280

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

وَيُسْتَحَبُّ حَالَةَ هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، كَالنِّيَّةِ الْمُنْسَحِبِ حُكْمُهَا مِنْ أَوَّلِ الْعِبَادَةِ عَلَى أَثْنَائِهَا، وَهَذَا خِلَافُ مَا حُكِيَ عَنْهُ أَوَّلًا. اهـ.
وَالْقَائِلُونَ بِالْعَزْمِ اخْتَلَفُوا، فَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ نَفْسِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْجُبَّائِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي اللُّمَعِ "؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَقِيلَ: إنَّمَا وَجَبَ لِيَتَمَيَّزَ الْوَاجِبُ عَنْ غَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ؛ لِأَنَّ الْعَزْمَ لَوْ كَانَ بَدَلًا لَسَقَطَ بِهِ الْوُجُوبُ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ، لَا مِنْ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَدَلًا مِنْهَا لَسَقَطَتْ. قَالُوا: وَمَعْنَى قَوْلِنَا إنَّهُ بَدَلٌ مَنْ فِعْلِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ فِعْلٍ لَوْ وَقَعَ لَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ بَعْدُ. حَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمُلَخَّصِ " فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ هَلْ يَقْتَضِي الْفَوْرَ أَوْ التَّرَاخِيَ؟ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الْمُعْتَمَدِ ": الْمُثْبِتُونَ لِلْبَدَلِ اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْ مِنْ فِعْلِنَا؟ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو هَاشِمٍ: إنَّ بَدَلَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَسَطَهُ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى أَدَائِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّ لَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَوَسَطِهِ بَدَلًا يَفْعَلُهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُومُ مَقَامَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَنْهُ أَنْ لَا يَحْسُنَ لِتَكْلِيفِ الصَّلَاةِ مَنْ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يُخْتَرَمُ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ فِعْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَقَامَ فِعْلِهِ فِي الْمَصْلَحَةِ الْحَاصِلَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، فَلَوْ كَلَّفَهُ الصَّلَاةَ لَكَانَ إنَّمَا كَلَّفَهُ بِمُجَرَّدِ الثَّوَابِ فَقَطْ.

1 / 282