Bulugh Arab
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن بقية بن الوليد قال: دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعام فأتيته فجلس هكذا: وضع رجله اليسرى تحت أليتيه ونصب رجله اليمنى ووضع مرفق يده عليها، قال: ثم قال: يا أبا محمد تعرف هذه الجلسة؟ قلت: لا، قال: هذه جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يجلس جلسة العبد ويأكل أكل العبد(1)، خذوا باسم الله؛ قال: فلما أكلنا قلت لرفيقه: أخبرني عن أشد شيء مر بك منذ صحبته، قال: نعم، كنا يوما صياما فلما كان الليل لم يكن شيء نفطر عليه، قال: فلما أصبحنا قلت له: يا أبا إسحاق هل لك أن تأتي باب الرستن فنكري أنفسنا مع هؤلاء الحصادين؟ قال: وذاك، قال: فأتينا باب الرستن فجاء رجل فاكتراني بدرهم، قال: قلت: صاحبي؟ قال: صاحبك! لا حاجة لي في صاحبك، أراه ضعيفا! قال: فما زلت به حتى اكتراه بأربعة دوانيق، قال: فحصدنا يومنا ذلك فأخذت كراي فأتيت السوق فاكتريت حاجتي وتصدقت بالباقي فهيأته وقربته إليه، قال: فلما نظر إلي بكى، قلت: ما يبكيك؟ قال: أما نحن فقد استوفينا أجورنا فليت شعري أوفينا صاحبنا أم لا؟! قال: فغضبت، قال: ما يغضبك؟ أتضمن لي أننا(2) وفينا صاحبنا أم لا؟ قال: فأخذت الطعام فتصدقت به فهذا أشد شيء مر بي منذ صحبته. (5/61-62) عن جعفر بن محمد الخواص حدثني الجنيد بن محمد قال: ذكر(1) السري بن المغلس يوما - وأنا أسمعه - السواد فكرهه(2)، يعني الأكل من السواد وأن يملك فيها أحد؛ وكان يشدد في ذلك؛ ولا يأكل من بقل السواد ولا من ثمره ولا من شيء يعلم أنه منه ما أمكنه؛ فرأيت رجلا يوما وقد أهدى له خرنوبا وقثاء بريا حمله له من أرض الجزيرة فقبله منه ورأيته قد سر به(3)؛ فكان يشدد في الورع. (5/62)
عن السري قال: كنت بطرسوس فكان معي في الدار فتيان يتعبدون وكان في الدار تنور يخبزون فيه فانكسر التنور فعملت بدله من مالي فتورعوا أن يخبزوا فيه(4). (5/62)
عن الجنيد قال: سمعت السري يذكر أبا يوسف الغسولي: وكان أبو يوسف يلزم الثغر(5) ويغزو فكان إذا غزا مع الناس ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من ذبائح الروم ومن فواكههم فكان أبو يوسف لا يأكل فيقال له: يا أبا يوسف تشك أنه حلال؟ قال: لا، فيقال: فكل من الحلال، فيقول: إنما الزهد في الحلال. (5/62)
عن محمد بن داود الدينوري قال: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء(6) يقول: أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم إلا ما استقاه بركوته ورشائه، ولم يتناول من طعام جلب(7) من مصر شيئا. (5/63)
عن سهل بن عبد الله التستري قال: من نظر في مطعمه دخل عليه الزهد من غير دعوى. (5/63)
عن مالك قال: قال عمر بن عبد العزيز: التقي ملجم، لا يستطيع كل ما يريد. (5/63)
عن داود بن رشيد قال: أنشدني يحيى بن معين:
المال يذهب حله وحرامه
يوما ويبقى في غد آثامه
ليس التقي بمتق لإلهه
حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما يحوي ويكسب كفه
ويكون في حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنا به عن ربه
فعلى النبي صلاته وسلامه
Bogga 377