Ahsan al-taqasim fi maʿrifat al-aqalim
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم
والمدينة كثيرة الفقهاء والقراء والأدباء والائمة والملوك بخاصية بغداد والبصرة وللمذكرين به ادنى صيت، ويحمل اليهم الثلج من البعد وهو بارد في الشتاء ربما جمد الماء في البصرة وجميع بغداد، وأهل الكوفة والبصرة سمر وبه مجوس كثيرة وذمته نصارى ويهود، وقد حصل به عدة من المذاهب الغلبة ببغداد للحنابلة والشيعة مع جليلة فقهاء العراقين بالاعوام وبه مالكية واشعرية ومعتزلة ونجارية وبالكوفة الشيعة الا الكناسة فإنها سنة وبالبصرة مجالس وعوام السالمية وهم قوم يدعون الكلام والزهد وأكثر المذكرين بها منهم ولا يتعاطون الفقه فمن تفقه منهم تفقه لمالك وذكروا ان صاحبهم ابن سالم كان يتفقه لأبي حنيفة وسالم كان غلام سهل بن عبد الله التستري ورايتهم قوما فيهم رزق وصالحون الا انهم يفرطون في اطراء صاحبهم وقد اختلفت اليهم المدة المديدة وعرفت سرائرهم وحللت من قلوبهم لأني رجل أحب أهل النسك وأميل الى أهل الزهد كائنا ما كانوا ولهم رقة في الكلام وتصانيف وترفع مجالسهم وبعد خلافهم، وأكثر أهل البصرة قدرية وشيعة وثم حنابلة وببغداد غالية يفرطون في حب معاوية ومشبهة وبربهارية
وكنت يوما بجامع واسط وإذا برجل قد اجتمع عليه الناس فدنوت منه فإذا هو يقول حدثنا فلان عن فلان عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ان الله يدنى معاوية يوم القيمة فيجلسه الى جنبه ويغلفه بيده ثم يجلوه على الخلق كالعروس فقلت له بما ذا بمحاربته عليا رضى الله عن معاوية
وكذبت أنت يا ضال فقال خذوا هذا الرافضي فاقبل الناس علي فعرفني بعض الكتبة فكركرهم عني
Bogga 126