40

Fiqh Theories

النظريات الفقهية

Daabacaha

دار القلم والدار الشامية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

المؤمنينَ اقْتَتَلُوا فأصلِحُوا بْنَهُما، فإن بَغَتْ إحداهما على الأخرى فقاتِلُوا التي تَبْغي حتى تَفِيءَ إلى أمرِ الله﴾ (سورة الحجرات) الآية: ٩.

ونكتفي بهذا العرض السريع والمختصر لبيان أنواع الحدود كمؤيدات شرعية، ونترك التفصيل إلى مكانه المناسب في كتب الفقه، وننتقل إلى إظهار الخصائص والميزات والصفات التي تختص بها الحدود.

الصفات المشتركة للحدود:

تختص الحدود بمجموعة من الصفات تميزها من غيرها من العقوبات(١)، أهمها :

١ - الحدود كلها عقوبات بدنية، تقع على الجسم والبدن كالجلد والرجم والقتل، وليس فيها من حيث الأصل عقوبة مالية أو معنوية، ولكن العقوبة البدنية لا تخلو من إيذاء معنوي شديد، وقد أشارت الآيات الكريمة لهذا الإِيذاء المعنوي في بعض الحدود، وجعلته مقصوداً بذاته، كالتشهير في عقوبة الزاني، وجلده أمام الناس، ﴿وَلْيَشْهَد عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين﴾، ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بهما رأْفَةٌ في دينِ الله﴾، ومثل الصلب والقطع من خلاف في حد الحرابة، ومثل تعليق يد السارق في رقبته والطواف به في الشوارع ... إلخ.

٢ - الحدود لا تقام إلا إذا توافرت شروطها، وانتفت موانعها، وشروط إقامة كل حد من الحدود كثيرة جداً لا مجال لذكرها، وإنما تعرف في المراجع الفقهية، وهي في مجموعها تدل على الدقة الفقهية، والإِحكام في الصياغة والتطبيق، والاحتياط المطلق في إقامة الحدود وفرض العقوبات(٢).

٣ - التشدد في إثبات الحدود إذا قورنت مع غيرها من القصاص والتعزير وبقية الأحكام، فلا تثبت الحدود إلا بوسائل معينة ومحددة، وهذه الوسائل منها ما

(١) المدخل الفقهي العام ٦١٨/٢، التعزير في الشريعة الإسلامية ص ٢٩، التشريع الجنائي الإسلامي ٨١/١، بدائع الصنائع ٤٢٠١/٩.

(٢) بدائع الصنائع ٤٢٠٤/٧.

40