Ali Mudia
الجزء الأول
روى المسعودي، عن يحيى بن هرثمة، قال: وجهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه، فلما صرت إليها ضج أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله، فجعلت أسكتهم وأحلف لهم: أني لم أؤمر فيه بمكروه فأشخصته وتوليت خدمته، فبينا هو يسير يوما من الأيام والسماء صاحية، والشمس طالعة إذ ركب وعليه ممطر، وقد عقد ذنب دابته فعجبت من فعله، فلم يكن بعد ذلك إلا هنيهة حتى جاءت سحابة فأزخت عزاليها ونالنا من المطر أمر عظيم فالتفت إلي، وقال: أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيت، وتوهمت أني أعلم من الأمر ما لا تعلمه، وليس كذلك ولكني نشأت في البادية فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر، فلما أصبحت هبت ريح لا تخلف، وشممت منها رائحة المطر، فتأهبت لذلك، فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري، وكان على بغداد، فقال: يا أبا يحيى، إن هذا الرجل قد ولده رسول الله-صلى الله عليه وآله- والمتوكل من تعلم، وإن حرضته على قتله كان رسول الله -صلى الله عليه وآله- خصمك.
وروى المسعودي، عن أبي دعامة قال: أتيت علي بن محمد بن موسى عائدا في محلته(1)، التي كانت وفاته فيها، فلما هممت بالانصراف، قال لي: يا أبا دعامة قد وجب حقك أفلا أحدثك بحديث تسر به؟
فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول الله.
قال:حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي. قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اكتب)).
قلت: وما أكتب.
قال لي: ((أكتب بسم الله الرحمن الرحيم: الإيمان ما وقرته القلوب، وصدقته الأعمال، والتزويج(2) ما جرى به اللسان، وحلت به المناكحة)).
قال أبو دعامة: فقلت: يا ابن رسول الله، ما أدري أيهما أحسن الحديث أم الإسناد؟
Bogga 61