441

نعم، وأقام سوق الفسوق خاصة وعامة، وأباح حمى الفجور بطانة وحامة، ملتزما سمة الشطارة، ومستمطرا بقية [209 ب] الحجارة، ومضاهيا تيوس المجوس في خبث الإلحاد، وصلة الأخوات والأولاد، بلاغا نمته ثقات خدمه، وأدته على وجه الإكبار جيران حرمه. وربما أرادوا له «7» في السر ملاما، وراموا «8» من تحذيره حدود الله، وتخويفه عقاب الله مراما، فما يزيدهم على ظاهرتين عاهرتين «9» كحدق الجراد مالها أجفان تواريها، ولا أهداب تقيها، تصلفا بركوب الآثام، وتكلفا لمحظور الحرام. وإنما أثبت لفظ التكلف قطعا على ما سمعته «10» من بعض مشايخ الأدب، يحكي عمن سأل أبا حاتم السجستاني «11» عن قول النبي صلى الله عليه وسلم «12»: «أبغض الأشياء إلى الله شيخ زان، وعائل متكبر، وفقير فخور» «1». وزعم «2» أن القياس يقتضي كون الشاب الشديد الفحلة، القوي المنة أبغض إليه من الشيخ المضعوف «3»، والمعتصر المنزوف. فقال «4»:

هو- بناء على قوله صلى الله عليه وسلم «5» - أبغض الأشياء إلى الله التكلف. فأبغض الشيخ الزاني «6» لأن فعله تكلف، وتقدمه استكراه للطبع وهو تخلف. كذلك هذا الخرف المتكلف، والشره المتوره «7». قد قضى شبيبته على اقتراف المحارم، واختراف المآثم، حتى إذا وضح القتير، ورزح المسير، وانحل المرير، وأفرغ ماءه «8» الصبير، أبت عادة السوء أن ترخيه من عقالها، وتعريه عن سربالها، وتضحيه عن خصالها، وتريه إلا على شعب الأران يوم فصالها:

لا تتعود يا أخي عادة ... تحوي بها ضربا من الشين [210 أ]

فعادة السوء إذا استحكمت ... شر على المرء من الدين

Страница 463