(وأدنو فتقصيني فأبعد طالبًا ... رضاها فتعتدُ التباعدَ من ذنبي)
(فشكواي تؤذيها وصبري يسؤها ... وتجزع من بعدي وتنفرُ من قربي)
وقريب منه قول مسلم:
(ويخطئ عذْري وجه جُرميَ عندها ... فأجني إليها الذنبَ من حيثُ لا أدري)
(إذا أذنبتْ أعددتُ عذرًا لذنبها ... فإن سخطتْ كانَ اعتذاري من العذر)
(بذكرك ماتَ ألياسُ في حضرةِ المنى ... وإن كنتُ لم أذكرك إلا على ذكرِ)
قد أصاب صفة العاشق. وقلت:
(صبابة نفس لا ترى الهجرَ حاليا ... وصبوة قلب ما ترى الوصل شافيا)
(نزلتُ على حكم الصّبابة والهوى ... فصرتُ أرى للخلِّ ما لا يرى ليا)
(ولولا الهوى ما كنتُ آملُ باخلا ... وأرحم ظلاّما وأذكرُ ناسيا)
(ومن شأنه أني إذا ما ذكرتهُ ... جفاني وسماني إذا غبتُ جافيا)
(على أنني أنأى فأدنو تذكرًا ... ولستُ كمنْ يدنو فينأى نتاسيا)
(ويعجبني حُبي له وصبابتي ... إليهِ وإمساكي عليهِ وداديا)
(فلو ظني أسلوهُ لم يكُ هاجرًا ... ولو خالني أسناهُ لم يكُ نائيا)
(ولكنَ عشقي في ضمان جفونه ... فيأمن سلواني ويرجو غراميا)
ومن أصاب وصف العاشق الصادق العشق على حقيقته الذي يقول:
(إذا قربتَ دارٌ كلفتُ وإن نأتْ ... أسفتُ فلا للقربِ أسلو ولا البعدِ)
(وإنَ وعدتَ زادَ الهوى لانتظارها ... وإن بخلتْ بالوعدِ متُ على الوعد)
(ففي كلَ حال لا محالةَ فرحةٌ ... وحبك ما فيهِ سوى محكم الجهدِ)
ومثله قول الآخر:
(وما في الأرض أشقى من محبٍ ... وإن وَجَدَ الهوى حلوَ المذاقِ)
(تراه باكيًا في كلَ حين ... مخافةَ فرقةٍ أو لاشتياق)
(فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم ... ويبكي إن دَنوا خوفَ الفتاة)