٢٩٦ - واعلْمْ أَنَّهم لم يَعيبوا تقديمَ الكلام بمعناه من حيثُ جَهِلوا أنَّ المعنى إذا كان أدبًا وحكْمةً وكان غَريبًا نادرًا، فَهو أَشَرَفُ مما ليس كذلكَ بل عابوه مِن حيثُ كان مِنْ حُكْمِ مَنْ قَضى في جنسٍ من الأجناسِ بفضلٍ أو نقصٍ، أنْ لا يَعْتبرَ في قَضِيَّتِهِ تلك إلى الأوصافَ التي تَخصُّ ذلك الجنسَ وتَرْجعُ إلى حقيقته، وأن لا ينظر يها إلى جنس آخر، وإن كان من الأولى بسبيلٍ، أو متصلًا به اتصالَ ما لا ينفك منه.
سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة:
٢٩٧ - ومعلومٌ أنَّ سبيلَ الكلامِ سبيلُ التصويرِ والصياغةِ، وأنَّ سبيلَ المعنى الذي يُعَبَّرُ عنه سبيلُ الشيءِ الذي يقعُ التصويرُ والصَّوْغُ فيه، كالفضةِ والذهبِ يُصاغ منهما خاتَمٌ أو سوارٌ. فكما أنَّ مُحالًا إِذا أنتَ أردْتَ النظرَ في
١ الشعر لمروان من أبي حفصة. و"الزوامل" جمع "زاملة"، وهو البعير يحمل عليه الرجل زاده ومناعه. و"الأوساق"، جمع "وسق"، الحمل. و"الغرائر" جمع "غرارة"، وهي الحوالق، الكامل للمبرد ٢: ٩٠، اللسان "زمل".