61

Основы Имана

أصول الإيمان

Редактор

باسم فيصل الجوابرة

Издатель

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Издание

الخامسة

Год публикации

1420 AH

Место издания

المملكة العربية السعودية

[وجوب العمل وعدم التواكل]
٤٠ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «قال رسول اللَّه ﷺ:
" ما منكم من أحدٍ إلا وقد كتب مقعده من النّارِ ومقعده من الجَنَّةِ " قالوا: يا رسول اللَّه! أفلا نتكل على كتابِنا وندع العمل؟! قال:
" اعملوا فكلٌّ ميسّر لما خلِق له؛ أمّا من كان من أهل السّعادةِ فسييسّر لِعمل أهل السّعادة، وأمّا من كان من أهل الشَّقاوةِ، فسييسّر لِعمل أهل الشّقاوة ثمّ قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾» [الليل: ٦] متّفقٌ عليه.
ــ
٤٠ - رواه البخاري كتاب الجنائز (٣ / ٢٢٥) (رقم: ١٣٦٢)، والتفسير (٨ / ٧٠٩) (رقم: ٤٩٤٨، ٤٩٤٩)، ومسلم كتاب القدر (٤ / ٢٠٣٩) (رقم: ٢٦٤٧) .
قال البغوي (١ / ١٣٣): قال الخطابي: قولهم: " أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ": مطالبة منهم بأمر يوجب تعطيل العبودية وذلك إن إخبار النبي ﷺ عن سابق الكتاب إِخبار غيب علم اللَّه ﷾ فيهم وهو حجة عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجة لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهم النبي ﷺ أن هاهنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن: هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر: هو السمة اللازمة في حق العبودية، وهي إمارة مخيلة غير مفيدة حقيقة العلم، ويشبه أن يكون- واللَّه أعلم- إنما عوملوا بهذه المعاملة وتعبدوا بهذا التعبد ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم والخوف والرجاء مدرجتا العبودية ليستكملوا بذلك صفة الإيمان، ويبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، وتلا قوله ﷾: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ وهذه الأمور في حكم الظاهر، ومن وراء ذلك علم اللَّه ﷿ فيهم وهو الحكيم الخبير لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
واطلب نظيره في أمرين من الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب ومن الأجل المضروب في العمر مع المعالجة بالطب، فإنك تجد المغيّب فيهما علة موجبة والظاهر البادي سببا مخيلا، وقد اصطلح الناس خواصهم وعوامهم على أن الظاهر فيهما لا يترك بالباطن.

1 / 72