232

Daryeelka Buuxa

العناية التامة في تحقيق مسألة الإمامة

أما العقل فلأن الصفات التي قدمنا ذكرها لا تحصل إلا معه؛ وأما الذكورة فلأن الغالب من حال النساء أن لا تحصل لهن الصفات التي ذكرناها ولأنه لا يحصل لهن من الهيبة ما يحصل للرجال، وإن حصلت لهن هيبة فإنما هو لهيبة السادات، وهكذا القول في البلوغ.

وأما الحرية فلاستحقار الناس بالعبيد، ولأن أزمنتهم مشغولة بخدمة السادات، ولا بد أيضا أن يكون سخيا، ومن منصب مخصوص؛ لأن الناس لمن هو كذلك أطوع، وإليه أميل، فيحصل المقصود من نكاية العدو، وتوهين جانب الكفر، والمعاصي على أتم الوجوه وأكملها، كما هو الواجب على كل مسلم، وهذه في صفات الإمام المعتبرة فصح أنه لا يتم تأدية المجاهدة الشرعية لأعداء الدين، وتوهين أمر الفسقة والملحدين على أتم الوجوه، إلا برئيس جامع لشرائط الإمامة، وهو المطلوب.

وظهر لك ظهورا بينا أن ما ذكرناه هو الحق الواضح، والصواب اللايح، وأنه ليس من قبيل مجرد الصناعة في الكلام، وإبرازه في قالب الانتظام، كما ادعاه مولانا -أيده الله تعالى-، فنسأل الله أن يزيدنا هداية إلى الصواب، وأن يصلح لنا أمر العاقبة والمآب، بمحمد الأمين، وآله الأكرمين، فهذا هو الدليل العقلي على أن الإمام شرط في القيام بالجهاد الشرعي، وحصول الفرض به وهو العمدة.

Bogga 239