وخرجه الطبراني من وجه ثالث، ولا يصح إسناده - أيضا (١) .
وخرج الإمام أحمد من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال لهم يوم زفن (٢) الحبشة في المسجد: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة؛ إني أرسلت بحنيفية سمحة " (٣) .
وخرج - أيضا - من رواية معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أنه قال: " إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية؛ ولكني بعثت بالحنيفية السمحة " (٤) . إسناده ضعيف.
وخرج البخاري من حديث:
(١) الطبراني في " الكبير (١١ / ٢٢٧) .
(٢) كتب فوقها في " ف " علامة تعليق وقال في الهامش: " أي لعبوا ورقصوا ".
(٣) " المسند " (٦ / ١١٦، ٢٣٣) .
(٤) " المسند " (٥ / ٢٦٦) وسبق أن تكلمنا على هذا الإسناد (ص ١٠٣) .
٣٩ - معن بن محمد الغفاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ".
وهذا الحديث تفرد به البخاري، وتفرد بالتخريج لمعن الغفاري. ومعنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين بأن يحمل الإنسان نفسه من العبادة مالا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله ﷺ " لن يشاد الدين أحد إلا غلبه " يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة فمن شاد الدين غلبه وقطعه (١) .
(١) أحال المصنف (ص ١٦٥) تحت شرحه للحديث رقم: (٤٣) إلى شرحه على هذا الحديث. وقد تكلم هناك بما يفيد في هذا الباب.