أصول بلا أصول
أصول بلا أصول
Daabacaha
دار ابن الجوزي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Goobta Daabacaadda
القاهرة - جمهورية مصر العربية
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
Masar
واقع"، فعلمت أن ذلك الرجل كان الْخَضِرَ، ولا شَك أني استفهمت الشيخ عنه: أهو هو؟ قال: نعم، هو الْخَضِرُ" (١)
- وزعم ابن عربي أيضًا: "أنه اجتمع بالخضر، وأنه -أي الخضر- ألبسه خرقة الصوفية، وأن ذلك تم تجاه الحجر الأسود في مكة، وأنه أخذ عليه العهد بالتسليم لمقامات الشيوخ "أهل التصريف" وأنه كان مترددًا في لبس الخرقة من الخضر حتى أعلمه الخضر أنه لبسها من يد رسول اللَّه ﷺ بالمدينة المشرفة منبع الفيض الأتم" (٢).
- وذكر الشعراني في "معارج الألباب" عن بعض شيوخه، ذكر له أن الْخَضِرَ ﵇ كان يحضر مجلس فقه أبي حنيفة في كل يوم بعد صلاة الصبح يتعلم منه الشريعة، فلمَّا مات -أي أبو حنيفة- سأل الْخَضِرُ ربه أن يرد روح أبي حنيفة إلى قبره؛ حيث يتم له علم الشريعة، وأن الْخَضِرَ كان يأتي إليه كل يوم على عادته يسمع منه الشريعة داخل القبر، وأقام على ذلك خمس عشرة سنة؛ حتى أكمل علم الشريعة (٣).
- وحلف الإمام عبد اللَّه بن أسعد اليافعي الشافعي اليماني على حياة الخضر، والتقائه بالناس، وقال: "وواللَّهِ لقد أخبرني غير واحد من الأولياء
(١) "الفتوحات المكية" (٣/ ١٨٠).
(٢) "الكتاب التذكاري، لابن عربي" ص (٣٠٤).
(٣) "معارج الألباب" ص (٤٤)، نقلًا عن "الفكر الصوفي" ص (١٣٧، ١٣٨)، وانظر: "الإنصاف" للصنعاني ص (٥٢)، وقد أورد البرزنجي الحكاية كاملة في "الإشاعة لأشراط الساعة" ص (٢٢٢ - ٢٢٥)، وأبطلها من وجوه، وفيها ركاكة ولحن، ولا تروج إلا على ذوي العقول السخيفة.
والعجب أن القوم يثبتون حياة الخضر وأنه أدرك النبي ﷺ ومع ذلك لم يتعلم منه شريعته ﷺ، ولا من صحابته الكرام ﵃، كعلي وزيد وأُبي ومعاذ، ولا من عظماء التابعين كالفقهاء السبعة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، ومكحول، ثم يؤخر طلب العلم قرنًا ونصف قرن كي يتلقاه على يد إمام مجتهد يصيب ويخطئ، حتى خالفه صاحبه في أكثر من ثلث أقواله، ويُعرض عن المعصوم ﷺ، ولا شك أن هذه الأكاذيب والافتراءات لا يرضاها أبو حنيفة نفسه -رحمه اللَّه تعالى-.
1 / 238