Министры и писатели
الوزراء والكتاب
[163]
قد تقدم الخصم، والمدعي عليه في الأثر، والحاكم لا يحتاج إلى بينة. ودفن بالرافقة على شاطئ الفرات، وبنى على قبره بناء عال.
ثم توفي الفضل بن يحيى من علة نالته من رطوبة في شقه ولسانه، ثم تزايدت عليه إلى أن مات في يوم السبت لخمس خلون من المحرم، سنة ثلاث وتسعين ومائة: قبل وفاة الرشيد بخمسة أشهر، وكانت سنة خمسا وأربعين سنة، وصلى عليه أكثر الناس، واشتد الجزع من الخاصة والعامة عليه، واغتم عليه جميع من عرفه، وكثر التضاغط والتزاحم في جنازته، ودفن إلى جنب قبر أبيه. فقال بعض الشعراء:
ليس نبكي عليكم يا بني برمك ... أن زال ملككم فتقضى
بل نبكيكم لنا ولأنا ... لم نر الخير بعدكم حل أرضا
وحضر الفضل بن الربيع بعد نكبتهم جنازة حمدونة بن علي، فذكر البرامكة، فأطراهم وقرظهم ووصفهم، ثم قال: كنا نعتب عليهم، فقد صرنا نتمناهم، ونبكي عليهم. ثم أنشد متمثلا:
عتبت على سلم فلما فقدته ... وجربت أقواما بكيت على سلم
وهذا الشعر لحنظلة بن عرادة، وكان صاحب سلم بن زياد إلى خراسان، في أيام يزيد بن معاوية، فعتب عليه في شيء، فأعتبه منه، ثم لقي ما كره ممن قام مقامه، لما انصرف سلم عن خراسان، فقال هذا الشعر.
وكان كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر متصلا بالبرامكة، فلقي الرشيد بعد قتل جعفر، فقال به: ما أحدثت بعدي يا عتابي؟ فارتحل أبياتا، وأنشده إياها، وهي:
تلوم على تركي الغنى باهلية ... ذوي الدهر عنها كل طرف وتالد
رأت حولها النسوان يرفلن في الكسى ... مقلدة أجيادها بالقلائد
وفيها يقول:
أسرك أني نلت ما نال جعفر ... من المال أو ما نال يحيى بن خالد
وأن أمير المؤمنين أغصني ... مغصهما بالباترات البوارد
دعيني تجئني ميتتي مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد
فإن رفيعات الأمور مشوبة ... بمستودعات في بطون الأساود
Страница 297