Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
قال الذاكرون ثلاثة ذاكر قائم وهو الذي له مشاهدة قيومية الحق فيراه قائما على كل نفس بما كسبت فلا يشهده إلا هكذا في ذكره وذاكر قاعد وهو الذي يشهد من الحق استواءه على العرش وإنما قلنا ذلك لأن العالم مرآة الحق والحق مرآة الرجل الكامل وينعكس النظر في المرآة فيظهر في المرآة ما و في المرآة الأخرى ولا عرف ذلك إلا من رأى ذلك فيرى الحق في الخلق قيوميته بكونه قائما عليه بما كسب والحق مرآة للخلق وقد رأى الحق نفسه في خلقه فرأى الخلق في مرأى الحق صورة ما تجلى من الحق في مرآة الخلق فأدركوا الحق في الحق بواسطة مرآة الخلق فإن شهد الحق أي صفة شهد منه العبد تلك الصورة عينها على حد ما قلناه وإنما كان الجنوب يقرب الغيوب لأنها حالة النائم أو المريض وهو قريب من حضرة الخيال وهي محل الغيوب ومن ذلك الاكتفاء من الوفاء
من اكتفى قد وفى بما قوم به . . . ما يقوم له والاكتفاء وفا
من ظن أن طريق الحق أهوية . . . جاءت به سبله فالذكر منه جفا قال يكون الاكتفاء من الوفاء إلا مع المودود الحاضر صاحب الوقت فيكتفي به صاحبه في وقته ولا يحتاج إلى طلب الزائد فإنه لابد منه هو يأتيك من غير طلب لأنه من المحال الإقامة على أمر زمانين وإنما قال الحق تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا وقل رب زدني علما ينبهه وإيانا على أن ثم أمرا آخر زائدا على ما و الحاصل في الوقت لنتهمم لقدومه وليظهر من العبد الافتقار إلى الله بادعاء في طلب الزيادة فمن علم أنه لابد من تحصيل الزائد وتأهب لقدومه فلا حاجة في هذا الموطن إلى الدعاء في تحصيله إلا أن الزائد غير معين عندك فإذا عينه الدعاء والحق يجيب فقد تعين عندك ما تدعوه فيه وهو لذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أن يزيده يطلبه علما به في كل ما يعطيه وهو وجه الحق في كل شيء ومن ذلك الاستغفار في الأسحار
أستغفر الله بالله الذي سجدت . . . له الجباه بأصال وأسحار
فقال لي قائل منهم بأن لهم . . . سرايهيمهم في نغمة الفاري
قال السحر موضع الشبهة ما هو ظلمة محضة فيكون الجهل ولا هو نور محض فيكون العلم ولكنه سدفة وهو اختلاط الضوء والظلمة فلما كان الاختلاط وقع التشابه ولهذا نهينا عن اتباع المتشابه وذكر أنه ما يتبعه إلا من في قلبه زيغ أي ميل عن الحق الصراح فإن التخليص هو المطلوب فلذلك شرع الاستغفار في الأسحار أي طلب من الله التستر عن الميل إلى المتشابه بشرط أن لا يعرف أنه متشابه فإن علمت أنه متشابه ولم تتعد به حده ولا أخرجته بميلك إليه ننظرك فيه عن المتشابه فلا حرج عليك وإنما الخوف والحذر أن تلحقه بأحد الطرفين وما ذلك حقيقته وإنما حقيقته أن يكون له وجهان وجه إلى كل طرف وجه إلى الحل ووجه إلى الحرمة ويتعذر الفصل بين الوجهين وتخليصه إلى أحد الطرفين فهو عند العارف من المحكم بهذا الوجه لتميزه عن كل واحد من الطرفين فإذا اتبعته اتباع من لا يزيله عن حقيقته فما ثم زيغ ومن ذلك عناية العبادة موافقة الأمر الإرادة
إن وافق الأمر الإرادة . . . لم يزل معبوده في عينه مشهودا
فإذا تجلى نوره لعباده . . . من فورهم خر والديه سجودا
قال الأمر الإلهي لا يخالف الإرادة الإلهية فإنها داخلة في حده وحقيقته وإنما وقع الالتباس من اسميتهم صيغة الأمر وليست بأمر أمر أو الصيغة مراده بلا شك فأوامر الحق إذا وردت على ألسنة المبلغين فهي صيغ الأوامر لا الأوامر فتعصى وقد يأمر الآمر بما لا يريد وقوع المأمور به فما عصى أحد قط أمر الله وبهذا علمنا أن النهي الذي خوطب به آدم عن قرب الشجرة إنما كان بصره لغة الملك الذي أوحي غليه به أو الصورة فقيل عصى آدم ربه ومن ذلك لايعول عليه إلا الفار منه غليه
من كنت طوع يديه . . . قررت منه إليه
Bogga 428