419

نعاء إلى كل حي نعاء ... فتى الكرم احتل ربع الفناء «10» أتدرون أي ركن انهدم، وأي حد انثلم، وأي عقد انفصم، وأي سوار انقصم، وأي روض ذبل، وأي نجم أفل، وأي بحر نضب، وأي طود تحصب «1»، وأي خطب نزل، وأي نصر رحل؟ رحل «2» والله نصر ابن الأمير الجليل ناصر الدين، الأمير ابن الأمير، والشهاب ابن الأثير، والبحر ابن الصبير «3»، والحبر ابن النحرير، والعنبر ابن العبير. مرخ الملك و«4» عفاره «5»، وسور الدين وسواره، وركن العز وغراره «6»، ونور المجد وعراره «7».

وغارت به بحيرة الأدب التي استعذبتها الشفاه، وضلت قبلة العلم التي وليت شطرها الجباه، وعريت دوحة الكرم التي خبطتها العفاة، وجفت طينة الفضل التي خدمتها الكفاة، وطلقت كريمة البر التي درس عليها التوحيد، [198 ب] وغذي بها اليافع والوليد، وأحييت عليها فواصل «8» النهار، وحليت بها «9» عواطل الأسحار، وأقشعت سماء شام أبناء الدين «10» بوارقها، وخاف أحزاب الكفر والجحود صواعقها، فلا نار ولا ماء، ولا خوف ولا رجاء؛ فأضحى به جيب الزمان مشقوقا، وسكر الحدثان مبثوقا، وبناء العز منقوضا «11» ولواء المجد مخفوضا، ودمع الدين «12» مسفوحا، وطرف الإسلام مجروحا.

Страница 438