فأحضرت البغلة والمركب، فسلمها الفتى إلى غلامه وأخرجها، ورفع يده عن الدجاجة، وانقضى الطعام، وشيلت المائدة، وقام أسد لينام فخرج ابن أخته، وقال للطباخ: علي بالفائقة الساعة وبجميع ما شلتموه من المائدة.
فأحضر إليه، ورد الندماء وقعدوا، فأكلوا ذلك، وانصرفوا وقد أكل الدجاجة والطعام أجمع، وحصلت له البغلة والمركب.
قَالَ: وإنما كان أسد لا يطيق أن يرى ذلك يؤكل، فأما إذا نحي من بين يديه لم يسأل عنه ولم يطالب برده "
٢٢٩ - سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بْن عبد اللَّه الطبري أو حدثت عنه: " أن بعض الأكابر كان يشتهي أن يحضر الناس مائدته ويأكلوا طعامه، غير أنه كان لا يستطيع أن يرى فما يمضغ شيئا، فشكا ذلك إلى صديق له يأنس به، فقال له صديقه: لو اتخذت لهم طعاما يتناولونه من غير أن يمضغوه.
فقال: وهل يمكن ذلك؟ قَالَ: نعم، أصنع لهم سرطراطة، وهي فالوذجة لم تنضجها النار، فتنعقد، فإنهم يبلعونها ولا يحتاجون إلى أن يمضغوها.
فقال الرجل لصديقه: فرجت عني، وهذا أسهل الأشياء عندي، وليس يصعب علي إلا دوية المضغ حسب.
فأمر بالفالوذجة فصنعت، وجعلت في صحن واسع، وأحضر من يريد أن يدعوه، فجلس الناس في صحن الدار، وجلس الرجل في
1 / 167
ذكر الروايات عن رسول الله ﷺ في البخل، ووصفه، وعيبه، وذمه، والتحذير منه. والاستعاذة بالله منه
استعاذة النبي ﷺ بالله من البخل
نفي النبي ﷺ البخل عن نفسه
وصف رسول الله ﷺ السخاء والبخل
ضرب النبي ﷺ مثل البخيل
الرواية عن النبي ﷺ أن طعام البخيل داء
قول النبي ﷺ أدوى الداء البخل
قول النبي ﷺ «إن الله يبغض البخيل»
ما روي في نفي الإيمان عن البخل
الرواية عن النبي ﷺ أن البخيل بعيد من الله
الرواية عن النبي ﷺ أن البخيل لا يدخل الجنة
البخل والشح
باب ذكر المأثور عن المتقدمين في ذم البخل والباخلين
فصل وصف الفضلاء مواعيد البخلاء
فصل من مدح بخيلا رجاء عطائه ثم أعقب مديحه بذمه وهجائه
فصل من استضاف رجلا فساء قراه فحمله ذلك على أن ذمه وهجاه
فصل أخبار مستظرفة لجماعة من البخلاء
فصل وقد كثر الهجاء بالبخل على الطعام
فصل المذكورون بأنهم أبخل الناس
فصل مذهب البخلاء فيما جمعوه أن الحزم ألا ينفقوه
فصل ما ينبغي أن يتيقنه من بخل بإنفاق المال أنه لوارثه إن سلم من حادث في الحال