Dacwa Lil Falsafa
دعوة للفلسفة: كتاب مفقود لأرسطو
Noocyada
118 (ب49) وكما يمتنع على المهندس الذي لا يستخدم المسطار وما شابهه من الأدوات - بل يعمد ببساطة إلى محاكاة البيوت الأخرى - أن يصبح مهندسا جيدا، كذلك يصعب على من يشرع القوانين للمجتمع أو يباشر العمل السياسي (في الدولة) بمجرد النظر إلى الأعمال الأخرى أو المجتمعات الأخرى ومحاكاتها - كمجتمعات الإسبرطيين والكريتيين - (يصعب عليه) أن يصبح مشرعا جيدا أو رجلا ممتازا؛
119
ذلك لأن محاكاة شيء غير جميل لا يمكن أن تكون جميلة، ولا يمكن أن تصبح محاكاة شيء هو بطبيعته غير إلهي ولا دائم خالدة أو دائمة. إن الفيلسوف وحده من بين العاملين جميعا هو الذي يتصف بثبات قوانينه ونبلها؛ (ب50) ذلك لأنه هو الوحيد الذي يحيا وبصره مثبت على الطبيعة وعلى «كل ما هو» إلهي، إنه يشبه الملاح الجيد الذي يرسي «سفينة» حياته عند ما هو أبدي ودائم، وهناك يلقي مرساته ويحيا سيد نفسه. (ب51) إن هذه المعرفة في ذاتها معرفة نظرية، ولكنها تسمح لنا بتصريف جميع أعمالنا وفقا لها، وكما أن «قوة» الإبصار لا تخلق شيئا أو توجد شيئا؛ لأن مهمتها الوحيدة هي تمييز كل شيء من الأشياء المرئية على حدة وتوضيحه، وإن كانت تمكننا من عمل كل شيء وتساعدنا عند العمل أكبر مساعدة (إذ لولاها لأصبحنا عاجزين كل العجز عن الحركة)؛ فإن من الواضح أيضا أننا نستطيع عن طريق هذه المعرفة، على الرغم من أنها نظرية، تحقيق حد لا يحصى من الأعمال، كما نستعين بها في تقرير الأخذ بشيء أو تجنب شيء آخر، وعلى الجملة فنحن نكتسب عن طريق هذه المعرفة كل ما هو خير. (ب52) من شاء أن يضطلع بمهمة فحص ما قلناه، فيجب عليه أن يتبين بوضوح أن كل ما هو خير للإنسان ونافع للحياة يكمن في الفعل والممارسة لا في مجرد المعرفة بالخير؛ فنحن لا نبقى أصحاء عن طريق معرفتنا بالأشياء التي تفيد صحتنا، بل عن طريق تزويد الجسم بها، ولا نكون أثرياء عن طريق المعرفة «بماهية» الثروة، بل عن طريق اكتساب ثروة كبيرة، والأهم من هذا كله أننا لا نحيا حياة جميلة ونبيلة من خلال معرفتنا ببعض «الحقائق» عن الموجود، بل من خلال عملنا الخير؛
120
لأن هذه هي الحياة السعيدة بحق. يلزم عن هذا أن الفلسفة بدورها - إذا صح ما نقوله من أنها نافعة - إما أن تكون ممارسة للأفعال الطيبة، أو أن تكون مفيدة
121
في القيام بمثل هذه الأفعال. (ب53) وهكذا ينبغي على الإنسان أن لا يهرب من الفلسفة، إن كانت
122 - كما أعتقد - هي اكتساب الحكمة وتطبيقها وكانت الحكمة نفسها من أعظم الخيرات، وإذا كان الإنسان يجشم نفسه عناء السفر إلى أعمدة هرقل ويعرضها للأخطار الكثيرة في سبيل المال، فلماذا لا يشق على نفسه ويتكلف الجهد في سبيل الفلسفة؟
123
الواقع أن من طبع الرجل العادي أن يسعى إلى الحياة لا إلى الحياة الخيرة، وأن يتبع آراء الجمهور بدلا من أن ينتظر منهم الاستجابة لرأيه، وأن يبحث عن المال ولا يكترث على الإطلاق بما هو نبيل. (ب54) يبدو لي الآن أنه قد تمت البرهنة على فائدة الموضوع وأهميته برهنة كافية، أما أن «تحصيل المعرفة الفلسفية» أسهل بكثير من تحصيل أي خير آخر، فذلك أمر يمكن الاقتناع «بصحته» مما يأتي: (ب55) إن أولئك الذين يهبون حياتهم للفلسفة لا يتلقون من الناس أجرا يمكن أن يحفزهم على مثل هذا الجهد، ومهما يبلغ الجهد الذي بذلوه في «تحصيل» مهارات أخرى
Bog aan la aqoon