60

Основы Имана

أصول الإيمان

Редактор

باسم فيصل الجوابرة

Издатель

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Издание

الخامسة

Год публикации

1420 AH

Место издания

المملكة العربية السعودية

«ألف سنةٍ قال: عرشه على الماء» ".
ــ
٣٩ - رواه مسلم كتاب القدر (٤ / ٢٠٤٤) (رقم: ٢٦٥٣) من طريق ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللَّه بن عمرو به.
القدر بفتح الدال المهملة: قال الحافظ (١١ / ٤٧٧): قال الكرماني: المراد بالقدر حكم اللَّه. وقالوا- أي: العلماء-: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله.
وقال أبو المظفر السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل؛ فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العين ولا ما يطمئن به القلب؛ لأن القدر سر من أسرار اللَّه تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب اهـ.
وقال الحافظ: وأخرج الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود رفعه: «إذا ذكر القدر فأمسكوا» (١) قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز ﵀:
وأما الإيمان بالقدر فيتضمن الإيمان بأمور أربعة:
أولها: أن اللَّه سبحانه قد علم ما كان وما يكون وعلم أحوال عباده وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شؤونهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء ﷾، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وقال ﷿: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾
وثانيها: كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ وقال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
وثالثها: الإيمان بمشيئته النافذة؛ فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ وقال ﷿: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
ورابعها: خلقه سبحانه لجميع الموجودات لا خالق غيره ولا رب سواه، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾
فالإيمان بالقدر يشمل هذه الأمور الأربعة عند أهل السنّة والجماعة خلافا لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع اهـ.

(١) وهو مخرج في "السلسلة الصحيحة" (رقم: ٣٤) .

1 / 71