329

Articles from Dorar.net

مقالات موقع الدرر السنية

Daabacaha

موقع الدرر السنية dorar.net

أما زعمه أن عمر ﵁ لم ينكر على ابنه عبد الله فجوابه: أنه أنكر على جمع من الصحابة فعلوا فعل ابن عمر ﵃، فعن المعرور بن سويد الأسدي قال: «وافيت الموسم مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، فلما انصرف إلى المدينة، وانصرفت معه، صلى لنا صلاة الغداة، فقرأ فيها: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾ و﴿لإيلاف قريش﴾، ثم رأى أناسًا يذهبون مذهبًا، فقال: أين يذهبون هؤلاء؟ قالوا: يأتون مسجدًا ها هنا صلى فيه رسول الله ﷺ، فقال: إنما أهلك من كان قبلكم بأشباه هذه يتبعون آثار أنبيائهم، فاتخذوها كنائس وبيعًا، ومن أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد التي صلى فيها رسول الله، فليصل فيها، ولا يتعمدنَْها». رواه الطحاوي في (مشكل الآثار) (١٢/ ٥٤٤) واللفظ له، وابن أبي شيبة في (المصنف) (٢/ ٣٧٦) وهذا الأثر صحح إسناده ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (١/ ٢٨١) والألباني في (تخريج فضائل الشام) (ص٤٩) وقال في (الثمر المستطاب) (١/ ٤٧٢): وهذا إسناد صحيح على شرط الستة. والحديث صريح في إنكار عمر ﵁ على من فعل ذلك وهذا الإنكار كان أمام جمعٍ من الصحابة، ولا أدري كيف خفي هذا على الشيخ؟ بل لم يخف عليه، فقد سبقت الإشارة إلى أنه قال (ص١٤): «وليس مع المانعين سوى حديث موقوف على عمر بن الخطاب ﵁) فهو - غفر الله له - يعرف حديث عمر الذي أنكر فيه على من فَعَلَ فِعْلَ ابنه عبد الله ثم يقول ولم يُنقل عن عمر أنه أنكر على ابنه! ومن نظر في سيرة عمر ﵁ يجدها مُطَّرِدَةً في إنكار مثل هذا الصنيع حتى أنه أمر بقطع الشجرة التي بويع النبي ﷺ تحتها لما بلغه أنَّ ناسًا يأتونها ويصلون عندها. كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٥) وقال ابن حجر في الفتح: «ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر ﵁ بلغه أن قومًا يأتون شجرة فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت» أما على رأي الشيخ فإنه تجب المحافظة على الشجرة، ويجوز التبرك عندها كذلك!
قال ابن تيمية كما في (اقتضاء الصراط المستقيم) (٢/ ٧٥٦): «كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجًا وعمارًا ومسافرين ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي ﷺ ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبًا لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم»، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز «الذي عدَّه المؤلف ممن يجيزون التبرك بالمكان الذي صلى فيه النبي ﷺ كما سبق نقله عنه: «والحق أن عمر ﵁ أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء، سد الذريعة إلى الشرك، وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه ﵄، وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر، وليس في قصة عتبان ما يخالف ذلك، لأنه في حديث عتبان قد قصد أن يتأسى به ﷺ في ذلك، بخلاف آثاره في الطرق ونحوها فإن التأسي به فيها وتتبعها لذلك غير مشروع، كما دل عليه فعل عمر، وربما أفضى ذلك بمن فعله إلى الغلو والشرك كما فعل أهل الكتاب والله أعلم» (هامش فتح الباري) (١/ ٥٦٩).
ثم إنَّ عبد الله ابن عمر ﵄ كان من شدة تتبعه للنبي ﷺ يحب أن يقضي حاجته حيث قضاها رسول الله ﷺ كما ثبت ذلك عنه في مسند الإمام أحمد (١٠/ ٢٩٤ رقم ٦١٥١ بتحقيق الأرنؤوط) وصحيح البخاري (٢/ ٥١٩ رقم ١٦٦٨)، فهل كان ذلك منه تبركًا؟!

1 / 328