Diwan al-Hudhaliyyin
ديوان الهذليين
Daabacaha
الدار القومية للطباعة والنشر
Goobta Daabacaadda
القاهرة - جمهورية مصر العربية
Noocyada
قوله: وعَنَّتْها: أطالت حبسَها. وقال بعضُهم: إذا صببتَ الزِّقَّ فقد عَنَّيْتَه (١). وقال الأصمعي: إنما أصله من العَنِيَّةِ، وهي أبوالُ الإبِلِ تُخْلَط بأشياءَ وتُطبخ حتى تَخثُرَ (٢).
فلا تُشْتَرَى إِلّا برِبْحٍ، سِباؤُها ... بنَاتُ المخَاضِ شمُومُها وحِضارُها (٣)
قوله: "سِباؤُها بناتُ المخَاضِ"، يقول: تُشتَرىَ ببنَات المخَاض. وشُومُها: سُودُها. وحِضارُها: بيضُها. قال الأصمعي: لا واحد لهذين الحرفين
تَرَى شَرْبَها حُمْرَ الحِداقِ كأنّهم ... أساوَى إذا ما سار فيهم سُوارُها (٤)
قوله: أَساوَى (٥)، يريد كأنهم أصابتهم جِراحٌ في رءوسهم فأُسِيَتْ، أي أُصلِحتْ ومنه: "أسَوْتُ الجُرْحَ" إذا داويتَه وأصلحتَه. وسُوارُها: من السَّورة إذا سارت في رءوسهم أي ارتفعت.
_________
(١) كذا ورد هذا اللفظ في النسخة المخطوطة لديوان أبي ذؤيب مضبوطا، ونص العبارة الواردة فيها: "وإذا صببت الزق في الزق فقد عنيته". والذي في الأصل: "عننته، بنونين؛ وهو تصحيف.
ويلاحظ أننا لم نجد هذا المعنى في التاج ولا في اللسان. وقد ذكر السكرى أن قائل هذا التفسير هو الباهليّ، وعبارته "عنتها": حوّلت من هذا إلى هذا. قال: "وهذه لغته".
(٢) أي وتطلى بها الإبل، كما يستفاد من كتب اللغة.
(٣) سباء الخمر: شراؤها. ويشير بهذا البيت إلى غلاء ثمن هذه الخمر. وفي رواية: "بزلها وعشارها" والبزل من الإبل: التي بزلت أنيابها أي طلعت، وذلك في تاسع سنيها. والعشار من النياق: التي مضى على حملها عشرة أشهر أو ثمانية؛ الواحدة عشراء، كنفساء. ويردّ هذه الرواية منافاتها لقوله قبل: "بنات المخاض"؛ وهي التي دخلت في السنة الثانية؛ وسميت بنات المخاض لأن أمهاتها لحقت بالمخاض، أي الحوامل وإن لم تكن حاملا.
وفي رواية: "شيمها" بالياء مكان الواو في قوله: "شومها"؛ وكلا اللفظين بمعنى واحد، أي سودها، الواحد أشيم.
(٤) الشرب بفتح الشين: الجماعة يشربون، واحده شارب كركب وراكب وصحب وصاحب. ويشير بهذا البيت إلى شدّة تأثير الخمر في شاربيها، فيقول: إن أحداقهم تحمرّ عند شربها ويصيبهم من الفتور وانكسار العيون ما يصيب الذين جرحت رءوسهم ثم أسيت، أي أصلحت. وروى في اللسان مادة "سار" "أسارى" بالراء.
(٥) واحد الأساوى أسًى كغنًى.
1 / 25