ماتت - وعليك بإصلاح ذات البين وهو الفراق فإن الإصلاح بين الناس من الخير المعين في الكتاب وإذا كان الله قد رغب بل أمر المسلمين إذا جنح الكفار إلى السلم أن يجنحوا لها فأحرى الصلح بين المتهاجرين من المسلمين وإياك وإفساد ذات البين فإنها الحالقة والبين هنا هو الوصل ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم الحالقة أنها تحلق الحسنات كما يحلق الحلاق الشعر من الرأس قال الله تعالى لقد تقطع بينكم بالرفع يعني الوصل والبين في اللسان من الأضداد كالجون يا ولي أطعم عبدك مما تأكل وألبسه مما تلبس وراع قدره وانظر فيما ثبت فيهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس واغتنم صحة البدن والفراغ من شغل الدنيا واستعن بهاتين النعمتين اللتين أنعم الله عليك بها ما على طاعة الله فإنه ما أصح بدنك ولا فرغك من هموم الدنيا إلا لطاعته والقيام بحدوده وإلا كانت الحجة عليك لله فاحذر أن يكون الله قد خصمك ولتقل في كل يوم عند كل صباح مائة مرة سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فإن هذا الذكر لا يبقي عليك ذنبا - وصية - عليك بحفظ جوارحك فإنه من أرسل جوارحه أتعب قلبه وذلك أن الإنسان لا يزال في راحة حتى يرسل جوارحه فربما نظر إلى صورة حسنة تعلق قلبه بها ويكون صاحب تلك الصورة من المنعة بحيث لا يقدر هذا الناظر على الوصول إليها فلا يزال في تعب من حبها يسهر الليل ولا يهنأ له عيش هذا إذا كان حلالا فكيف به إن كان أرسله فيما لا يحل له النظر إليه فلهذا أمرنا بتقييد الجوارح فإن زنا العيون النظر وزنا اللسان النطق بما حرم عليه وزنا الأذن الاستماع إلى ما حجر عليه وزنا اليد البطش وزنا الرجل السعي وكل جارحة تصرفت فيما حرم الله عليها التصرف فيه فذلك التصرف منها على هذا الوجه الحرام هو زناها فاللسان يقول بعضهم هو الذي أو ردني الموارد المهلكة وقال صلى الله عليه وسلم هل بكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم قال الله تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يعني بها فتقول اليد البطش بي في كذا يعني في غير حق فيما حرك عليه البطش فيه وتقول الرجل كذلك واللسان والبصر وجميع الجوارح كذلك إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا خرج مسلم عن محمد بن أبي عمر عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملا قي فيقول أمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول ها هنا إذن قال ثم يقال له الآن نبعث شاهدا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد على فيختم علي فيه ويقال لفخذه فينطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه وقد ورد في الحديث الثابت في أمر الدنيا إن الساعة لا تقوم حتى تكلم الرجل بما فعل أهله فخذه وعذبه سوطه قد قيل في التفسير إن الميت الذي أحياه الله في بني إسرائيل في حديث البقرة في قوله اضربوه ببعضها قال ضرب بفخذها وإن الله ما عين ذلك البعض فاتفق أن ضربوه بالفخذ فاحذر يا أخي يوما تشهد فيه عليك الجلود والجوارح وأنصف من نفسك وعامل جوارحك بما تشكرك به عند الله ولقد رأينا ذلك عيانا في الدنيا في زمان الأحوال التي كنا فيها أعني نطق الجوارح إذا أراد العبد أن يصرفها فيما لا يجوز شرعا تقول له الجارحة يا هذا لا تفعل لا تجبرني على فعل ما حجر عليك فعله فإني شهيد عليك يوم القيامة فاجعلني شاهدا لك لا عليك واصحبني بالمعروف وهو في غفلة لا يسمع فإذا وقع منه الفعل تقول الجارحة يا رب قد نهيته كما نهيته فلم يسمع اللهم إني أبرأ إليك مما وصل إليه من مخالفتك بي وعلى كل حال فإرسال الجوارح يؤدي إلى تعب القلب فإن الله خلقك لك واصطفى منك لنفسه قلبك وذكر أنه يسعه إذا كان مؤمنا تقيا ذا ورع فإذا شغلته بما تصرفت فيه جوارحك كنت ممن غصب الحق فيما ذكر أنه له منك وأي ظلم أعظم من ظلم الحق فلا تجعل الحق خصمك فإن لله الحجة البالغة كما ذكر عن نفسه وبكل وجه أشهدني الله حجته على خلقه كيف تقوم وذلك في أن العلم يتبع المعلوم إن إن فهمت فأكثر من هذا التصريح ما يكون وصية وعليك بالأذان لك صلاة أو تقول ما يقول المؤذن وإذا أذنت فارفع صوتك فإن المؤذن يشهد له يوم القيامة مدى صوته من رطب ويابس ولو علم الإنسان ما له في الأذان ما تركه قال صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه لا سهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لا توهما ولو حبوا فإن لم يؤذن وسمع الأذان فليقل مثل ما يقول المؤذن سواء وإن قال ذلك عند كل كلمة إذا فرغ المؤذن منها قالها هذا السامع بحضور وخشوع ولقد أذنت يوما فكلما ذكره كلمة الأذان كشف الله عن بصري فرأيت ما لها مد البصر من الخير فعاينت خيرا عظيما لو رآه الناس العقلاء لذهلوا لكل كلمة وقيل لي هذا الذي رأيت ثواب الأذان وإنما ارتضينا ووصينا أن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن عند فراغ كل كلمة لما رويناه من حديث الترمذي عن ابن وكيع عن اسماعيل بن محمد بن حجادة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه وقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال لا إله إلا الله وحده يقول الله لا إله إلا أنا وأنا وحدي وإذا قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي وإذا قال لا إله غلا الله له الملك وله الحمد قال الله لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال الله لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي قال وكان يقول من قالها في مرضه لم تطعمه ا لنار ويكفي العاقل في الأمر بالأذان أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن سمع المؤذن يؤذن أن يقول مثل قوله فهو أذان فما رغبه فيه إلا وله أجره فإنه معلم لذلك نفسه وذاكر ربه بصورة الأذان فما أمره إلا بما له فيه خير كثير وليؤذن على أكمل الروايات وأكثرها ذكرا فإن الأجر يكثر بكثرة الذكر قال تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقال اذكروا الله ذكرا كثيرا وقد ورد أن الإنسان إذا كان بأرض فلاة فدخل الوقت وليس معه أحد قام فأذن فإذا أذن صلى خلفه من الملائكة كأمثال الجبال ومن كانت جماعته مثل أولئك يؤمنون على دعائه كيف يشقى وإنما وصينا بمثل هذا لغفلة الناس عن مثله فالعاقل من لا يغفل عن فعل ماله فيه الخير الباقي عند الله عز وجل فإن ذلك من رحمتك بنفسك فإن الله جعل رحمتك بنفسك أعظم من رحمتك