313

...

البلاغة العربية

Daabacaha

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

وفي البيت الرابع يصفُ سدوسًا بأنّها غاية في البخل، وغاية في الضعف والجبن، فهي لا تعطي شيئًا حينما يكون لديها الكثير لبُخْلِها، وهي لا تحمي الشيء القليل الذي لديها، لضعفها وجُبْنِهَا إذا لم يكن عندها إلاَّ القليل، وهي مضطرة إليه.
***
المثال الثامن:
يحرّك الله ﷿ في أهل القرى "وهي كلُّ مجمّع سكني ولو كان من المدن الكبرى" الذين كذّبوا رُسل رَبّهم المخاوف من مفاجأة نقمة الله وعذابه ليلًا أو نهارًا، فيقدّم لهم التنبيهات المتتابعات، مع تكرير ما يمكن أن يُفْهَم لو حذف، لأنّ تكرار الذكر يساعد على عدم شرود الذهن عن إدراك ما جاء في عبارات الترهيب، بخلاف الحذف فإنّه يساعد على شرود المقصودين بالخطاب، نظرًا إلى أنّهم كافرون قد انصرفت أذهانهم عن سماع عبارات الإِنذار والترهيب، بسبب كفرهم، فهي تحتاج إلى دقّاتٍ متواليات كدقَات الناقوس، أو أصوات البوق المتواليات المنذرات بالخطر.
فقال الله ﷿ في سورة (الأعراف/ ٧ مصحف/ ٣٩ نزول):
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض ولاكن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون﴾ [الآيات: ٩٦ - ٩٩] .
المقامُ مقامُ تهديدٍ ووعيدٍ واستثارة لمخاوف أهل القرى، فاقتضى هذا المقام إعادةَ ألفاظٍ كان يمكن فهم معناها بِدون إعادتها، لأنّ هذه الإعادة هي بمثابة الدَّقَات المتواليات التي تثير الانتباه بسبب مخالفتها لما يقتضيه المألوفُ في الأسماع.
***

1 / 325