فأوحى إليه بإنعام الاستقصاء «1» على حكم أمانة القضاء، فقام فيه وقعد، وأبرق وأرعد، وانتزع مالا عظيما من تحت أضراسه، وحذره الافتضاح إن تعرض لمراسه.
وكان قصاراه أن سكن وسكت «2»، وخشي أسوة أمثاله العنت. وأحضر الرجل طواغيت الشهود، وعفاريت الفسوق والمرود. وعقد بمشهدهم وعلى شهاداتهم وثائق بوقفه كل ما ملك، وإطلاقه على وجه الله جميع ما أمسك. يري بما فعل أن التسمح بما تحت يده من قليل أو كثير، وزهيد وغفير، براء عن الطمع في مال لغيره موقوف، وعرض إلى وجوه القربات مصروف. فلم يتراخ الأمد على هذا العقد الوثيق، والخذلان المشبه بالتوفيق، حتى قال لي وهو يشكو الوزير شمس الكفاة، وسماعه أباطيل السعاة: ما هو إلا أن أحل عقود أملاكي هذه على طفرة إلى العراق، ساليا عن «3» خراسان وأهلها، وقاليا «4» قرارة الميلاد، ومباءة «5» الطارف والتلاد منها. فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون من شيخ هذه تقيته، وما لفظ به على وجه الاستحلال، وغيظ العجز عن أملاك الرجال بقيته «6».
Страница 478