بغيرك كما جعل أذاك نفسك أعظم في الوزر من أذاك غيرك قال في قاتل الغير إذا لم يقتل به أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء أخذه وقال في القاتل نفسه حرمت عليه الجنة وقال صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن فمن رحم نفسه يسلك بها سبيل هداها ويحول بينها وبين هواها فرحمة الله رحمة خاصة خارجة عن الحد والمقدار فإنه رحم أقرب جار إليه وهي نفسه ورحم صورة خلقها الله على صورته فجمع بين الحسنيين مراعاة قرب الجوار ومراعاة الصورة وأي جار سوى نفسه فهو أبعد منها ولذلك أمر الداعي إذا دعا أن يبدأ بنفسه أولا مراعاة لحقها والسر الآخران الداعي لغيره يحصل في نفسه افتقار غيره إليه ويذهل عن افتقاره فربما يدخله هو وعجب بنفسه لذاك وهو داء عظيم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبدأ لنفسه بالدعاء فتحصل له صفة الافتقار في حق نفسه فتنزيل عنه صفة الافتقار صفة العجب والمنة على الغير وفي أثر ذلك يدعو للغير على افتقار وطهارة فلهذا ينبغي للعبد أن يبدأ بنفسه في الدعاء ثم يدعو لغيره فإنه أقرب إلى الإجابة لأنه أخلص في الاضطرار والعبودية مثل هذا النظر مغفول عنه لا أحد أعظم من الوالدين وأكبر بعد الرسل حقا منهما على المؤمن ومع هذا أمر الداعي أن يقدم في الدعاء نفسه على والديه فقال نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات وقال الخليل إبراهيم عليه السلام في دعائه واجنبني وبني فقدم نفسه رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب فبدأ بنفسه وقال أولئك الذين هداهم الله فبهديهم أقتده وإنما أوصيتك بالأذان لما فيه عند الله يوم القيامة فإن المؤذنين أطول الناس أعناقا في ذلك اليوم يقول تمتد أعناقهم دون الناس لينظروا ما أثابهم الله به وما أعطاهم من الجزاء على أذانهم هذا إن كان من الطول فإن كان من الطول الذي هو الفضل والعنق الجماعة فهم أفضل الناس جماعة ومن رواه بكسر الهمزة فهو أفضلهم سيرا لما يرونه من الخير الذي لهم على الأذان فإن المؤذن يحافظ على الأوقات فهو يسرع إلى الإعلام بدخول وقت الصلاة فإنه مراع ذلك وصية وإن كنت واليا فافض بالحق بين الناس ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وسبيل الله هو ما شرعه لعباده في كتبه وعلى ألسنة رسله فالذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب يعني به والله أعلم يوم الدنيا حيث لم يحاسبوا نفوسهم فيها فإن النسيان الترك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ولقد أشهدني الله في هذا مشهدا عظيما باشبيلية سنة ست وثمانين وخمسمائة ويوم الدنيا أيضا هو يوم الدين أي يوم الجزاء لما فيه من إقامة الحدود ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون يعني إلى الله بالتوبة فيوم الجزاء أيضا يوم الدنيا كما هو يوم الآخرة وهو في يوم الدنيا أنفع فاقض بالحق فإن الله قد قضى في الدنيا بالحق بما شرعه لعبادة وفي الآخرة بما قال فإن القضاة في الدنيا ثلاث واحد في الجنة واثنان في النار والذي أوصيك به إذا فتح الله عين بصيرتك ورزقك الرجوع إليه المسمى توبة فانظر أي حالة أنت عليها من الخير لا تزل عنها إن كنت واليا أثبت على ولايتك وإن كنت عزبا أثبت على ذلك وإن كنت ذا زوجة فلا تطلق واثبت على ذلك مع أهلك واشرع في العلم بتقوى الله في الحالة التي أنت عليها من الخير كانت ما كانت فإن لله في كل حال باب قربه إليه تعالى فاقرع ذلك الباب يفتح لك ولا تحرم نفسك خيره وأقل الأحوال إنك في الحلا التي كنت عليها في زمان مخالفتك إذا ثبت عليها عند توبتك تحمدك تلك الحالة فإن فارقتها كانت عليك لا لك فإنها ما رأت منك خيرا وهذا معنى دقيق لطيف لا ينتبه له كل أحد فإنها لا تشهد لك إلا بما رأته منك فإذا رأت منك فإذا رأت منك خيرا شهدت لك به ولا يفوتك ما ذكرته لك من نيل ما فيها من الخير المشروع وأعني بذلك كل حال أنت عليها من المباحات فإن توبتك إنما كان رجوعك عن المخالفات وإياك أن تتحرك بحركة إلا وأنت تنوي فيها قربة إلى الله حتى المباح إذا كنت في أمر مباح فانو فيه القربة إلى الله من حيث إيمانك به أنه مباح ولذلك أتيته فتؤجر فيه ولا بد حتى المعصية إذا أتيتها إنو المعصية فيها فتؤجر على الإيمان بها أنها معصية ولذلك لا تخلص معصية ولذلك لا تخلص معصية المؤمن أبدا من غير أن يخالطها عمل صالح وهو الإيمان بكونها معصية وهم من الذين قال الله فيهم وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فهذا معنى المخالطة فالعمل الصالح هنا الإيمان بالعمل الصالح هنا الإيمان بالعمل الآخر السيء أنه سيء وعسى من الله واجبة فترجع عليهم بالرحمة فيغفر لهم تلك المعصية بالإيمان الذي خلطها به فمتعلق عسى هنا رجوعه سبحانه عليهم بالرحمة لا رجوع إليه إنه ما ذ كر له توبة كما قال في موضع آخر ثم تاب عليهم ليتوبوا وهنا جاء بحكم آخر ما فيه ذرك توبتهم بل فيه توبة الله تعالى عليهم والذي أوصيك به أنك لا تنقل مجلسا ولا تبلغ ذا سلطان حديثا إلا خيرا خرج الترمذي حديثا عن حذيفة أو غيره أنا الشاك إن رجلا مر عليه فقيل له عنه إن هذا يبلغ الأمراء الحديث فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة قتات قال أبو عيسى والقتات النمام وإذا حدثك إنسان وتراه يلتفت يمينا وشمالا عند أحد فتكون ممن أدى الأمانة إلى غير أهلها فتكون من الظالمين وقد ثبت أن المجالس بالأمانة وأما وصيتي لك أن لا تبلغ ذا سلطان حديثا بشر فإن ذلك نميمة قال تعالى في ذمه مشاء تميم ومن الوصايا الحذر من الطعن في الأنساب فلا تحل بين شخص وبين شخص وبين أبيه صاحب الفراش فإن ذلك كفر بنص الشارع فيه وعليك بمراعاة الأوقات في الدعاء مثل الدعاء عند الأذان وعند الحرب وعند افتتاح الصلاة فإن المطلوب من الدعاء إنما هو الإجابة فيما وقع السؤال فيه من الله وأسباب القبول كثيرة وتنحصر في الزمان والمكان والحال ونفس الكلمة التي تذكر الله بها من الذكر حين تدعوه في مسألته فإنه إذا اقترن واحد من هذه الأربعة بالدعاء أجيب الدعاء وأقوى هذه الأربعة الاسم ثم الحال وعليك بمراعاة حق الله وحق الخلق أن توجه لهم عليك حق فإن الله يؤتيك أجرك مرتين من حيث ما أديته من حقه ومن حيث ما أديت من حق من تعين عليك له حق من خلق الله وإن كانت لك جارية فاد بها وأحسنت أدبها فإن لك في ذلك أجرا عظيما ثم إن أعتقتها فلك في العتق الأجر العظيم العام لذاتك فإن تزوجت