وكان يقول: أيها الناس! عليكم بالنظر في المصاحف ، وقراءة القرآن فيها؛ فقد روي أن عثمان -رضي الله عنه- كان يقول: إني لأكره أن يمضي علي يوم لا أنظر فيه إلى عهد الله سبحانه، يعني: المصحف، فقيل له في ذلك، فقال: إنه مبارك، وكان يقرأ القرآن في المصحف تبركا به.
وكان لا يزال يرى المصحف في حجره، وكان من أحفظ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكتاب الله -عز وجل-.
وقيل: قدم للحسن -رحمه الله- عشاؤه، فلما بدأ يأكل منه، سمع قارئا يتلو: {إن لدينا أنكالا وجحيما. وطعاما ذا غصة وعذابا أليما} فقال: يا جارية! ارفعي عشاءك، ومازال يردد الآية ويبكي بقية ليلته.
وقيل: بل بقي كذلك ثلاثا حتى أحضر ولده قوما من أصحابه، وأحضروا طعاما، فواكلهم، وقرأ: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}، ثم قال: أواه! أي موعظة وعظ الله سبحانه عباده لو كانوا قابلين؟! وقرأ: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}.
Bogga 96
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء