391

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

[فَصْلٌ فِي الْمَكْرُوهِ]
ِ وَهُوَ لُغَةً ضِدُّ الْمُرَادِ، وَيُطْلَقُ فِي حَقِّ اللَّهِ عَلَى مَعْنَى الْإِرَادَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] أَيْ: أَرَادَ التَّثْبِيطَ فَمَنَعَ الِانْبِعَاثَ، فَسُمِّيَتْ إرَادَةَ كَرَاهَةٍ بِاعْتِبَارِ ضِدِّهِ؛ لِأَنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ وَاحِدٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُومَ بِهِ الْمُتَضَادَّانِ، وَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي الشَّرْعِيَّاتِ؛ لِأَنَّا لَا نَشْتَرِطُ فِي الْأَمْرِ الْإِرَادَةَ، وَلَا فِي النَّهْيِ الْكَرَاهَةَ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّنْفِيرِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] . وَيُطْلَقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: الْحَرَامُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] أَيْ مُحَرَّمًا، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْآنِيَةِ: وَأَكْرَهُ آنِيَةَ الْعَاجِ، وَفِي بَابِ السَّلَمِ: وَأَكْرَهُ اشْتِرَاطَ الْأَعْجَفِ وَالْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ؛ لِأَنَّ الْأَعْجَفَ مَعِيبٌ، وَشَرْطُ الْمَعِيبِ مُفْسِدٌ. قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَهُوَ غَالِبٌ فِي عِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَنَاوَلَهُمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦]، فَكَرِهُوا إطْلَاقَ لَفْظِ التَّحْرِيمِ.

1 / 393