بها فلك أجر آخر أعظم من أنك لو تزوجت بغيرها فإذا رأيت غازيا فأعنه بطائفة من مالك وكذلك المكاتب وكذلك الناكح يريد بنكاحه عصمة دينه والعفاف فإنك إذا فعلت ذلك وأعنتهم فإنك نائب الله في عونهم فإن عون هؤلاء حق على الله بنص الخير فمن أعانهم فقد أدى عن الله ما أوجبه الله على نفسه لهم فيكون الله يتولى كرامته بنفسه فما دام المجاهد في سبيل الله مجاهدا بما أعنته عليه فإنك شريكه في الأجر ولا ينقصه شيء وكذلك إعانة الناكح حتى إنه لو ولد له ولد فكان صالحا فإن لك في ولده وفي عقبه أجرا وافرا تجده يوم القيامة عند الله وهو أعظم من المكاتب والمجاهد فإن النكاح أفضل نوافل الخيرات وأقربه نسبة إلى الفضل الإلهي في إيجاده العالم ويعظم الأجر بعظم النسب وأعلم أن الإنسان مجبول على الفاقه والحاجة فهو مجبول على السؤال فإن رزقك اله يقينا فلا تسأل إلا الله تعالى في طلب نفع يعود عليك أو دفع ضرر ونزل بك فإذا سألك أحد بالله لا بقرابة ولا بشيء غير الله عز وجل فأعطه مسألته بحيث لا يعلم بذلك أحد إلا هو خاصة ولا بد لك في مثل هذه الأعطية أن تعرفها له فإنه ينجبر في نفسه ما انكسر منها عند سؤاله فإذا لم يعلم أن سؤاله نفع انكسر فلا بد ان تجيبه إلى مسألته على علم منه فإن علمت بحاله من غير سؤال منه فمثل هذا تعمل أن تعطيه مسألته بالحال من غير أن يعلم أنك أعطيته فإنه يخجل بلا شك ولا سيما أن كل من أهل المروآت والبيوت وممن لم تتقدم له عادة بذلك وفرق بين الحالتين فإن الفرق بينهما دقيق فإن السائل الأول يخجل إذا لم يعلم أنك أعطيته والثاني يخجل إذا علم أنك أعطيته والمقصود رفع الخجل عن صاحب الفافة وعليك بذكر الله بين الغافلين عن الله بحيث لا يعلمون بك فتلك خلوة العارف بربه وهو كالمصلي بين النائمين وإياك ومنع فضل الماء من ذي الحاجة إليه أحذر من المن في العطاء يؤذن بجهل المعطي من وجوه منها رؤيته نفسه بأنه رب النعمة التي أعطى والنعمة إنما هي لله خلقا وإيجادا والثاني نسيانه منة الله عليه فيما أعطاه ولكه من نعمة وأحوج هذا الآخر لما في يده والثالث نسيانه إن الصدقة التي أعطاها إنما تقع بيد الرحمن والآخر ما يعود عليه من الخير في ذلك فلنفسه أحسن ولنفسه سعى فكيف له بالمنة على ذلك الآخر أنه ما أوصل إليه إلا ما هو له إذ لو كان رزقه ما أوصله إليه فهو مؤد أمانة من حيث لا يشعر فجهله بهذه الأمور كلها جعله يمتن بالعطاء على من أوصل إليه راحة وأبطل عمله فإن الله يقول لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقال الله يمنون عليك إن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين وإياك أن تتقدم عليهم في صلاة وفي غرها غير أن هنا دقيقة وهي أن تنظر ما يكرهون منك فإن كرهوا منك ما كره الشرع منك فهو ذاك وإن كرهوا منك ما أحبه الشرع منك فلا تبال بكراهتهم فإنهم إذا كرهوا ما أحب الشرع فليس بمؤمنين وإذا لم يكونا مؤمنين فلا مراعاة لهم ولتتقدم شاؤوا أم أبوا فمن ذلك الصلاة إذا كنت أقرأ القوم فأنت أحق بالإمامة بهم أو ذا سلطان فإن الله قدمك عليهم ومع هذا فينبغي للناصح نفسه أن لا يتصف بصفة يكره منها تقدمه في أمر ديني وليسع في إزالة تلك الصفة عن نفسه ما استطاع وحافظ على الصلاة لأول ميقاتها ولا تؤخرها حتى يخرج وقتها وإياك أن تتعبد حرا وتسترقه بشبهة ولا ترى أن لك فضلا على أحد فإن الفضل لله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وتعبد حرا وتسترقه بشهية ولا ترى أن لك فضلا على أحد فإن الفضل على أحد فإن الفضل لله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وتعبد الحر على نوعين إما أن تأخذ من هو حر الأصل فتبيعه وأما أن تعتق عبدا ولا تمكنه من نفسه وتتصرف فيه تصرف السيد لعبده وليس لك ذلك إلا بإذنه أو إجازته فإني رأيت كثيرا من الناس من يعتق المملوك ولا يمكنه من كتاب عتقه ويستعبده مع حريته والسيد إذا أعتق عبده ما له عليه حكم إلا الولاء فإذا أعتقت عبد فلا تستخدمه إلا كما تستخدم الحر إما برضاه أو بالإجازة كالحر سواء فإنه حر ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد فيمن تعبد محرره وفيمن اعتبد حرا وفيمن باع حرا فأكل ثمنه والذي أوصيك به إذا استأجرت أجيرا واستوفيت منه فأعطه حقه ولا تؤخره وصية إذا كنت جنبا ولم تغتسل فتوضأ إن كان لك ماء وإلا فتيمم وإذا أردت أن تعاود فتوضأ بينهما وضوءا وإذا أردت أن تنام وأنت جنب فتوضأ وإن لم تكن جنبا فلا تنم إلا على طهارة وإذا أردت أن تأكل أو تشرب وأنت جنب فتوضأ وإياك والتضمخ بالخلوق فإن الله لا يقبل صلاة أحد وعلى جسده شيء من خلوق وثبت أن الملائكة لا تقر به ولا تقرب الجنب إلا أن يتوضأ كما أنه قد ثبت أن الملائكة لا تقرب جيفة الكافر فإياك أن تنزل نفسك بترك الوضوء في الجنابة منزلة جيفة الكافر في بعد الملك منك فإنهم المطهرون بشهادة الله قوله تعالى إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون يعني بالكتاب المكنون الذي هو صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة وإياك والغدر وهو أن تعطي أحدا عهدا ثم تغدر به فإن رسول الله قبل إسلام المغيرة وما قبل عدرته بصاحبه مع كون صاحبه كافرا فيكف حال من يغدر بمؤمن فإن الله قد أوعد على ذلك الوعد الشديد وليس من مكارم الأخلاق ولا مما أباحته الشريعة وإياك وعقوق الوالدين إن أدركتهما فأشقى الناس من أدرك والديه ودخل النار قال ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمها كما ربياني صغيرا وقال في الوالدين إذا كانا كافرين وصاحبهما في الدنيا معروفا وقال إن أكشر لي ولوالديك ورجح الأم وقدمها في الإحسان والبر على أبيك ثبت أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أبر قال له أمك ثم قال من أبر قال أمك ثلاث مرات ثم قال في الرابعة من أبر قال أمك ثم أباك فقدم الأم على الأب في البر وهو الإحسان كما قدم الجار الأقرب على الأبعد ولكل حق وإن لم يكن لك أم وكانت لك خالة فبرها فإنها بمنزلة الأم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ببر الخالة يا أخي وما أوصيتك في هذه الوصية بشيء أستنبطه من نفسي فإن لا أحكم على اله بأمر في حق أحد فما أوصيتك في هذه الوصية إلا بما أوصاك به الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أما معينا فاذكره على التعيين وإما مجملا فأفضله لك غير ذلك ما أقول به وإياك يا أخي أن تزكي على الله أحدا فإن الله قد نهاك عن ذلك في قوله فلا تزكوا أنفسكم أي أمثالكم هو أعلم بمن اتقى ولكن قل أحسبه كذا أو أظنه كذا كما أمرك به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا أزكى على الله أحدا فإنه من الأدب مع الله عدم التحكم عليه في خلقه إلا بتعريفه وإعلامه وما هذا من قول قد أفلح من زكاها فإن ذلك تحلية النفس وتطهيرها من عذاب الأخلاق وإتيان مكارمها واعلم أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إناطة الأذى عن الطريق وأعلاها لا إله إلا الله وما بينهما هو على قسمين من الله عمل وترك أي مأمور به ومنه عنه فالمنهى عنه هو الذي يتعلق به الترك وهو قوله لا تفعل والمأمور به هو الذي يتعلق به العمل وهو وقوله افعل وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال صلى الله عليه وسلم ما نهيتكم عنه ف انتهوا وأطلق ولم يقيد وقال في الأمر وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فهذا من رحمته بأمته وهو لا ينطق عن الهوى فهذا من رحمة الله بعباده وأمره بما وجب به الإيمان على نوعين فرض ومندوب والنهى على قسمين نهى حظر ونهى كراهة الفرض على نوعين فرض كفاية وفرض عين وكذلك الواجب أقول فيه واجب موسع وواجب مضيق فالواجب الموسع موسع بالزمان وموسع بالتخيير وهو الواجب المخير مثل كفارة المتمتع وإتيان ما يؤتى من هذا كله وترك ما يترك من هذا كله هو الغيمان الذي فيه سعادة العبادة فالبضع والسبعون من الإيمان هو الفرض منه من عمل وترك وأما غير الفرض كالمندوبات والمكر وهات فيكاد لا ينحصر عند أحد فابحث عليها في الكتاب والسنة فمن شعب الإيمان الشهادة بالتوحيد وبالرسالة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والوضوء والغسل من الجنابة والغسل يوم الجمعة والصبر والشكر والورع والحياء والأمانة والنصيحة وطاعة أولى الأمر والذكر وكف الأذى وأداء الأمانة ونصرة المظلوم وترك الظلم وترك الاحتقار وترك الغيبة وترك النميمة وترك التحسس والاستئذان وغض البصر والاعتبار وسماع الأحسن من القول واتباعه والدفع بالتي هي أحسن وترك الجهر بالسوء من القول والكلمة الطيبة وحفظ الفرج وحفظ اللسان والتوبة والتوكل والخشوع وترك اللغو والاشتغال بما يعني وترك ما لا يعني وحفظ العهد والوفاء بالعقود والتعاون على البر والتقوى وترك التعاون على الإثم والعدوان والتقوى والبر والقنوت والصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح ذات البين وترك إفساد ذات البين وخفض الجناح واللين وبر الوالدين وترك العقوق والدعاء والرحمة بالخلق وتوقير الكبير ومعرفة شرفه ورحمة الصغير والقيام بحدود الله وترك دعوى الجاهلية فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول دعوها فإنها منتنة والتودد والحب في الله والبغض في الله والتؤدة والحلم والعفاف والبذاذة وترك التدابر وترك التحاسد وترك التباغض وترك التناجش وترك شهادة الزور وترك قول الزور وترك الهمز واللمز والغمز وشهود الجماعات وإفشاء السلام والتهادي وحسن الخلق والسمت الصالح وحسن العهد وحفظ اسر ولا نكاح والإنكاح وحب الفال وحب أهل البيت وترك الطيرة وحب النساء وحب الطيب وحب الأنصار وتعظيم الشعائر وتعظيم حرمات الله وترك الغش وترك حمل السلاح على المؤمن وتجهيز الميت ولا صلاة على الجنائز وعيادة المريض وإماطة الأذى وإن تحب لكل مؤمن ما تحب لنفسك وأن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما وإن تكره أن تعود في الكفر وإن تؤمن بملائكة الله وكتبه ورسله وبكل ما جاءت به الرسل من عند الله إلى ما لا يحصى كثرة يأتي إن شاء الله من ذلك في هذه الوصية ما يذكرن بالله به ويجريه على خاطري وقلمي ومن تتبع كتاب الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم يجد ما ذكرناه وزيادة مما لم نذكره ولكما ورد فله أوقات تخصه وأمكنة ومحال وأحوال والجامع للخير كله في ذلك أن تنوي في جميع ما تعمله أو تتركه القربة إلى الله بذلك العمل أو الترك وإن فاتتك النية فإنك الخير كله فكثير ما بين تارك بنية القربة إلى الله من حيث أن الله أمره بترك ذلك وبين تارك له بغير هذه النية وكذلك في العمل وما أمر وإلا ليعبد والله مخلصين والإخلاص نفسك بالدعاء دونهم فإنك إن فعلت ذلك فقد خنتهم وفيه من مذام الأخلاق بتبخيل الحق وتحجير الرحمة التي وسعت كل شيء وإيثار نفسك على غيرك وأن الله ما مدح في القرآن إلا من آثر على نفسه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأعراب يقول اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حجر هذا واسعا يريد قوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء والذي أوصيك به غياك أن تصلى وأنت حاقن حتى تخفف وإذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فابدأ بالطعام ثم تصلي بعد ذلك إن كنت ممن يتناوله بعد الصلاة فحينئذ تفعل ذلك وارغب في دعاء الوالدين ودعاء المسافر واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبني الله حجاب وعليك بالاستحداد وهو حلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الإبط وقص الشارب واعفا اللحية ورد السلام وتشميت العاطس وإجابة الداعي وعليك بالعدل في أمورك لكها والمحافظة على عبادة الله وكثر الشهوتين وتعاهد المساجد للصلاة والبكاء من خشية الله والاعتصام بحبل الله وعليك بمحاب الله مراضيه فاتبعها فمنها تعاهد المساجد وعليك بصيام داود عليه السلام فهو أحب الصيام إلى الله وأفضله وأعدله وهو صيام يوم وفطر يوم وقد ذكرنا ما يختص من الأسرار والفوائد بالصوم في باب الصوم من هذا الكتاب وكذلك في الطهارة والصلاة والزكاة والحج فلتنظر هناك وأحب الصلاة إلى الله بالليل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وذلك هو التهجد وإن كان لكل ولد فسمه عبد الله أو عبد الرحمن وكنه أبا محمد أو سمه محمدا وكنه بأبي عبد الله أو بأبي عبد الرحمن وإذا عملت علا من الخير فداوم عليه وإن قل فهو أفضل فإن الله لا يمل حتى تملوا فإن في قطع العمل وعدم المداومة عليه قطع الوصل مع الله فإن العبد لا يعمل عملا إلا بنية القربة إلى الله وحينئذ يكون عملا مشروعا فتى تركه فقد ترك القربة إلى الله ومن أراد أنه لا يزال في حال قربة من الله دائما فعليه بالحضور الدائم مع الله في جميع أفعاله وتروكه فلا يعمل عملا إلا وهو به مؤمن بما لله فيه من الحكم ولا يترك عملا إلا وهو مؤمن بما في تركه