ثم قال الحسن: هذا مثل ضربه الله لعباده، انتفع به وأبصره من أراده برشاده؛ يقول الله سبحانه: مثل الرجل إذا كبرت سنه، ورق عظمه، وكثر عياله، واحتاج لزرعه، فأحرقته النار أحوج ما كان إليه، كمثل ابن آدم يقوم يوم القيامة، وهو عريان ظمآن فقير إلى ما قدم من عمل صالح، توهم أنه له، فوجده قد أذهبته التبعات، وأسقطته الخطايا أحوج ما كان إليه، وأعظم ما كان رجاء أن يعود نفعه عليه.
وقرأ: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}، فقال: كانوا يديمون صلاتهم إلى السحر، ثم يجلسون يستغفرون.
وسئل عن ناشئة الليل، فقال: هي من أوله إلى الفجر.
وقرأ يوما: {وعباد الرحمن الذي يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}، ثم قال: هم المسلمون الذين لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا، ولم يعجلوا.
وقرأ: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}، ثم قال: ابن آدم! لقد عدل فيك من جعلك حسيب نفسك.
Bogga 97
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء