Duroos Sheikh Omar Al-Ashqar
دروس الشيخ عمر الأشقر
Noocyada
بيان صدق النبي ﷺ والهدف من إرساله
وهناك تعقيب من الله ﷾ على الآيات التي ذكرت قصة موسى، فيه بيان أن هذا القرآن من عند الله، وأن الرسول محمدًا ﷺ مرسل من عند ربه، فالرسول ﷺ لا يعلمُ بهذه المعلومات الدقيقة عن موسى؛ لأنه كان في صحراء الجزيرة العربية، وكان لا يقرأ ولا يكتب، ولكن الله ﷾ هو الذي أخبره بأشياء دقيقة لم تكن موجودة في التوراة، والموجود منها خليط من الحق والباطل، وهذا بلا شك دليل على صدق محمد ﷺ، ودليل على صدق القرآن، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص:٤٤ - ٤٦]، فالهدف من إرسال محمد ﷺ، ومن إنزال القرآن، «لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ» فمهمتنا -أيها الإخوة- إقامة حجة الله على عباده، ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص:٤٧]، فإن مهمتنا الأولى: اتباع الرسل، وتبليغ رسالاتهم للعباد؛ لإقامة حجة الله عليهم، لا أن ندخل الإيمان في القلوب، فذلك لله، ولذلك يقول تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦]، والهداية نوعان: هداية نملكها، وهداية لا نملكها، فالهداية التي بمعنى: الإرشاد والتوجيه والبيان والوعظ وإقامة الحجة هي التي نملكها؛ لأنها سبب للهداية، والهداية التي لا نملكها: هي إدخال الإيمان في القلوب؛ لأن ذلك لله وحده ﷾.
ولذلك يقول سبحانه لنبيه: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٣] وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة:٢٧٢]، أي: لا تستطيع أن تدخل الإيمان في قلوبهم، ثم يقول: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢]، يعني: فأنت تهدي بالدلالة والبيان والإرشاد والتوجيه وإقامة الحجة، وقال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء:١٦٥]، فيوم القيامة لا يقول الله لرسله: لماذا لم تدخلوا الإيمان في قلب فلان؟ ولكن سيقول لهم: لماذا لم تبلغوا فلانًا ولم تقيموا عليه الحجة؟ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص:٥٩] فقامت الحجة.
23 / 14