1078

فقال: إنها الصحيفة بخط علي بن أبي طالب، بإملاء رسول الله-صلى الله عليه وآله- يتوارثها صاغر عن كابر انتهى.

وقيل: إنه مات مسموما.

وروى محمد بن يزيد المبرد، قال: قال المتوكل لأبي الحسن هذا: ما تقول في ولد أبيك العباس؟

قال: وما تقول في ولد أبي يا أمير المؤمنين، في رجل افترض الله طاعة نبيه على خلقه، وافترض طاعته على نبيه، فأمر له بمائة ألف درهم، وإنما أراد أبو الحسن طاعة الله على نبيه فعارض، وقد كان سعى بأبي الحسن هذا إلى المتوكل فوجه إليه ليلا بعدة من الأتراك وغيرهم،فهجموا عليه في منزله فوجدوه في بيت وحده مغلق عليه، وعليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى، وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجه إلى ربه، يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، فأخذ على ما وجد عليه، وحمل على المتوكل في جوف الليلن فمثل بين يديه، والمتوكل يشرب وفي يده كأس، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه، فناوله المتوكل الكأس، فقال: يا أمير المؤمنين، ما خامر لحمي ودمي فاعفني منه، فأعفاه، فقال له: أنشدني شعرا أستحسنه؟

فقال: إني لقليل لرواية(1) الأشعار.

قال: لابد أن تنشدني، فأنشده:

باتوا على قلل الجبال تحرسهم

واستنزلوا بعد عز من معاقلهم

ناداهم صارخ من بعد ما قبروا

فأفصح القبر(2) عنهم حين سائلهم

قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا ... غلب الرجال فما أغنتهم القلل

فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا

أين الأسرة والتيجان والحلل

تلك الوجوه عليها الدود تقتتل

Bogga 62