415

وعطف من بعد إلى جماعة الأشراف العلوية، ذوي الأقدار العلية، فأشعرهم أن حشمتهم بالطاعة موصولة، وحرمتهم بلزوم القصد وترك تعدي الحد مكفولة؛ فتلقوه بالإجلال، وقابلوا أمره بالامتثال، علما بأنه «10» ظل الله في أرضه، فما يغني عنه «11» غير الانقياد، والميل على الغلو للاقتصاد.

واستخلف على الرئاسة عند الشخوص إلى الحضرة أبا نصر منصور بن رامش «1» وهو يضربه بقرابة أبى السلطان إلا قطعها عليه صيانة له من تعبير الكرام، وتثريب الرجال عند ذكر الأرحام. وطوع له قياد «2» الأحرار، والأشراف الكبار، وألزمهم أن يخدموه بكرة وأصيلا، ويختصوا بطاعته جملة وتفصيلا. فمن ورم أنفه دون «3» طاعته- شريفا كان أو مشروفا- نفي عن بلده، وعري عما تحت يده. فشخصت إليه الأعناق، وأحدقت بفنائه الأحداق. [237 ب] واستتب له رئاسة لا عهد لأحد بمثلها من رؤساء خراسان إلا أبا عبد الله العصمي «4»، فإنه بلغ مثلها، ولكن على عمر مديد، وعز عتيد، وبأس شديد، وخدم وعبيد، ومال ينادي على العفاة هل من مزيد.

Страница 433