من الحكم لله فإذا كان هذا حاله فلا يزال في كل نفس مع اله وهو الذي يحرم ما حرم الله ويحل ما أحل الله ويكره ما كره الله ويبيح ما أباح الله فهو مع الله ومن يرد فيه بالحاد فذكر الظلم وعليك بأفضل الصدقات وأفضل الصدقات ما كان عن ظهر عنى ومعنى عن ظهر غنى أن تستغني بالله عن ذلك الذي تعطيه وتصدق به وإن كنت محتاجا إليه فإن الله مدح قوما فقال ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصامة وذلك أنهم لم يؤثروا على أنفسهم مع الخصاصة حتى استغنوا بالله فإن نزلت عن هذه الدرجة فلتكن صدقتك بحيث أن لا تتبعها نفسك فلتغن أولا نفسك بأن تطعمها فإذا استغنت عن الفاضل فتصدق بالفضل فإنك وشعبان وإن قدرت على صومهما على التمام فافعل فإنه ورد أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شره الله المحرم وهو الراوي ربما صامه كله وحافظ على صوم سرره ولا يفوتنك أن فإنك صومه وافطر السادس عشر من شعبان ولا بد حتى تخرج من الخلاف فإنه أولى فإن فطره جائز بال خلاف وصومه فيه خلاف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتصف شعبان فامسكوا عن الصوم وعليك بقول الحق في مجلس من يخاف ويرجى من الملوك ولا يعظم عندك على الحق شيء إلا ما أمرك الله بتعظيمه وعليك بعمل البر في يوم النحر فإنه أعظم الأيام عند الله ورد في ذلك خبر نبوي فاكثر فيه من ذكر الله ومن الصدقة فعل فيه لله رضي وتقدر عليه في هذا اليوم فلا تتخلف عنه فغنه أفضل من يوم عرفة ويوم عاشوراء وفيه خير كما قلنا أعط لك ذي حق حقه حتى الحق أعطه حقه ولا ترى أن لك على أحد حقا فت طلبه منه فانصف من نفسك ولا تطلب النصف من غيرك واقبل العذر ممن اعتذر إليك وإياك والاعتذار فإن فيه سوء الظن منك بمن اعتذرت إليه فإن علمت أن في اعتذارك إليه خيرا له وصلاحا في دينه فاعتذر إليه في حقه من غير سوء ظن به بل قضاء حق له تعين عليك وأحق الحقوق حق الله وصية وعليك بكثرة الدعاء في حال السجود فإنك في أقرب قربة إلى الله لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ولا قرب أقرب من قرب السجود ولا دعاء إلا في القرب من الله فإذا دعوت في السجود فادع في دوام الحال الذي أوجب لك القرب المطلوب من الله فإنك تعلم أنه قريب من خلقه وهو معهم أينما كانوا والمطلوب أن يكون البعد قريبا من الله وأن يكون مع الله في أي شأن يكون الله فيه فإن الشؤون لله كالأحوال للخلق بل هي عين أحوال الخلق التي هم فيها وعليك بصلة أهل ودابيتك بعد موته فإن ذلك من ابر البر ورد في الحديث أن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه وأن ذلك من أحب الأعمال إلى الله وهو الإحسان إليهم والتودد بالسلام والخدمة وبما تصل إليه يدك من الراحات والسعي في قضاء حائجهم وعليك بالتلطف بالأهل والقرابة ولا تعالم أحدا من خلق الله إلا بأحب المعاملة إليه ما لم تسخط الله فإن ارضاه ما يسخط الله فارض الله وابدأ بالسلام على من عرفت ومن لم تعرف إن عرفت من الذي تلقاه أنه يسلم عليك فاتركه يبدأ بالسلام ثم ترد عليه فيحصل لك أجر الوجوب فإن رد السلام واجب والابتداء به مندوب إليه واحب ما يتقرب به إلى ما افترضه على خلقه وإذا علمت من شخص أنه يكره سلامك عليه وربما يؤدب تلك الكراهة إلى أنه لو سلمت عليه لم يرد عليك فلا تسلم عليه ابتداء إيثارا له على نفسك وشفقة عليه فإنك تحول بينه وبين وقوع في المعصية إذا لم يرد عليك السلام فإنه يترك أمر الله الواجب عليه من الإيمان الشفقة على خلق الله فبهذه النية اترك السلام عليه وإن علمت من دينه أنه يرد السلام عليك فسلم عليه وإن كره واجهر بالسلام عليه وابدأ به فإنك تدخل عليه ثوابا برد السلام وتسقط من كراهته فيك بسلامك عليه بقدر إيمانه ونفسه الصالحة إن كل ممن جبل على خلق حسن وعليك بالنظر إلى من هو دونك في الدنيا ولا تنظر إلى أهل الثروة والاتساع خوفا من الفتنة فإن الدنيا حلوة خضرة محبوبة لكل نفس فإن النعيم محبوب للنفوس طبعا ولا النعيم الذي يجده الزاهد في زهده ما زهد والطائع في طاعته ما أطاع فإن أخوف ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ما يخرج الله لنا من زهرة الدنيا قال لله تعالى لنبيه ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ثم حبب إليه رزق ربه الذي هو خير وأبقى وهو الحال الذي هو عليك في ذلك الوقت هو رزق ربه الذي رزقه فإنه تعالى لا يتهم في إعطائه إلا صلح لعبده فما أعطاه إلا ما هو خير في حقه واسعد عند الله وإن قل فإنه ربما لو أعطاه ما يتمناه لعبد طغى وحال بينه ويبين سعادته فإن الدنيا دار فتنة وإذا كان لأحد عندك دين وقضيته فاحسن القضاء وزده في الوزن وارجح تكن بهاذ الفعل منخير عباد الله بأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من السنة وهو الكرم الخفي اللاحق بصدقة السر فإن المعطي إياه لا يشعر بأنه صدقة وهو عند الله صدقة سر في علانية ويورث ذلك محبة وودا في نفس الذي أعطيته وتخفى نعمتك عليه في ذلك حسن القضاء فوائد جمة وعليك يا أخي بالذب والدفع عن أخيك المؤمن عن عرضه ونفسه وماله وعن عشيرتك بما لا تأثم به عند الله فلا تبرح من يدك ميزان مراعاة حق الله في جميع تصرفاتك ولا تتبع هواك في شيء يسخط الله فإنك لا تجد صاحبا إلا الله فلا تفرط في حقه وحقه أحق الحقوق وأوجبها علينا كما ثبت حق الله أحق أن يقضي وإن عزمت على نكاح فاجهد في نكاح القرشيات وإن قدرت على نكاح من هي من أهل البيت فاعظم وأعظم فإنه قد ثبت أنه خير نساء ركبن الإبل نساء قريش وعاشرهن بالمعروف واتق الله فيهن وأحق الروط واستحللت به فروجهن واحسن إليهن في كل شيء وإياك أن تعذب ذا روح إذا كان في يدك حتى الأضحية إذا ذبحتها فحد الشفرة وأسرع وأرح ذبيحتك وادفع الألم عن كل من يتألم جهد استطاعتك كان ما كان الألم الحسي منكل حيوان وإنسان ومن النفسي ما تعلم أنه يرضى الله وأعلم أنه مما يرضى الله ما أباحه لك أن تفعله وإذا رأيت أنصاريا من بني النجار فقدمه على غير من الأنصار مع حبك جميعهم وعليك بأحسن الحديث وهو كتاب الله فلا تزل تاليا إياه بتدبر وتفكر عسى الله أن يرزقك الفهم عنه فيما تتلوه وعلم القرآن تكن نائب الرحمن فإن الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان وهو القرآن وهدى وموعظة للمتقين فعلم القرآن قبل الإنسان أنه إذا خلق الإنسان لا ينزل إلا عليه وكذلك كان فإنه نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وهو