401

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

وَقِيلَ: هُوَ الْمُوجِبُ لِذَاتِهِ
، وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَإِنَّمَا نُصِبَ السَّبَبُ لِلْحُكْمِ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْحُكْمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى خِطَابِ اللَّهِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ، كَالْعَلَامَةِ.
ثُمَّ السَّبَبُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا يَتَكَرَّرُ الْحُكْمُ بِتَكَرُّرِهِ كَالدُّلُوكِ لِلصَّلَاةِ، وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي رَمَضَانَ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ، وَكَالنِّصَابِ لِلزَّكَاةِ، وَإِلَى مَا لَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ كَوُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عِنْدَ تَكَرُّرِ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ، وَوُجُوبِ الْحَجِّ عِنْدَ تَكَرُّرِ الِاسْتِطَاعَةِ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا سَبَبًا. وَقَسَّمَ ابْنُ الْحَاجِبِ السَّبَبَ إلَى وَقْتِيٍّ كَالزَّوَالِ، فَإِنَّهُ مُعَرِّفٌ لِوَقْتِ الظُّهْرِ، وَإِلَى مَعْنَوِيٍّ كَالْإِسْكَارِ فَإِنَّهُ مُعَرِّفٌ لِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَالْمِلْكُ فَإِنَّهُ جُعِلَ سَبَبًا لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ.
إطْلَاقَاتُ السَّبَبِ
وَيُطْلَقُ السَّبَبُ فِي لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ عَلَى أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: مَا يُقَابِلُ الْمُبَاشَرَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: إذَا اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ غَلَبَ الْمُبَاشَرَةُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ مَعَ التَّرْدِيَةِ.
الثَّانِي: عِلَّةُ الْعِلَّةِ كَالرَّمْيِ يُسَمَّى سَبَبًا لِلْقَتْلِ، وَهُوَ أَعْنِي الرَّمْيَ عِلَّةٌ لِلْإِصَابَةِ، وَالْإِصَابَةُ عِلَّةٌ لِزَهُوقِ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ، فَالرَّمْيُ هُوَ عِلَّةُ الْعِلَّةِ وَقَدْ سَمَّوْهُ سَبَبًا.
الثَّالِثُ: الْعِلَّةُ بِدُونِ شَرْطِهَا كَالنِّصَابِ بِدُونِ الْحَوْلِ يُسَمَّى سَبَبًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ.

2 / 7