لأنك مخطوط المحاسن في الحشا ... كما أنت ممحوّ المحاسن في القبر (١)
فلا وصل إلاّ بين جفنيّ والبكا ... ولا هجر إلاّ بين قلبي والصّبر
١٨٥ - صفية الباهليّة:
كنّا غصينين في جرثومة نميا ... حينا بأحسن ما ينمي له الشّجر (٢)
حتّى إذا قيل قد طالت فروعهما ... وطاب ظلاّهما واستنظر الثّمر
أخنى على واحدي ريب المنون وما ... يبقي الزّمان على شيء ولا يذر (٣)
كنّا كأنجم ليل بيننا قمر ... يجلو الدّجى فهوى من بيننا القمر
١٨٦ - وقيل: وقف سليمان بن عبد الملك ومعه يزيد بن المهلّب (٤) على امرأة عند قبر تبكي، فجاء سليمان، فرفعت البرقع عن وجهها فجلت شمسا عن متون غمامة، فوقفا متعجّبين، فقال لها يزيد: يا أمة الله، هل لك في أمير المؤمنين بعلا؟ فقالت وهي تنظر إلى القبر:
فإن تسألاني عن هواي فإنه ... بحوماء هذا القبر يا فتيان (٥)
(١) رواية الحماسة:
فإن تك ممحوّ المحاسن في الثرى ... فإنك محفوظ المحاسن في صدري
١٨٥ - عيون الأخبار ٣/ ٦٦، وفي العقد الفريد ٣/ ٢٧٧ منسوب لأعرابية ترثي زوجها. مع اختلاف ألفاظ كلتا الروايتين، والحماسة لأبي تمام ٢/ ٩٤٨، وفي حماسة البحتري ٢٧٣ لطيبة الباهلية. في الأصل: صنعه البا.
(٢) الجرثومة: الأصل.
(٣) أخنى عليه: أهلكه. القاموس (خني).
١٨٦ - نهاية الأرب ٣/ ٢٤٢، وأخبار النساء:١٢٦. بين الأصمعي، والرشيد.
(٤) يزيد بن المهلب بن أبي صفرة من القادة الشجعان الأجواد ولي خراسان وعزله عبد الملك، حبسه الحجاج، فهرب إلى الشام. ولما أفضت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك ولاه العراق ثم خراسان، حبسه عمر بن عبد العزيز ولمّا توفي عمر بن عبد العزيز نشبت حروب بينه وبين ولاة بني أمية حتى قتل سنة (١٠٢) الأعلام.
(٥) رواية البيت في العقد الفريد: =
1 / 72
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