317

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا التَّنْزِيلُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْبَالِغِينَ الْعَالِمِينَ دُونَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَمَنْ بَلَغَ مِمَّنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ مِنْ ذَوِي الْحَيْضِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ. هَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ: إنْ أُرِيدَ بِكَوْنِهَا مُكَلَّفَةً بِتَقْدِيرِ زَوَالِ الْمَانِعِ فَحَقٌّ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِالْإِتْيَانِ بِالصَّوْمِ حَالَةَ الْحَيْضِ فَبَاطِلٌ، وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَيْضًا، وَقِيلَ: بَلْ يَظْهَرُ فِي النِّيَّةِ إذَا قُلْنَا: يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ. وَحَكَى إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ وُجُوبَهُ عَلَيْهَا بِمَعْنَى تَرَتُّبِهِ فِي ذِمَّتِهَا لَا وُجُوبِ أَدَائِهِ، وَلِهَذَا يُسَمَّى مَا تُؤَدِّيهِ بَعْدَ الْحَيْضِ قَضَاءً، وَرَأَيْت مَنْ يَحْكِي ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ النِّزَاعُ لَفْظِيًّا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوُجُوبِ لَا يَعْنِي غَيْرَ ذَلِكَ، فَبَقِيَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ قَبْلَ الطُّهْرِ أَمْ لَا؟ وَنَظِيرُ هَذَا، أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ هَلْ يُوصَفُ قَبْلَ الْحُلُولِ بِالْوُجُوبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي بَابِ الدَّعَاوَى.
وَفَرَّعَ عَلَيْهِمَا مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا مُؤَجَّلًا قَبْلَ الْمَحِلِّ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْجَوَابِ: لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْك الْآنَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيَّ مُطْلَقًا؟ قَالَ الْقَفَّالُ: فِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى هَذَا. قُلْت: وَالْمَسْأَلَةُ إنَّمَا تُتَصَوَّرُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ فِي صِحَّةِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ كَمَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ " التَّدْبِيرِ ": أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ، إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ وَمُطَالَبَةٌ فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا.

1 / 319