محمد ﷺ! عش بهذا المنطق، وبهذا الشعور واعتز به، ولا تخجل! ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف:٤٣]، إنه مبعث الفخر إذا افتخرت الأمم بتفاهاتها المادية، وخزعبلاتها الفكرية، هذا دين رب الكون كله فاعتز به، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون:٨].
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾، تلك هي القاعدة الأولى، فاحفظها بوجدانك، فقد جعلها الله أول شرط الفلاح، فاعرف ربك وعرف به، على ما فصلنا في البلاغ الثاني من هذا الكتاب، تكن قد قلت: ربنا الله.
* تبصرة:
وأما القاعدة الثانية: فهي الاستقامة على قولك ربنا الله .. ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾؛ أي الالتزام بما أقررت، والوفاء بما شهدت به على نفسك، وشهد به عليك الله، والملائكة، والناس أجمعون. ذلك صراط مستقيم أقررت به، فاستقم عليه عقيدةً وسلوكًا، ظاهرًا وباطنًا، خوفًا ورجاء؛ تكن من الصادقين. ذلك أن الاستقامة على توحيد الله -معرفةً وتعريفًا- في ربوبيته وألوهيته، وما تفرع عن هذه وتلك، من معان رفيعة سامية، كعبادته تعالى بما له من أسماء حسنى وصفات عُلَى، إثباتًا لها، ودعاءً بها، وسيرًا إليه في أنوارها .. كل ذلك وما في معناه من مقتضياته يجعلك مسلمًا حقًّا، ويحقق وعد الله فيك من الأمن في الدنيا والآخرة. وبيانه كما يلي: