الموطأ عن يحيي بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لرجل ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيتها؟ قال: بذات لظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد هلكوا واحترقوا. فكان كما قال عمر، هذه رواية مالك.
ورواه الشعبي، فقال: جاء رجل من جهينة إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ما اسمك؟ قال: شهاب، قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن ضرام، قال ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين منزلك؟ قال: بحرة النار، قال: ويحك أدرك أهلك ومنزلك، فقد احرقتهم. قال: فأتاهم فألفاهم قد احترق عامتهم.
وقد استشكل هذا من لم يفهمه، وليس بحمد اله مشكلًا، فإن مسبب الأسباب جعل هذه المناسبات مقتضيات لهذا الأثر، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجبًا له، وأخَّر اقتضاءها لأثرها إلى أن تكلم به من ضرب الحق على لسانه، ومن كان الملك ينطق على لسانه؛ فحينئذ كمل اجتماعها وتمت. فرتب عليها الأثر، ومن كان له هذا الباب فقه نفس، انتفع به غاية الانتفاع، فإن البلاء موكل بالمنطق، قال أبو عمر: وقد قال النبي ﷺ: «البلاء موكل بالقول» .
ومن البلاء الحاصل بالقول: قول الشيخ البائس، الذي عاده النبي ﷺ فرأى عليه حمى فقال: «لا بأس طهور إن شاء الله» فقال: بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال ﵊: «فنعم إذًا» . وقد رأينا من هذا عبرًا فينا وفي غيرنا، والذي رأيناه كقطرة في بحر، وقد قال المؤمل الشاعر:
شف المؤمل يوم النقلة النظر ليت المؤمل لم يخلق له البصر