ما أشبه اللّيلة بالبارحة: مثل يُضْرَبُ لِتَشَابُهِ الأُمُور.
لقد كان مقتضى الظاهر أنْ يدعو عليه بمثل: "اللَّهُمَّ كسِّرْ أسنانه" بصيغة الإِنشاء، لكن جاء بصيغة الخبر تفاؤلًا بأن يُسْتَجَابَ دُعاؤه.
الغرض الثاني: التأدُّب بالابتعاد عن صيغة الأمر، احترامًا لِمَنْ يُوجَّهُ له الطَّلَب، كأن يقول رافعُ خطابِ طلبٍ للأمير أو الرئيس: "يتكرَّمُ الأَمِيرُ بِأَنْ يطّلِعَ على خطابي، ويَنْظُرَ في طَلَبِي".
الغرض الثالث: التنبيه على أنّ المطلوب يسير سهل، قد توافرت أسبابه، كأن يقول القائد لجنده في بدء المعركة: "أنتم تحُسُّونَهُمْ حَسًّا، تَقْتُلُونَ ذوي البأسِ منهم، وتُطَاردُونَ الفارّين، وتأسِرونَ سَائِرَهم".
أي: افعلوا كذا وكذا.
الغرض الرابع: إظهار الرغبة في حصول المطلوب، كأن تكتُبَ رسالة لقريب أو صديق غائب، تقول فيها: "جَمَعَ اللهُ شَمْلَنَا، ووصَلَ ما انقطع من حبالنا، وأمْتَعَنا بأيَّامِ أُنْسِ وصَفَاء، كما كُنَّا قَبْلَ زَمَانِ الْبُعْدِ والْغُرْبَة".
الغرض الخامس: التنبيهُ على لزوم سُرْعة امتثال الأمر التكليفي، وأنه ينبغي
1 / 513
مقدمة الكتاب
"علم البيان" مقدمة عامة
"علم البيان" الفصل الرابع: نظرات تحليلية إلى استخدام الأشباه والنظائر والمجاز في التعبيرات الأدبية