Ali Mudia
الجزء الأول
وأما صاحب الأمير شمس الدين أقوس فإنه أقام بحلب خليفة ولقبه الحاكم بأمر الله، وخطب له ونقش اسمه على الدراهم، ثم أن المستنصر هذا عزم على التوجه إلى العراق، فخرج معه السلطان يشيعه إلى أن دخلوا دمشق، وسار الخليفة ومعه ملوك الشرق، صاحب الموصل، وصاحب سحار والجزيرة فاجتمع به الخليفة الحلبي الحاكم ودخل تحت طاعته، ثم سار ففتح الحديبة، ثم هلت فجاء عسكر من التتار فتصافوا فقتل من المسلمين جماعة وخفي الخليفة فقيل قتل، وقيل سلم وهرب فأضمرته البلاد، وذلك في الثالث من المحرم سنة ستين وستمائة فكانت خلافته دون ستة أشهر.
وتولى بعده بسنة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياته وهو أبو العباس أحمد بن أبي علي الحسن القبي بضم القاف وتشديد الموحدة بن علي بن أبي بكر بن الخليفة المسترشد بن المستظهر، وكان اختفى وقت أخذ بغداد، ثم خرج منها وفي صحبته جماعة فقصد حسين بن فلاح أمير بني جفاجفة، فأقام عنده مدة ثم توصل إلى دمشق فأقام عند الأمير عيسى بن مهنا فطالع به الناصر صاحب دمشق فأرسل يطلبه فبغته مجيئ التتار، ثم كان من أمره وإقامة صاحب حلب له، واجتماعه بالمستنصر، ودخوله تحت طاعته قد ذكرناه آنفا، فلما خفي المستنصر في الوقعة المذكورة آنفا أتصل الحاكم بالملك الظاهر بيبرس وقدم إليه إلى القاهرة ومعه ولده وجماعة فأكرمه الملك الظاهر وبايعوه بالخلافة وامتدت أيامه فكانت خلافته نيفا وأربعين سنة وأنزله الملك الظاهر بالبرج الكبير بالقلعة، وقلد السلطان الأمور، هكذا ذكره الأسيوطي، وقد عرفت أن هذا الذي سماه خليفة ولا تحلى ولا يمر وإنما رضي من سلطانه بالقوت فلهذ طالت خلافته بزعمه لأن نفسه قنعت بما يجرى له من النفقة فلم يتغير ما بينه وبين السلطان .
Bogga 180