302

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا قول أهل الكتاب كذبوا فيه على الله عز وجل وقالوا زورا وبهتانا عظيما فأكذبهم الله سبحانه في آخر الآية، فقال لنبيه عليه السلام: {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين}[آل عمران:183] في قولكم أن الله عهد إليكم فيما سألتم، فلم قتلم من جاءكم بالبينات وبالقربان الذي طلبتم فأوقفهم الله سبحانه على كذبهم وقرعهم بما كان من فعلهم.

وقلت: ما القربان؟ فهو شيء كان يقربه الأولون من طريق البر والطاعة لله سبحانه مثل الكباش وغيرها من الأطعمات فتخرج نار فتأخذ قربان أزكاهم عملا وأقربهم عند الله عز وجل محلا وتدع ما ليس يزكي ولا مقربة بمؤمن رضي كما فعل أبناء آدم في قربانهما، فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر.

وقد قيل: إن الكبش الذي فدا الله به إسماعيل هو قربان ابن آدم

أنزله الله على إبراهيم صلى الله عليه، والله أعلم كيف كان ذلك، فسبحان العادل في حكمه المنصف لخلقه المتعطف عليهم المنعم بالإحسان إليهم، ولكن الخلق في فعلهم كما ذكر عنهم حين يقول: {وقليل من عبادي الشكور}[سبأ:13].

[تفسير قوله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}[آل عمران:185]، فقلت: هل ذلك(1) متعلق لمن يزعم أن أهل النار يخرجون منها ثم يدخلون الجنة؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: وأي تعلق يرحمك الله في ذلك لأحد أو ما فيه من الدليل على خروجهم من النار إلى الجنة، وكيف يزحزح منها من كان من أهلها فصار بحكم الله فيها ووصل بقبيح فعله إليها، ووقع في أليم العذاب، وصار بذلك إلى شر مآب.

Bogga 309