ينزل على كل قلب تال في حال تلاوته فنزوله لا يبرح دائما فعلم الله القرآن كما علم الإنسان القرآن فحيركم من علم القرآن وعلمه واتق شح الطبيعة فإن المفلح عند الله من ي ويوق شح نفسه وكن شجاعا مقداما على إتيان العزائم التي شرع الله لك أن تأتيها فتكن من أولى العزم ولا تكن جبانا فإن الله أمرك بالاستعانة به في ذلك وإذ كان الله المعين فلا تبال فإنه لا يقاومه شيء بل هو القادر على كل شيء فما ثم مع الإعانة الإلهية قوة نقاوى قوة الحق فإن الله يقول فيمن سأله الإعانة ولعبدي ما سأل في الخبر الصحيح فإذا قال العبد إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل وإذا قال أهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة وهدايته من معونته يقول الله هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل وخبر مصدق وقد قال ولعبدي ما سأله فلا بد من إعانته ولكن هنا شرط لا يغفل عنه العالم إذا تلى مثل هذا لا يتلوه حكاية فإن ذلك لا ينفه فيما ذهبنا إليه ويما اريد له وإنما الله تعالى ما شرع له أن يقرأ القرآن ويذكره بهذا الذكر إلا ليعلمه كيف يذكره فيذكره ذكر طلب واضطرار وافتقار وحضور في طلبه من ربه ما شرع له أن يطلبه فذلك هو الذي بجيبه الحق إذا سأله فإن تلى حكاية فما هو سائل وإذا لم يسأل وحكى السؤال فإن الحق لا يجيب من هذه صفته ولا جرم أن التالين الغالب عليهم الحكاية لأنه لا ثمرة عندهم فهم يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يجاوز تراقبهم وقلوبهم لاهية في حال التلاوة وفي حال سماعه فإذا رأيت من يقدم على الشدائد في حق الله فاعلم أنه مؤمن صادق وإذا رأيته قوى العزم في دين الله وفي غير دين الله فيعلم أنه قوي النفس لا قوي الإيمان بالأصالة فإن المؤمن هو القوي في حق الله خاصة الضعيف في حقل الهوى لا يساعد هواه في شيء إذا جاء الهوى النفسي يطلب منه أن يعينه في أمر ما يريه من الضعف والخوف ما يقطع به يأسه منه فينقمع الهوى إذا لا يجد معونة من قبول المؤمن عليه فيعصم جوارحه من إمضاء ما دعاه إليه الهوى وسلطانه فإذا جاءه وأراد الإيمان وجد معونة من قبل ولا مؤمن عليه فيعصم جوارحه من إمضاء ما دعاه إليه الهوى وسلطانه فإذا جاءه وأراد الإيمان وجده عنده من القوة والمساعدة بالله ما لا يقاومه شيء فإن الله وهو المعين له فإن الإنسان خلق هلوعا من حيث إنسانيته وأن المؤمن له الشجاعة والإقدام من حيث ما هو مؤمن كما حكى عن بعض الصحابة وأظنه عمر وبن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبره أنه لا بد له أن يلي مصر فمصر في حصار بلد فقال لأصحابه اجعلوني في كفة المنجنيق وارموا بي إليهم فإذا حصلت عندهم قاتلت حتى أفتح لكم باب الحن فقيل له في ذلك فقال إن رسول الله صلى عليه وسمل ذرك لي أن إلى مصر وإلى الآن ما وليتها ولا أموت حتى ألبها فهذا من قوة الإيمان فإن العادة تعطى في إنسان أن شخصا إذا رمى في كفة المنجنيق أنه يموت فالمؤمن أقوى الناس جاشا ومن أسمائه تعالى المؤمن وقد ورد أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا من كونه مؤمنا فالمؤمن المخلوق يستعين بالمؤمن من الخالق فيشد منه ويقوي ما ضعف عنه من كونه مخلوقا فإن الله خلقه من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة فهي إشارة وذلك إن كانت قوة الشباب تفسيرا فهي قوة الإيمان بما أمر من الإيمان به تنبيها فاعلم وصية كن فقيرا من الله كما أنت فقير إليه فهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك منك ومعتنى فقرك من الله أن لا يشم منك رائحة من روائح الربوبية بل العبودية المحضة كما أنه ليس في جناب الحق شيء من العبودية ويستحيل ذلك عليه فهو رب محض فكن أنت عبدا محضا فكن مع الله بقيمتك لا بعينك فإن عينك عليه روائح الربوبية بما خلقك عليه من الصورة بالدعوى وقيمتك ليست كذلك بهذا أوصاني شيخي وأستاذي أبو العباس العربي رحمه الله فلقيمتك التصرف بالحال لا بالدعوى فكن أنت كذلك فمتى قالت لك نفسك كن غنيا بالله فقد أمرتك بالسيادة فقل لها أنا فقير إلى الله وإلى ما أفقرني الله إليه فإن الله أفقرني إلى الملح أن يكون في عجيني وصية عليك بالرباط فإنه من أفضل أحوال المؤمن فكل إنسان إذا مات يختم على عمله غلا المرابط فإنه ينمي له إلى يوم القيامة ويأمن فتان القبر ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرباط أن يلزم الإنسان نفسه دائما من غير حد ينتهي إليه أو يجعله في نفسه فإذا ربط نفسه بهذا الأمر فهو مرابط والرباط في الخير كله ما يختص به خير من خير فالكل سبيل الله فإن سبيل الله ما شرعه الله لعباده إن يعلموا به فما يختص بملازمة الثغور فقط ولا بالجهاد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في انتظار الصلاة بعد الصالة أنه رباط والله يقول في كتابه للمؤمنين اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله يعني في ذلك كله أي اجعلوه وقاية تتقوا به هذه العزائم وذلك معونته في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة واستعينوا بالله وقوله وإياك نستعين فهذا معنى اتقوا الله لعلكم تفلحون أي تكون لكم النجاة من مشقة الصبر والرباط وينبغي لك إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك زمان قراءتك الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وسمل أن تقدم بين يدي نجواك صدقة أي صدقة كانت فإن ذلك خير لك وأطهر بهذا أمرت فإن الصدقات التي نص الشرع عليها كثيرة ولذلك ورد أنه يصبح على كل سلامي منا صدقة في كل يوم تطلع فيه الشمس ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تسبيحة صدقة ولك تحميدة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة فانظر حالك عندما تريد قراءة الحديث النبوي فهي التي بقيت في العامة من مناجات الرسول فالذي بعين لك لك حال عند ذلك من الصدقات تقدمها بين يدي قراءتك الحديث كانت ما كانت فقد أوسع الله عليك في ذلك فلم يبق لك عذر في التخلف بعد أن أعلمك صلى الله عليه وسلم بأنواع الصدقات فقدم منها بين يدي نجواك ما أعطاك حالك بلغ ما بلغ وحينئذ تشرع في قراءة الحديث النبوي وإياك أن تحشر يوم القيامة مع المصورين الذين يصورون ذوات الأرواح من الحيوانات فإنك إن صورت صورة من صور الحيوانات تبعها روحها من عند الله من حيث لا تشعر بذلك في الدنيا فإذا كان في الآخرة يجعل الله لكل مصور في النار بكل صورة