Explanation of Uncovering the Doubts by Khaled Al-Mosleh
شرح كشف الشبهات لخالد المصلح
Noocyada
إثبات شفاعة النبي ﵊ من الله يصاحبها نهيه ﷿ عن صرف الدعاء لغيره تعالى
قال ﵀: [فإن قال: النبي ﷺ أعطي الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله، فالجواب: أن الله أعطاه الشفاعة، ونهاك عن هذا فقال: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨]) فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك، فأطعه في قوله: (فلا تدعو مع الله أحدًا) وأيضًا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي ﷺ، فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراد يشفعون، والأولياء يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا، رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلت: لا، بطل قولك: أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله] .
قوله ﵀: (فإن قال: النبي ﷺ أعطي الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله) الشبهة هي أنه زعم أن إعطاء الله ﷾ لنبيه ﷺ الشفاعة يُسوغ طلب الشفاعة منه ﷺ كطلب أي شيء، فالنبي ﷺ لما كان حيًا كان يطلبه الصحابة المال، والمال قد أعطاه الله إياه، وكذلك الشفاعة أعطاه الله إياها وأنا أطلبها منه.
والجواب على هذه الشبهة ما قاله الشيخ ﵀: (فالجواب أن الله أعطاه الشفاعة، ونهاك عن هذا) أعطاه الشفاعة ولا شك كما ثبت ذلك في الأحاديث الكثيرة، ونهاك عن هذا أي: نهاك عن سؤال الشفاعة من غيره فقال تعالى: (فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) وهذا يشمل النبي ﷺ ويشمل غيره، فدعاء غير الله تعالى وطلب الشفاعة منه نهى الله ﷾ عنه في هذه الآية (فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) و(أحدًا) نكرة في سياق النهي، فتعم كل أحد، والدعاء الذي نهى عنه الله في هذه الآية هو دعاء العبادة المتضمن لدعاء المسألة، قال ابن تيمية ﵀: (كل دعاء ذكره الله ﷾ عن المشركين لأوثانهم فإن المراد به دعاء العبادة المتضمن لدعاء المسألة) .
فقد نهى الله ﷾ هنا عن الدعاء الذي كان يفعله الجاهليون وهو دعاء العبادة المتضمن لدعاء المسألة، فلا يجوز طلب الحوائج من غير الله ﷾، ولا يجوز صرف العبادة لغيره ﷾، وأيضًا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي ﷺ.
هذا الوجه الثاني في الجواب على هذه الشبهة.
ثم قال ﵀: (فصح أن الملائكة يشفعون، والأولياء يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه) فسؤال الشفاعة من النبي ﷺ لأنه أعطيها سبيل لسؤال الملائكة وسبيل لسؤال الصالحين الذين أعطوا الشفاعة، وبالتالي يقع العبد فيما وقع فيه المشركون الأوائل الذين عبدوا الملائكة والجن والصالحين بدعوى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣]، وبدعوى قولهم: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس:١٨] وقد تقدم بطلان هذا، فدل عدم جواز سؤال الشفاعة من الملائكة مع أنهم أعطوها ومن الصالحين مع أنهم أعطوها أنه لا يجوز سؤال الشفاعة من النبي ﷺ مع إثباتنا أنه ﷺ قد أعطيها.
ثم قال: (وإن قلت: لا.
بطل قولك: أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله) .
فيقر لنا بأنه لا تطلب الشفاعة من النبي ﷺ مع إثباتها له وأنه قد أعطيها، وهناك وجه أشار إليه شيخ الإسلام ﵀ في الجواب على هذه الشبهة في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة، فذكر ﵀ أن الله ﷾ أخبر أن الملائكة يشفعون ويدعون للمؤمنين ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر:٧] إلى الآيات التي تليها، ففي جميعها دعاء للذين تابوا، والدعاء للمؤمنين والاستغفار لهم، فإثبات دعاء الملائكة في هذه الآية لم يجعل سؤال الدعاء منهم مشروعًا، فلم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن القرون المفضلة أنهم سألوا الملائكة الدعاء، فدل ذلك على عدم جواز سؤال الدعاء أو الشفاعة ممن أعطيها، بل لا يُسأل إلا الله ﷾.
وبهذا تسقط هذه الشبهة.
وننتقل إلى الشبهة التي بعدها.
7 / 5