Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
( قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون (50) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون (52) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين (53) إن هؤلاء لشرذمة قليلون (54) وإنهم لنا لغائظون (55) وإنا لجميع حاذرون (56) فأخرجناهم من جنات وعيون (57) وكنوز ومقام كريم (58) كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) فأتبعوهم مشرقين (60) فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون (61))
قوله تعالى : ( قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ) (50) لما عاينوا مشاهدة الحق سهل عليهم البلاء لا سيما أنهم يطمعون أن يصلوا إليه بنعت الرضا والغفران بقوله : ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ) خطاياهم : احتجابهم بالسحر عن رؤية لطائفه التي هي مرآة سر القدم ، ولو وجدوا السحر بالحقيقة لم يكن ذلك خطأ ، وإنما الخطأ وقع على الاحتجاب به عن الحق.
قال ابن عطاء : من اتصلت مشاهدته بالحقيقة احتمل معها كل وارد يرد عليه من محبوب ومكروه ألا ترى السحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا : «لا خير».
( قال كلا إن معي ربي سيهدين (62) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (63) وأزلفنا ثم الآخرين (64) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين (65) ثم أغرقنا الآخرين (66) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (67) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (68) واتل عليهم نبأ إبراهيم (69) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (71) قال هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم أو يضرون (73) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون (74) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون (76))
قوله تعالى : ( قال كلا إن معي ربي سيهدين ) (62) احتجب القوم بالبلاء عن رؤية المبلي ، وشاهد الكليم مشاهدة الحق في مقام الامتحان ؛ لذلك أفرد نفسه من بينهم بقوله : ( إن معي ربي سيهدين ) أي : إن معي ربي بالرعاية والحفظ والعناية والمشاهدة سيهديني إلى وصاله الأبدي ، وذخائر علمه الأزلي ، وسر المعية في الحقيقة لا يتجاوز عن رؤية الذات والصفات والعلم والقدرة ؛ لأن المعية إشارة المحب إلى المحبوب ، ولو كان في محل الوحدة يكون حاله مرتفعا من محل المعية إلى محل الاتحاد إلا أن في المعية مباشرة التجلي بنعت دنو
Bogga 47