﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الآية: ٩٩] .
أي: ولو شاء الله أنْ يذهَبَ بسمعهم وأبْصَارِهم لَذَهَبَ ... .
ولو شاء رَبُّكَ أن يُؤمِنَ من في الأرْضِ كُلُّهُمْ جَميعًا لَجَعَلَهُمْ مَجْبُورينَ لا خِيارَ لَهُم ولآمَنْ مَنْ في الأرضِ كلُّهم جميعًا عندئذٍ.
فَحَذَفَ المفعول لفعل المشيئة، وهذا الحذف هو الغالب في فعل المشيئةِ في النصوص القرآنية، وكذلك فعل الإِرادة، إلاَّ إذا كان المفعول أمرًا مستغربًا أو مستنكرًا أو مستحيلًا، فالداعي البلاغي لذكره أقوى من الداعي البلاغي لحذفه.
والداعي البلاغي للحذف هنا: الإِيجاز والتشويق بالإِبهام ليأتي البيان بعده شافيًا، مع داعي إمتاع أهل الفكر بالاستنباط والاستخراج الفكري، اعتمادًا على دلالات القرائن.
جاء في أفعال هذه الآيات الثلاث حذف المفعول به تنزيلًا للفعل المتعدي منزلة الفعل اللازم، إذ الغرض بيان أنّ الله ﷿ هو الذي تكون بخلقه هذه الأفعال التي تحدث في الناس، فذكْرُ المفعول به إطناب لا لزوم له، إذْ هو خارج عن المقصود بالبيان.
1 / 345
مقدمة الكتاب
"علم البيان" مقدمة عامة
"علم البيان" الفصل الرابع: نظرات تحليلية إلى استخدام الأشباه والنظائر والمجاز في التعبيرات الأدبية