صورة نفسا تعذبه في نار جهنم فإن الخلق من اختصاص الله فمن نازعه في خلقه فإنه يعذبه بما خلق من ذلك والخلق لله لا إليه إذ لم يكن بإذن الله كخلق عيسى عليه السلام الطير من الطين بإذن الله ونفخ فيه الروح بإذن الله فلو أذن الله للمصور في ذلك لكان طاعة فعل ذلك فاعلم أن كل نفس بما كسبت رهينة - وصية - واحذر أن تكفر أحدا من أهل القبلة بذنب فقد ثبت أنه من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ومعنى الرجوع عليه أنه هو الكافر فإنه من كفر مسلما فهو كافر يقول الله تعالى وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء فقال الله تعالى فيهم ألا إنهم هم السفهاء والسفيه هو الضعيف الرأي يقولون أنهم ما آمنوا إلا لضعف رأيهم وعقلهم فجاز ذلك عليهم لقول الله ألا إنهم هم السفهاء أي هم الذين ضعفت آراؤهم فحال ذلك الضعف بينهم وبين الإيمان ولكن لا يعلمون فتحفظ من الكلام القبيح وهو أن تنسب صفة مذمومة لأخيك المؤمن وإن كانت فيه لا في حضوره ولا في غيبته فإنك إن واجهته بذلك فقد عيرته فما تأمن أن يعافيه الله من تلك الصفة ويبتليك بها وقد ورد لا تظهر الشتماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك وإن كان غائبا فهي غيبة وقد نهاك الله عن الغيبة فإنك إذا ذكرته بأمر هو فيه مما يسؤه لو قابلته به فقد اغتبته وإن نسبت إليه من القبيح ما ليس فيه فذلك البهتان ولا بد أن تجني ثمرة غرسك إلا أن يعفو الله بإرضاء الخصم وأن يعود عليك وبال ما نسبته إلى أخيك المؤمن مما ليس هو عليه وكذلك خداع المؤمن فلا تكن ممي يخادع الله فإنك إن اعتقدت ذلك كنت من الجاهلين بالله حيث تخيلت أنك تلبي على الحق وأن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين وإن خادعت المؤمن فما تخادع إلا نفسك كما قال تعالى يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون في خداعهم الذين آمنوا فإنهم مؤمنون أيضا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون فوصفهم بالإيمان بالباطل وقال في حديث إلا نوى فيمن قال مطرنا بنوء كذا أنه كافر بي مؤمن بالكوكب فهذا قوله وما يخادعون إلا أنفسهم في خداعهم الذين آمنوا وأما في خداعهم الله فإن الله هو خادعهم بخداعهم أي هو خداع الله بهم لكونهم اعتقدوا أنهم يخادعون الله فإياك والجهل فإنه أقبح صفة يتصف بها الإنسان فإن كنت يا ولي ذا زوجة فأوصها بل لا تتركها ولا أختا ولا بنتا ولا أي امرأة كانت ممن تحكم عليها أو تعلم أنها تسمع منك فانصحها كانت من كانت أن لا تستعطر إذا خرجت بطيب يكون له ريح فإنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي وانية وقد رد مقيدا في ذلك أيما امرأة أصابت بخور فلا تشهد معنا العشاء الأخيرة وذلك لأن الليل آفاته كثيرة والظلمة ساترة وما تدري إذا أصاب الرجل ريجها الطيب المسجد ما يلقى منه إذا لم يتق الله فلهذا نهاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شهود العشاء الآخرة وبالجملة فلا ينبغي للمرأة أن تخرج بطيب له رائحة لا في ليل ولا في نهار وإياك والاستهزاء والسخرية بأهل الله استهزاء بدين الله ولا تتخذهم ضحكة فإن وبال ذلك يعود عليك يوم القيامة فيسخر منك ويستهزئ بك وهوان يريك بالفعل ما فعلته أنت هنا أعني في الدنيا بالمؤمن إذا لقيته تقول إنا معك على طريق الهزء به والسخرية منه فإذا كان يوم القيامة يجازيك الله عدلا بقدر ما تراءيت به للمؤمنين من الإقبال عليهم والإيمان بما هم عليه أهل الله عز وجل وقد رأينا على ذك جماعة من المدرسين الفقهاء يسخرون بأهل الله المنتمين إلى الله المخبرين عن الله بقلوبهم ما يرد عليهم من الله فيأمر من هذه صفته إلى الجنة حتى ينظر إلى ما فيها من الخير فيسرون أهل الله في حال استهزائهم بهم ويتخيلون أنهم صادقون فما يظهرون به إليهم فإذا وفي الله جزاء عملهم وانفهقت لهم الجنة بخيرها أمر الله بهم أن يصرفوا عنها إلى النار فتصرفهم الملائكة إلى النار فذلك استهزاء الله بهم كما أن هؤلاء المنافقين لما رجعوا إلى أهليهم قالوا إنما نحن مستهزؤون وقال سخروا منه فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون كما كانوا في الدنيا يضحكون من المؤمنين لإيمانهم وكذلك بعض المؤمنين يضحكون من أهل الله في الدنيا ولا سيما الفقهاء إذا رأوا العامة على الاستقامة يتحدثون بما أنعم الله عليهم في بواطنهم يضحكون منهم ويظهرون لهم القبول وهم في بواطنهم على خلاف ذلك فلا أقل يا أخي إذا لم يكن منهم أن تسلم لهم أحوالهم فإنك ما رأيت منهم ما ينكره دين الله ولا ما يرده العلم الصحيح النقلي والعقلي أن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون هكذا والله رأيت فقهاء الزمان مع أهل الله يتغامزون عليهم ويضحكون منهم ويظهرون القبول عليهم وهم على غير ذلك فاحذر من هذه الصفة ومن صحبة من هذه صفته لئلا يسرقك الطبع فما أعظم حسرتهم يوم القيامة فهم الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة والحياة الدنيا بالآخرة فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين - وصية - واحذر يا أخي أن تكون من شرار الناش فيتقي الناس لسانك فإن من شرار الناس الذين يكرمون انتقاء ألسنتهم وأنت أعرف بنفسك في ذلك أقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قبل أن يصل إليه وقد رآه مقبلا بئس ابن العشيرة فلما وصل إليه بش في وجهه وضحك له فلما انصرف قالت له عائشة يا رسول الله قلن فيه ما قلت ثم بششت في وجهه فقال يا عائشة إن من شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره فاحذر أن تكون ممن هذه صفتهم فتكون من شر الناس بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت لك زوجة فإياك إذا أفضيت إليها وكان بينك وبينها ما كان أن تنشر سرها فإن ذلك من الكبائر عند الله فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من شر الناس عند الله يوم القيامة الذي يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها فذلك من الكبائر وإياك أن تسب أبا أحد أو أمه فيسب أباك وأمك فإن ذلك من العقوق وكذلك إذا جالست مشركا فلا تسب من اتخذه إلها مع الله وإذا جالست من تعرف أنه يقع في الصحابة من الروافض فلا تتعرض ولا تعرض بذكر أحد من الصحابة التي تعلم أن جليسك يقع فيهم بشيء من الثناء عليهم فإن لجاجه بجعله يقع فيهم فتكون أنت قد عرضتهم بذكرك إياهم للوقوع فيهم يقول الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شتم الرجل والديه فقيل له يا رسول الله وكيف يشتم الرجل والديه فقال صلى الله عليه وسلم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه وإن من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق هذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك بشهود العتمة والصبح في جماعة فإنه من شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليله ومن شهد الصبح في جماعة فكأنما قلم ليله وعليك بالشفقة على عباد الله مطلقا على كل حيوان فإنه في كل ذي كبد رطبة أجر عند الله تعالى - وصية - احذر أن ترجح نظرك على علم الله في خلقه بمن قدمه من الولاة في النظر في أمور المسلمين وإن جاروا فإن لله فيهم سر ألا تعرفه وإن ما يدفع الله بهم من الشرور يحصل بهم من المصالح أكثر من جورهم إن جاروا وهذا كثير ما يقع فيه الناس يرجحون نظرهم على ما فعل الله في خلقه ويأتيهم الشيطان فيعلق تسفيههم بالذين ولوه ويحول بينهم وبين الصحيح من كون الله ولاهم وينسبهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تخرج يدا من طاعة وأن لا تنازع الأمر أهله فيدخل عليهم الشيطان من التأويل في هذه الأحاديث وأمثالها بما يخرجهم بذلك من الإسلام وينسبهم قوله صلى الله عليه وسلم فإن جاروا فلكم وعليهم وإن عدلوا فلكم ولهم وأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن لو لم يكن في هذه المسألة إلا اعتراض الملائكة على الله تعالى في خلافة آدم عليه السلام لكان كافيا وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمام الزكاة أن ينقلب المصدق وهو العامل الذي على الزكاة راضيا عنك وإن ظلمك وهذا باب قد أغفله الناس وقد أغلقوه على أنفسهم فما يرى أحد إلا وله في ذلك نصيب ولا يعلم ما فيه عند الله وقد رأينا على ذلك براهين من الله كثيرة ومتى ذممت ولا بد فذم الصفة بذم الله ولا تذم الموصوف بها إن نصحت نفسك ومتى حمدت فاحمد الصفة والموصوف معا فإن الله يحمدك على ذلك - وصية - أوصيت بها في مبشرة أريتها سمعتها من كلام الله تعالى بلا واسطة في البقعة المباركة التي كلم الله فيها موسى عليه السلام من بلة على قدر الكف كلاما ما لا يكيف ولا يشبه كلام مخلوق عين الكلام وهو عين الفهم من السامع فما فهمت منه كن سماء وحي وأرض ينبوع وجبل تسكين فإذا تحركت فلتكن حركة أحياء وسطينة بتحريك عن وحي سماوي ثم وقع في نفسي نظم فكنت أنشدن العشيرة فلما وصل إليه بش في وجهه وضحك له فلما انصرف قالت له عائشة يا رسول الله قلن فيه ما قلت ثم بششت في وجهه فقال يا عائشة إن من شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره فاحذر أن تكون ممن هذه صفتهم فتكون من شر الناس بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت لك زوجة فإياك إذا أفضيت إليها وكان بينك وبينها ما كان أن تنشر سرها فإن ذلك من الكبائر عند الله فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من شر الناس عند الله يوم القيامة الذي يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها فذلك من الكبائر وإياك أن تسب أبا أحد أو أمه فيسب أباك وأمك فإن ذلك من العقوق وكذلك إذا جالست مشركا فلا تسب من اتخذه إلها مع الله وإذا جالست من تعرف أنه يقع في الصحابة من الروافض فلا تتعرض ولا تعرض بذكر أحد من الصحابة التي تعلم أن جليسك يقع فيهم بشيء من الثناء عليهم فإن لجاجه بجعله يقع فيهم فتكون أنت قد عرضتهم بذكرك إياهم للوقوع فيهم يقول الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شتم الرجل والديه فقيل له يا رسول الله وكيف يشتم الرجل والديه فقال صلى الله عليه وسلم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه وإن من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق هذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك بشهود العتمة والصبح في جماعة فإنه من شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليله ومن شهد الصبح في جماعة فكأنما قلم ليله وعليك بالشفقة على عباد الله مطلقا على كل حيوان فإنه في كل ذي كبد رطبة أجر عند الله تعالى - وصية - احذر أن ترجح نظرك على علم الله في خلقه بمن قدمه من الولاة في النظر في أمور المسلمين وإن جاروا فإن لله فيهم سر ألا تعرفه وإن ما يدفع الله بهم من الشرور يحصل بهم من المصالح أكثر من جورهم إن جاروا وهذا كثير ما يقع فيه الناس يرجحون نظرهم على ما فعل الله في خلقه ويأتيهم الشيطان فيعلق تسفيههم بالذين ولوه ويحول بينهم وبين الصحيح من كون الله ولاهم وينسبهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تخرج يدا من طاعة وأن لا تنازع الأمر أهله فيدخل عليهم الشيطان من التأويل في هذه الأحاديث وأمثالها بما يخرجهم بذلك من الإسلام وينسبهم قوله صلى الله عليه وسلم فإن جاروا فلكم وعليهم وإن عدلوا فلكم ولهم وأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن لو لم يكن في هذه المسألة إلا اعتراض الملائكة على الله تعالى في خلافة آدم عليه السلام لكان كافيا وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمام الزكاة أن ينقلب المصدق وهو العامل الذي على الزكاة راضيا عنك وإن ظلمك وهذا باب قد أغفله الناس وقد أغلقوه على أنفسهم فما يرى أحد إلا وله في ذلك نصيب ولا يعلم ما فيه عند الله وقد رأينا على ذلك براهين من الله كثيرة ومتى ذممت ولا بد فذم الصفة بذم الله ولا تذم الموصوف بها إن نصحت نفسك ومتى حمدت فاحمد الصفة والموصوف معا فإن الله يحمدك على ذلك - وصية - أوصيت بها في مبشرة أريتها سمعتها من كلام الله تعالى بلا واسطة في البقعة المباركة التي كلم الله فيها موسى عليه السلام من بلة على قدر الكف كلاما ما لا يكيف ولا يشبه كلام مخلوق عين الكلام وهو عين الفهم من السامع فما فهمت منه كن سماء وحي وأرض ينبوع وجبل تسكين فإذا تحركت فلتكن حركة أحياء وسطينة بتحريك عن وحي سماوي ثم وقع في نفسي نظم فكنت أنشد جعلت في الذي جعلنا . . . وقلت لي أنت قد عملتا
وأنت تدري بأن كوني . . . ما فيه غير الذي جعلتا
فكل فعل تراه مني . . . أنت إلهي الذي فعلتا
- وصية - إذا قلت خيرا ودللت على خير فكن أنت أول عامل به والمخاطب بذلك الخير وانصح نفسك فإنها آكد عليك فإن نظر الخلق إلى فعل الشخص أكثر من نظرهم إلى قوله والاهتداء بقوله ولبعضهم في ذلك
Bogga 479